فاز ثلاثة خبراء اقتصاد أميركيين، منهم رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) السابق بن برنانكي، بجائزة نوبل للاقتصاد لعام 2022 لوضعهم الأساس لكيفية إدارة العالم الآن لأزمات عالمية مثل جائحة كورونا أو الركود الكبير في 2008.
وفاز برنانكي إلى جانب دوجلاس دايموند وفيليب ديبفيج بجائزة العام 2022، وذلك عن أبحاثهم حول الكيفية التي يمكن أن يدرأ بها تنظيم القطاع المالي ودعم البنوك الفاشلة أزمة اقتصادية أعمق مثل الكساد الكبير في الثلاثينيات.
ولدى إعلانها أسماء الفائزين بالجائزة هذا العام، قالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم إن الإجراءات التي اتخذتها البنوك المركزية والهيئات التنظيمية المالية في جميع أنحاء العالم في مواجهة أزمتين رئيسيتين في الآونة الأخيرة، هما الركود الكبير والانكماش الاقتصادي الذي نجم عن جائحة كورونا، كانت مدفوعة في جزء كبير منها بأبحاث الفائزين.
ووفرت الحكومات في جميع أنحاء العالم حزم إنقاذ للبنوك في عامي 2008 و2009، مما أثار موجة من الانتقادات بعد أن فقد كثير من الناس منازلهم حتى مع إنقاذ البنوك التي كانت المتسبب الرئيسي في الأزمة، لكن أبحاث الفائزين أشارت إلى أن المجتمع ككل استفاد.
وقال دايموند في مؤتمر صحافي مشترك مع الأكاديمية السويدية: «على الرغم من أن عمليات الإنقاذ تلك بها مشكلات... فإنها يمكن أن تكون مفيدة للمجتمع»، مشيرا إلى أن منع انهيار شركة مالية مثل ليمان براذرز كان من شأنه أن يجعل الأزمة أقل حدة.
وقد ركز عمل الخبراء الثلاثة على فهم دور البنوك في الاقتصاد، وخصوصا في أثناء الأزمات الاقتصادية، وعلى كيف يمكن أن يؤدي فشل القطاع المصرفي إلى تضخيم الأزمة أو إدامتها. وقالت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم إن إحدى نتائج اعمال الخبراء الثلاثة البحثية تكشف عن سبب ضرورة تجنب انهيار البنوك، حيث كانت تحليلاتهم ذات أهمية عملية كبيرة في تنظيم الأسواق المالية والتعامل مع الأزمات المالية.
وأضافت الأكاديمية أن برنانكي أظهر بالتحليل الإحصائي أن تدفق العملاء على السحب من حساباتهم البنكية أدى إلى إخفاقات للبنوك، وأن هذه كانت الآلية التي حولت الركود العادي نسبيا إلى ركود في الثلاثينيات كان الأشد في العالم، وإلى أزمة حادة.
ويمكن أن ينجم تدفق العملاء على السحب من حساباتهم البنكية بسهولة عن توقعات المستثمرين المتشائمة مما يؤدي إلى انهيار مؤسسة وتعريض القطاع المالي بأكمله للخطر. وقالت الأكاديمية إنه يمكن منع هذه الآليات الخطيرة من خلال توفير الحكومة تأمينا على الودائع والعمل كمقرض وملاذ أخير للبنوك.
جدير بالذكر أن الفائزين بهذه الجائزة في السابق هم شخصيات بارزة مثل بول كروجمان وميلتون فريدمان، فيما كان غالبية الفائزين السابقين بالجائزة من الولايات المتحدة، ولم تكن جائزة الاقتصاد إحدى جوائز نوبل الأصلية الخمس التي تأسست عام 1895 بموجب وصية ألفريد نوبل، ولكن أسسها البنك المركزي السويدي ومنحت أول مرة في 1969.
شغل بن برنانكي البالغ 68 عاما، حاكمية الاحتياطي الفيدرالي، البنك المركزي الأميركي، بين 2006 و2014، في فترة طبعتها خصوصا الأزمة المالية سنة 2008 وانهيار مصرف «ليمان براذرز» الأميركي.
وشملت تحليلاته الاقتصادية خصوصا مرحلة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، وهي أسوأ أزمة اقتصادية في التاريخ المعاصر. وقد أثبت خصوصا كيف أن التهافت الكبير على سحب الأموال من المصارف يشكل عاملا حاسما في إطالة أمد الأزمات وتفاقمها.
أما دوغلاس دايموند وفيليب ديبفيغ فقد طورا نماذج نظرية تظهر سبب وجود المصارف وكيف أن دورها في المجتمع يجعلها عرضة للشائعات بشأن انهيار وشيك لها، وعلى غرار سائر جوائز نوبل، ترفق هذه الجائزة بمكافأة مالية قدرها 10 ملايين كرونة سويدية (نحو 920 ألف دولار)، يتم تقاسمها بين الفائزين في الفئة عينها.