قال تقرير لبنك الكويت الوطني حول اقتصادات البحرين وعمان وقطر، ان ارتفاع العائدات النفطية وتسارع وتيرة الإصلاحات ساهمت في تحسين الآفاق الاقتصادية للبحرين وسلطنة عمان، مما أدى للتخلص من مواطن الضعف المالي خلال فترة الجائحة وإفساح المجال أمام تحقيق فوائض مالية وتحسين توقعات النمو الاقتصادي.
وعلى الرغم من الدفعة القوية التي تلقاها الاقتصاد القطري هذا العام على خلفية استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم، إلا أنه من المتوقع أن تتباطأ وتيرة النمو في 2023، فيما ستكون الاستثمارات المتعلقة برؤية 2030 ورفع الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال المقرر إنجازها في 2027 من العوامل الداعمة لآفاق النمو طويلة الأجل.
أما بالنسبة للبحرين وسلطنة عمان، فهناك بعض التحديات التي تتعلق في الغالب بانخفاض أسعار النفط وتأخر بعض الإصلاحات، مما قد يعيد ميزانياتها مرة أخرى لتسجيل عجز مالي.
الاقتصاد البحريني
وعلى صعيد أداء الاقتصاد البحرين، فقد أشار التقرير إلى ان وتيرة النمو الاقتصادي في البحرين تسارعت بعد الجائحة، وذلك على خلفية ارتفاع أسعار النفط والتعافي القوي الذي شهدته القطاعات الاستهلاكية وخدمات الضيافة.
وبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 6.2%، على أساس سنوي، في النصف الأول من 2022، فيما ساهم تزايد القيمة الصافية للضرائب (الأمر الذي قد يكون مرتبطا برفع ضريبة القيمة المضافة في يناير) في هذا النمو، مما أدى لارتفاع القيمة المضافة الإجمالية بنسبة متواضعة وصلت إلى 3.8%.
ومن جهة أخرى، يشهد إنتاج النفط نموا هامشيا نتيجة لقيود الإنتاج، مما سيؤثر على نمو الناتج المحلي لهذا العام (5.5%) والعام المقبل (3.3%).
إلا أن النظرة المستقبلية للنمو غير النفطي تعتبر إيجابية مع تراجع حدة الضغوط المالية والتزام الحكومة بخطة التنمية الاقتصادية بقيمة 30 مليار دولار التي تم إطلاقها أواخر العام الماضي، والتي تشمل استثمارات البنية التحتية، وتوسيع قطاعات مثل السياحة والضيافة والتمويل، وتبسيط الإجراءات الحكومية وتدريب وتطوير القوى العاملة المحلية.
وفي الربع الثاني من عام 2022، ارتفع معدل توظيف المواطنين البحرينيين بنسبة 4.3% على أساس سنوي في القطاع الخاص وبنسبة 3.2% في القطاع العام، مما يشير إلى إحراز بعض التقدم نحو تحقيق أهداف سوق العمل.
ويساهم ارتفاع أسعار النفط والألمنيوم في تعزيز موقف الحكومة وتمكينها من تسجيل فائض مالي بنسبة 0.6% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، لتصل بذلك إلى المستوى المستهدف لبرنامج التوازن المالي المحدث قبل الموعد المحدد بعامين.
إلا أنه وفي ظل توقع انخفاض أسعار السلع العام المقبل، سيبقى ضبط أوضاع المالية العامة من أبرز القضايا المهمة. إذ تشير التوقعات لتمكن البحرين من تحقيق ميزانية متوازنة بصفة عامة في عام 2023 في حال اتخاذ إجراءات إضافية لضبط الإنفاق.
وستساعد تلك الخطوة في استقرار نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي (تصل الآن إلى 112% من الناتج المحلي الإجمالي وفقا للتصنيف الحكومي)، والذي يبقى مع ذلك، إلى جانب احتياطيات العملات الأجنبية المحدودة، مصدر قلق لوكالات التصنيف الائتماني، هذا إلى جانب تخفيفه لتأثير ارتفاع أسعار الفائدة على فاتورة خدمة الدين.
إلا أنه وبالنظر إلى الوضع المالي الذي ما يزال هشا، فإن أي تراجع لأسعار النفط قد ينتج عنه تحقيق عجز مالي، والعودة لتقليص النفقات، وارتفاع الدين العام، مما يعتبر من التحديات الرئيسية التي تحيط بالتوقعات الاقتصادية.
الإصلاح الاقتصادي في عُمان
أدى ارتفاع أسعار الطاقة وبرنامج الإصلاح الحكومي إلى تحسين آفاق التوقعات الاقتصادية في عمان وتراجع حدة الضغوط المالية.
ومن المتوقع أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.8% هذا العام، ليس فقط بفضل ارتفاع أسعار النفط والغاز، بل أيضا على خلفية تحسن النشاط غير النفطي.
وتشمل المبادرات الهادفة لرفع معدلات النمو تنمية القطاعات الرئيسية مثل التصنيع واللوجستيات والسياحة، وتعزيز الاستثمارات وتوفير العمالة اللازمة (خاصة فيما يتعلق بمشاركة المرأة في القوى العاملة)، وتحسين مناخ الأعمال، مع الحفاظ على بعض العناصر الرئيسية من الإنفاق الاجتماعي.
وشملت الإصلاحات هذا العام إلغاء حدود الملكية الأجنبية للشركات المدرجة بهدف جذب رؤوس الأموال قبل البدء في حملة الخصخصة المزمع تطبيقها على مدار السنوات القليلة المقبلة.
وتشير التقديرات إلى إحراز برنامج الإصلاح الحكومي المزيد من التقدم خلال العام المقبل، وذلك على الرغم من إمكانية تباطؤ وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في ظل انخفاض مستويات إنتاج النفط وتراجع النشاط غير النفطي بسبب العوامل العالمية، وانخفاض أسعار النفط، وتلاشي تأثيرات عودة النشاط الاقتصادي فيما بعد جائحة كوفيد-19، وارتفاع أسعار الفائدة.
من جهة أخرى، تحسنت أوضاع المالية العامة بالتوازي مع ارتفاع أسعار الطاقة وبرنامج ضبط الأوضاع المالية متوسط الأجل، الذي أعطى الأولوية لضبط النفقات، لكنه تضمن أيضا تطبيق ضريبة القيمة المضافة في عام 2021 التي أضافت ما يعادل (بما في ذلك الضريبة الانتقائية) 2% من الناتج المحلي الإجمالي إلى الإيرادات في النصف الأول من عام 2022.
ومن المقرر أن تسجل الميزانية فائضا بنسبة 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، والذي يعتبر أول فائض تسجله السلطنة منذ عام 2008، قبل أن يصل إلى 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023.
وعلى الرغم من خطة خفض الميزانية العامة للدولة بنسبة 3% في عام 2022، إلا أنه من المتوقع أن ترتفع النفقات هامشيا هذا العام نظرا لقيام السلطات، وفقا للتصريحات الصادرة بهذا الخصوص، بتخفيف حدة تأثير ارتفاع أسعار الطاقة من خلال الدعم.
كما تقلص الدين العام إلى نسبة 55% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 69% في عام 2021، مما ساهم في الحد من مخاطر التمويل والتعرض لارتفاع أسعار الفائدة. وقامت وكالتي التصنيف الائتماني فيتش وستاندرد آند بورز برفع التصنيف الائتماني للحكومة بدرجة واحدة هذا العام مما يعكس تحسن تلك المقاييس.
كأس العالم قطر
تتسارع خطى الاقتصاد القطري نحو تحقيق النمو في عام 2022 بدعم من الأداء القوي الذي شهده القطاع غير النفطي، والذي سجل نموا بنسبة 7.2%، على أساس سنوي، في النصف الأول من عام 2022، ويتوقع أن يبقي قويا في النصف الثاني من العام بفضل الدعم الذي سيتلقاه من استعدادات الأنشطة التجارية، والسياحية والإنفاق المرتبط بالتحضير لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم في نوفمبر الجاري.
وسيتدفق أكثر من مليون زائر إلى البلاد (33% من إجمالي سكان قطر البالغ عددهم 3 ملايين نسمة)، مع احتمال تواجد 0.2 مليون زائر في أي وقت. وانعكست المعنويات الإيجابية على مؤشر مديري المشتريات، والذي وصلت قراءته إلى 67.5 في مايو، رغم تراجعها مؤخرا.
كما ستكون التغييرات التي ستطرأ على إنتاج قطاع الهيدروكربون ضئيلة بالنظر إلى مستويات الإنتاج الحالية التي وصلت بالفعل إلى أعلى طاقة إنتاجية، وباعتبار أن قطر ليست عضوا من أعضاء الأوبك وحلفائها.
وبصفة عامة، نتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.1% في عام 2022، على أن ينخفض معدل النمو إلى 2.4% في عام 2023 مع تلاشي الزخم الناجم عن استضافة بطولة كأس العالم. بالإضافة إلى ذلك، ستساهم الاستثمارات الهائلة المرتبطة برؤية 2030 والاستكمال المستهدف لمشاريع الغاز العملاقة بقيمة 30 مليار دولار في عام 2027 في تعزيز النمو غير النفطي، على أن يستعيد قطاع الهيدروكربون بعد ذلك مكانته كمحرك رئيسي للنمو.
كما سيساهم الارتفاع المفاجئ لأسعار الغاز هذا العام في دعم المعنويات الاقتصادية وخاصة تجاه الأوضاع المالية للحكومة، على الرغم من تأثيرها المحدود، إذ تشكل الصادرات للدول الأوروبية حوالي 14% من إجمالي صادرات الغاز، حيث وصلت الأسعار إلى أقصى ارتفاعاتها، والمشاكل المتعلقة بالتسعير التعاقدي.
وتشير التوقعات إلى تسجيل فوائض مالية كبيرة في عامي 2022 (16.0% من الناتج المحلي الإجمالي) و2023 (9.2%)، الأمر الذي سيسمح أيضا بتقليص الدين العام (58% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021)، ويساهم في معالجة المخاوف السابقة التي أبدتها وكالات التصنيف الائتماني بهذا الخصوص.
وبالإضافة إلى العوامل العالمية، تعتبر التحديات اللوجستية المتعلقة باستضافة بطولة كأس العالم، وارتفاع معدل التضخم (وصل حاليا إلى 6%)، والقدرة الاستيعابية بعد انتهاء فعالية كأس العالم، وتأخير تنفيذ مشاريع الغاز الكبرى من أبرز المخاطر على المديين القريب إلى المتوسط، وذلك على الرغم من قدرة الاحتياطيات الخارجية الكبيرة التي تتمتع بها قطر، وتقدم مسيرة الإصلاحات، والتصنيف الائتماني القوي في الحد من تلك المخاطر.