محمود عيسى
ذكرت مجلة ميد أن قطاع المياه في دول مجلس التعاون الخليجي بحاجة إلى نقلة نوعية لمكافحة التأثيرات المناخية على المياه في وقت تعتبر فيه ندرة المياه واحدة من أكبر التحديات العالمية والتي تشكل تهديدا أكبر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - مينا وهي المنطقة التي تعتبر الأكثر ندرة في المياه في العالم.
وقالت المجلة في تقرير أصدرته بالتعاون مع شركة بنتلي سيستيمز إن المنطقة تتطلع لاستغلال الفرص لتحسين الوضع المائي لديها على المدى الطويل.
وقال التقرير إنه برغم أن نقص المياه ليس ظاهرة جديدة، فإن الفشل في معالجة هذه المعضلة على الفور سيعرض النمو الاقتصادي للخطر، ويزيد من نقاط الضعف، بل ويضاعف الهشاشة الاجتماعية والسياسية، أما على المدى الطويل، فقد يؤدي ذلك إلى تقص الإمدادات او تقنينها وزيادة التعريفات، ما يعرض للخطر تقديم خدمات مياه موثوقة وبأسعار معقولة.
وقال معدو التقرير إن تغير المناخ، رغم أنه ليس السبب الوحيد لندرة المياه، فإن له تأثيرا كبيرا في هذه المشكلة فيما تتفاقم هذه التحديات بسبب الطلب المتزايد على المياه وضعف الإدارة المائية.
وتشمل التحديات الأخرى تدهور جودة خدمات المياه، وزيادة عدد السكان والتوسع الحضري، وزيادة الطلب الزراعي، واستنزاف موارد المياه الجوفية.
وحذر التقرير من انه إذا استمرت الاتجاهات الحالية، فمن المقرر أن يرتفع الطلب على المياه في دول مجلس التعاون الخليجي بنحو 62% بحلول عام 2025. ولمواجهة الطلب المتزايد، يتم تخصيص استثمارات لزيادة الطاقة الإنتاجية من المياه والحفاظ على مواردها وترشيد استهلاكها.
واستشهد التقرير بالتحذير الصادر عن اللجنة المعنية بالموارد المائية والمنبثقة عن منظمة الأمم المتحدة من إخفاق دول المنطقة في إحراز التقدم المنشود على صعيد تحقيق الأهداف المتعلقة بالمياه النظيفة والصرف الصحي - في إطار هدف التنمية المستدامة 6، مشيرة الى أنها ليست على المسار الصحيح لتحقيق الأمن المائي على النحو المنصوص عليه في رؤية الأمم المتحدة 2030.
وانتهت المجلة إلى القول ان من الضروري أن تتبنى منطقة مينا بالكامل تكنولوجيات الرقمنة على نطاق واسع إذا ما أرادت بناء مستقبل مائي مرن ومستدام وتعزيز الكفاءات التي ترتكز على البيانات، لاسيما انه برغم العديد من المبادرات من قبل القطاعين العام والخاص، إلا أن ثمة تفاوتا كبيرا في مستوى التقدم الذي يتم إحرازه بين دولة وأخرى في المنطقة، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات فورية.
أما على المستوى العالمي، فإن التقرير ينطوي على تشاؤم من انه إذا لم تتغير الاتجاهات الحالية المتعلقة بالمياه بشكل جذري، فمن غير المتوقع ان يحصل العالم على أكثر من 60% من احتياجاته الضرورية من المياه بحلول عام 2030.