أكد وزراء خارجية حلف شمال الأطلسي (الناتو) أنهم لن يعترفوا أبدا بالمناطق الأوكرانية التي ضمتها روسيا في أكتوبر الماضي، في إقليمي لوغانسك ودونيتسك، بالإضافة إلى زابوريجيا وخيرسون.
وجدد الوزراء، خلال اجتماعهم الذي يعقد على مدى يومين في بوخارست، التزامهم باستقلال أوكرانيا، مؤكدين مواصلة العمل على تعزيز الشراكة مع كييف ومساعدتها في إصلاح بنيتها التحتية.
بدوره، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال اجتماع لمجموعة الدول السبع الكبرى على هامش الاجتماع الوزاري لـ «الناتو»، أن حكومة الولايات المتحدة ستقدم أكثر من 53 مليون دولار لدعم شبكة الكهرباء الحيوية في أوكرانيا. وتشمل المساعدات محولات توزيع وقواطع وموانع الصواعق ومركبات، وغيرها من المعدات الرئيسية.
وقد أعلن امين عام الحلف ينس ستولتنبرغ، أن «الناتو يبحث إمكانية نقل أنظمة الدفاع الجوي من طراز باتريوت إلى أوكرانيا»، معتبرا ان الاولوية الآن لدعمها عسكريا رغم رغبتها في الانضمام الى الحلف.
وعلى الفور، رد ديمتري مدفيديف نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، مهددا بأنه «إذا زود الحلف أوكرانيا بأنظمة باتريوت فستصبح تلك الأنظمة هدفا مشروعا لقواتنا».
وقال ستولتنبرغ إن أعضاء الحلف سيكثفون مساعداتهم لأوكرانيا في الوقت الذي يستخدم فيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشتاء كسلاح حرب بعد إخفاق قواته في ساحة المعركة. وتابع «أوضحنا أن أوكرانيا ستصبح عضوا، أتوقع من الأعضاء أن يؤكدوا على هذا الموقف».
من جهته، قال وزير خارجية سلوفاكيا راستسلاف كيسر «علينا أن نواصل مساعدة أوكرانيا ما دام يتطلب الأمر ذلك».
وقال ديبلوماسي أوروبي رفيع المستوى «سيكون شتاء رهيبا بالنسبة لأوكرانيا، لذلك نعمل على تعزيز دعمنا لها كي تتمكن من الصمود». إلى ذلك، أعلنت أوكرانيا امس أنها تسلمت أنظمة راجمات صواريخ من فرنسا تضاف إلى ترسانتها من المدفعية بعيدة المدى التي ينسب إليها تغير مجريات الحرب.
وكتب وزير الدفاع أوليكسي ريزنيكوف في تغريدة «وصلت راجمات صواريخ من فرنسا إلى أوكرانيا! الجيش الأوكراني بات الآن أقوى».
والراجمات التي زودتها فرنسا هي رابع نواع متطور من أنظمة إطلاق الصواريخ، بعد «هيمارس» و«إم270» و«مارس11»، ويبلغ مداها نحو 70 كلم.
على الجانب العسكري، يواصل الحلف الضغط على مصنعي الأسلحة لتسريع وتيرة الإنتاج، ولكن ديبلوماسي حذر من أن ثمة مشكلات متزايدة في القدرة على التوريد.
وحث وزير خارجية ليتوانيا غابريليوس لاندسبيرجس الحلف على المضي قدما في عمليات التسليم، مما يسلط الضوء على موقف دول البلطيق التي كانت في طليعة تقديم الدعم لكييف.
ميدانيا، تحولت مدينة باخموت بشرق أوكرانيا، إلى «مستنقع دم» مع ورود أنباء عن سقوط مئات القتلى والجرحى يوميا، في وقت لم تتمكن القوات الروسية ولا الأوكرانية من تحقيق تقدم كبير بعد شهور من الاقتتال، وفقا لصحيفة «الغارديان».
وانتقل القتال في المنطقة إلى حرب خنادق، مع مساعي الأوكرانيين إلى تأمين الجبهة التي عرفت تعزيزات كبيرة من الجانب الروسي الذي نقل خلال الأسابيع الأخيرة، تشكيلات من منطقة خيرسون التي استرجعتها القوات الأوكرانية.
وفي مشاهد شبيهة بالحرب العالمية الأولى، انتشرت صور لجنود أوكرانيين في خنادق موحلة ومغمورة بالمياه، فيما تتناثر جذوع الأشجار التي قطعتها قذائف المدفعية على ساحات القتال.