بيروت - داود رمال
جال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي امس على القيادات اللبنانية الرسمية والحزبية، وأبلغه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان الأولوية المطلقة يجب أن تكون راهنا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأن وجود الرئيس أساسي لتشكيل حكومة جديدة وليس العكس.
واعتبر عون ان الجهود يجب ان تنصب على انجاز الاستحقاق الرئاسي، لأن بلدا مثل لبنان بخصوصيته وتميزه وتعدديته، لا يمكن ان تتحقق فيه الشراكة الوطنية الكاملة والميثاقية في غياب رئيس الجمهورية، ما يمكن ان يعرضه لأوضاع تؤثر على وحدته وتضامن أبنائه. مشيرا الى أن لبنان ينتظر نتيجة الاتصالات التي يجريها الوسيط الأميركي عاموس هوكشتاين مع الإسرائيليين لتحديد مسار المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود الجنوبية.
وأوضح السفير زكي أن زيارته الى بيروت تندرج في إطار اهتمام الجامعة بالأوضاع اللبنانية، لاسيما في ما خص الاستحقاق الرئاسي ومواقف الأطراف اللبنانية منه، مع التأكيد على أهمية انتخاب رئيس جديد للجمهورية وضرورة تعاون الجميع لتحقيق هذه الغاية.
وقال «كانت هناك لقاءات مع رؤساء الكتل السياسية في البرلمان من «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب» و«التقدمي الاشتراكي» وحركة «أمل»، وكانت هناك أحاديث كثيرة حول موضوع الاستحقاق الرئاسي، ونحن نستشعر ان الاقتراب من هذا الاستحقاق من دون بوادر الوصول الى ما يشبه التوافق حول من سيصل الى سدة الرئاسة اللبنانية، هو أمر يبعث على قدر من القلق لأن لبنان في هذه الفترة وهذه الظروف لا يحتاج الى فراغ رئاسي، وهذا أمر مهم. الجامعة العربية التي تواكب لبنان كعادتها في كل محطاته واستحقاقاته الرئيسية، تسعى أيضا لتسهيل حصول هذا الاستحقاق بسلام، وتأمل ان يمر بشكل سلس، وهذا الامر يتطلب الكثير من التواصل والتفاهمات بين المعنيين للوصول الى تفاهم مشترك مطلوب يؤدي الى الوصول الى اتفاق، وهذا الموضوع يستمر في كسب رعاية واهتمام أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط. من هنا فالزيارة لن تكون الأخيرة لوفد الجامعة في هذا السياق، وسنستمر في التواصل بناء على طلبات من الكتل السياسية، وفي تقديم الدعم لأن هدفنا هو مصلحة الدولة والشعب اللبناني وكل ما يمكن تسهيل الوصول الى تفاهم».
وعن وجود مبادرة عربية تجاه لبنان قال «رؤيتنا لهذا الموضوع تقضي بوجوب ان تحصل تفاهمات لبنانية داخلية، ويجب على السياسيين اللبنانيين التواصل مع بعضهم للوصول الى ما يجب الوصول اليه، أي الى اتفاق حول الاستحقاق الرئاسي. اما العوامل الخارجية حتى ولو كانت على غرار دعم الجامعة العربية، فتبقى خارجية ولا ينبغي ان يكون الاعتماد الأساسي عليها. الجامعة ليست لاعبا منحازا بل تضع مصلحة الدولة اللبنانية فوق أي اعتبار ولا تملك مصالح ورؤية ضيقة. وأكدت خلال الاتصالات التي أجريناها، على هذا الامر وعلى ان الجامعة حاضرة لكل ما يطلب منها، وقد رحب الجميع بذلك لأنهم يدركون انه في الماضي لم تخذل الجامعة لبنان وكانت حاضرة معه في كل استحقاقاته ودعمته بشكل كبير في أوقات الشدة. أما القيام بمبادرة عربية، فقد يكون من المبكر الحديث عنها، ويمكن تكثيف الاتصالات مع الجميع لاستكشاف فرص الوصول الى توافق قبل انتهاء المهل المحددة».
وعن موقف الجامعة العربية من مسألة ترسيم الحدود البحرية التي تجرى عبر الوسيط الأميركي، اكد السفير زكي «موقفنا واضح ويتمثل بتأييد كامل للبنان في الاتفاق وأهدافه وما يقوم به للحفاظ على حقوقه، وسبق ان اعلنا ذلك سابقا، وأؤكد عليه مجددا الآن. فالجامعة تساند وتؤيد الحقوق اللبنانية في أراضي لبنان ومياهه، وتقف الى جانبه في هذه المسألة».
ولفت موقف للسفير زكي بعد لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حيث اشار الى انه «بالتزامن مع زيارتنا كان هناك أنباء عن اتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل وأعلنا أن الجامعة العربية تؤيد بالكامل المواقف اللبنانية في سبيل الحفاظ على الحقوق الاقتصادية للبنان في البحر، ونأمل أن تكون هناك أخبار جيدة في هذا الشأن وتنعكس إيجابا على مجمل الوضع بما في ذلك الاستحقاق الرئاسي المقبل».