حذرت منظمة الصحة العالمية من أن خطر انتشار مرض الكوليرا في سورية «مرتفع للغاية» بعد الإعلان منذ نهاية الأسبوع الماضي عن تسجيل عدة إصابات ووفيات في أكثر من محافظة، للمرة الأولى منذ العام 2009.
وأحصت وزارة الصحة السورية وفاة شخصين، إضافة الى نحو 26 إصابة مثبتة، غالبيتها الساحقة في محافظة حلب ثم اللاذقية ودمشق، بعدما كانت الإدارة الذاتية الكردية أفادت السبت عن تسجيلها ثلاث وفيات و«إصابات بكثرة» في مناطق سيطرتها في الرقة والريف الغربي لدير الزور.
وقالت منظمة الصحة العالمية، ردا على أسئلة لوكالة فرانس برس «تم الإبلاغ عن حالات مؤكدة عبر اختبارات تشخيص سريع في حلب والحسكة ودير الزور والرقة».
ونبهت إلى أن «خطر انتشار الكوليرا الى محافظات أخرى مرتفع للغاية».
وقال عمران رضا ممثل الأمم المتحدة للشؤون الانسانية في سورية إن تفشي وباء الكوليرا في عدة مناطق بالبلاد يمثل «تهديدا خطيرا في سورية والمنطقة»، داعيا إلى استجابة عاجلة لاحتواء انتشاره.
وأضاف، في بيان إنه يعتقد أن تفشي المرض مرتبط بري المحاصيل باستخدام مياه ملوثة وشرب مياه غير آمنة من نهر الفرات، معتبرا أنه «مؤشر على نقص المياه الحاد في كافة أنحاء سورية».
ويعتمد كثير من سكان سورية على مصادر مياه غير آمنة نظرا للدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية لموارد المياه بسبب الحرب الدائرة منذ أكثر من عقد.
وقال ريتشارد برينان، مدير الطوارئ الإقليمي لشرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية، إن المنظمة سجلت ثماني وفيات بسبب المرض منذ 25 أغسطس، منها ست حالات في حلب بالشمال واثنتان في دير الزور بالشرق.
وأضاف لرويترز عبر الهاتف «هذا أول تفش مؤكد للكوليرا في السنوات الأخيرة.. الانتشار الجغرافي يثير القلق، لذا علينا التحرك سريعا».
وقال برينان إن منظمة الصحة العالمية تناشد المانحين زيادة التمويل لأنها كانت تتعامل بالفعل مع عدد من حالات انتشار الكوليرا في المنطقة، بما في ذلك في باكستان حيث أدت الفيضانات إلى تفاقم تفش سابق.
وقد نفت وزارة الصحة السورية أمس وجود وفيات ناجمة عن مرض الكوليرا في دمشق. وقالت الوزارة في بيان: إن عدد الإصابات المثبتة حتى الآن بالكوليرا 20 إصابة في حلب و4 إصابات في اللاذقية و2 إصابة في دمشق لشخصين قادمين من حلب أحدهما مرافق مريض دون أعراض.
وأوضحت الوزارة أن عدد الوفيات بسبب المرض 2 في حلب بسبب تأخر طلب المشورة الطبية ووجود أمراض مزمنة مرافقة.
وأشارت الوزارة إلى أنها ستقوم بإصدار ونشر تحديث عن الوضع الوبائي عبر منصاتها الرسمية حول مرض الكوليرا كل 48 ساعة لتسهيل الحصول على المعلومة من مصدرها المؤكد.
ودعت الوزارة المواطنين إلى اتباع إجراءات وسلوكيات الصحة العامة مثل غسل اليدين وشرب المياه من مصدر آمن وغسل الفواكه والخضار بشكل جيد وطهي الطعام وحفظه بدرجة الحرارة المناسبة.
وسجلت سورية عامي 2008 و2009 آخر موجات تفشي المرض في محافظتي دير الزور والرقة، وفق منظمة الصحة العالمية.