- على الرغم من تضخم القطاع الحكومي العام بالهيئات والوزارات والإدارات لا توجد جهة حكومية واحدة مختصة بالحالة الاقتصادية العامة للدولة
- طريقة التعامل الحكومي مع منصب وزير الدولة لشؤون الاقتصاد تبين تخبط العقلية الحكومية واستهتارهـا أو جهلها بالاقتصاد
- وزارة المالية في مرسوم إنشائها ليس من أعمالها دراسة الحالة الاقتصادية ورسم السياسات
- الحكومة تتفنن بتقديم الخطط المالية لكنها تقف عاجزة أمام التخطيط الاقتصادي.. وهذا يتمثل بشكل واضح في مشروع الدَّين العام
أوضح مرشح الدائرة الأولى أسامة الزيد أن الحكومة تجنح بالتفكير نحو تحقيق التنمية الاقتصادية برؤية 2035، إلا أنه ليست لديها فكرة واحدة عن استدامـــة النمو الاقتصادي التي هي مفتاح الوصـــول للتنمية الاقتصاديــــة والمجتمعيـــــة.
وأضاف الزيد في ندوة الإصلاح الاقتصادي مساء أمس الأول، أنه قبل الحديث عن الإصلاح الاقتصادي والتعمـــق بتفاصيــــل الطموحات والمرئيــات المقترحة، ينبغي أن نطرح سؤالا مفاده، من يخطط للكويت اقتصاديا؟ أو من يرسم للدولة خططها الاقتصادية ويتابـــــع مستجدات ومتغيرات الاقتصاد المحلي والعالمي، مبينا أن الاجابة عن هذا السؤال هو أولى محاولات تشخيص المعضلــــة الاقتصادية في الكويـــت.
وبين أنه على الرغم من تضخم القطاع الحكومي العام بالهيئات والوزارات والإدارات، إلا انه لا توجد جهة حكومية واحدة مختصة ومعنية بالحالة الاقتصادية العامة للدولة.
وذكر أنه في 2017 تـم استحداث منصــب «وزير الدولة للشؤون الاقتصادية»، والواقع هو أن لدينا وزيرا للشؤون الاقتصادية لكن بلا وزارة.
وقال إن طريقة التعامل الحكومي مع هذا المنصب تبين تخبط العقلية الحكومية واستهتارها أو جهلها بالاقتصاد، فمرة يتم اسناد هذه الحقيبة إلى وزير الشؤون، ومرة إلى وزير التجارة، ومؤخرا إلى وزير المالية.
وبين أن «الخطأ المفاهيمي لدينا هو أن وزارة المالية هي المسؤولة والمعنية بالملف الاقتصادي، لكن هذا غير صحيح واختصاصات وزارة المالية بمرسوم انشائها ليس من اعمالها دراسة الحالة الاقتصادية ورسم السياسات، حتى ان اجابات وزراء المالية المتعاقبين عن اسئلة النواب بشأن الحالة الاقتصادية والاصلاح الاقتصادي لا تتعدى صفحة ونصف الصفحــــة ولا تعد كونها كلاما انشائــــيا ومرسلا مملا.. وهنا أصل المشكلــــة».
السياسة المالية
وقال الزيد إن السياسة المالية عندما أتت الحكومة في أوقات الركود مثلا في بداية أزمة كورونا وفي الوقت الحالي تأتي وتلوح بفرض الضرائــــب وتقليـــــل الدعوم وتقليل مصاريفها الرأسمالية.. فهي تتخذ سياسة مالية «انكماشية» تصنع الركود بالاقتصاد المحلي بدلا من أن تتخذ سياسة مالية «توسعية» لدفع وزيادة النمو الاقتصادي وبالتالي هي تقدم اصلاحها المالي على حساب مصلحة الاقتصاد والأفراد.
وذكر أن الحكومة تتفنن بتقديم الخطط المالية لكنها تقف عاجزة أمام التخطيط الاقتصادي، وهذا يتمثل بشكل واضح بمشروع الاقتراض العام (الدين العام). الحكومة عاجزة من 2017 عن تقديم خطة اقتصادية تضمن استدامة الدين العام، وهذا سبب رفضنا لمشروع الدين العام.
وأشار إلى أن كل قوانين اقتراض الدولة تم تمريرها بغياب المجلس منذ عام 1987، المرة الأولى عند الحل غير الدستوري الثاني، والمرة الثانية خلال الغزو، والمرة الثالثة عند حل المجلس في 2009، وهذه دلالة تاريخية على العجز الأزلي للحكومة بإقناع مجلس الامة بالاقتراض وتزويده بخطة اقتصادية تضمن استدامة الدين العام.
الإصلاح الاقتصادي
وأوضح الزيد أن الإصلاح الاقتصادي في الكويت لا يعني سد العجز المالي أو تحقيق فائض بالميزانية.. هذا بالأصل إصلاح مالي، لافتا إلى أن إصلاح الاقتصاد بمفهومه الشامل والواسع يعني الإدارة السليمة لموارد الدولة والسعي لتنويع الموارد غير النفطية والتحرر من هيمنة الاقتصاد النفطي وتقليص حجم الأعباء المالية والادارة للقطاع العام في الاقتصاد.
الاقتصاد الحكومي
وقال «لدينا بالكويت اقتصاد حكومي هائل الحجم، وهي حالة فريدة من نوعها عالميا تستوجب معالجة عاجلة، فحسب التقديرات الحكومية الاقتصاد الحكومي يقود انتاجية الاقتصاد بنسبة 71% وتضخمت ميزانية الحكومة بنسبة 508% من سنة 2000 إلى 2022».
وتابع «مع ذلك، بالكويت نمتلك كل المقومـــات الاقتصادية الايجابية.. لدينا عملة قوية وسياسة نقدية حصيفة، نعيش في استقرار امني وسياسي بين الحاكم والمحكوم، معدلات التضخم معتدلة نسبيا مقارنة بالعالم، موقعنا الجغرافي متميز اقليميا، ولدينا رأسمال بشري كويتي ماهر ومتقدم بالتحصيل العلمي، لكن.. ما ينقصنا هو وجود بيئة ادارية وتنظيمية فاعلة تواكب التطور والتقدم العالمي، وما نفتقره هو وجود تشريعات وقوانين اقتصادية تكون مشجعة ومستوعبة لريادة الاعمال وتنشط الاستثمار المحلي وتجذب الاستثمار الأجنبي، ولا تكون التشريعات مجرد ردة فعل او ذات مدى قصير، لأنها بالنهايـــــة ستحقــــق ردة فعــــل عكسيــــة على المديين المتوسط والطويل».
وأكد أن الأهم من هذا وذاك هو الاهتمام بالرفاه الاجتماعي. الاقتصاد قائم على 3 ركائز أساسية (الافراد ـ الشركــــات والمؤسسات ـ الحكومة) مع الأسف معظم النقاشات التي تسمى بالاقتصادية تركز على مصلحة القطاع الخاص والحكومة وتقصي وتهمل الفرد.
المواطن بالنهاية هو المستهلك بالسوق، وهو العامل بعملية الانتاج الاقتصادي، فمتى ما صلحت احواله صلح حال السوق والانتاج.
توزيع الدخل
وزاد «التوزيع العادل للدخل والثروة وتحقيق الامان والضمان الاجتماعي للمواطنين هو أساس أي نمو وتنمية لكن حالة الفوارق الطبقية بين فئات المجتمع تستدعي اعادة النظر في آليـــة توزيع الثــــروة».
واختتم قائلا «الرأسمال البشري هو المورد الاقتصادي الوحيد الذي سيكون باقيا لدينا، فمسألة تحقيق الرفاه للمواطنين واجب اقتصادي قبل أن تكون مسؤولية اجتماعية وسياسية».