محمود عيسى
ذكرت مجموعة أوكسفورد بيزنس غروب انه في ظل التوقعات بارتفاع درجات الحرارة في المدن في العقود المقبلة، يتطلع العديد من المعنيين في القطاعين العام والخاص في الأسواق الناشئة إلى مواجهة تحدي الحرارة الشديدة من خلال التكنولوجيا وتقنيات البناء المستدامة والتوسع في المساحات الحضرية الخضراء.
وأشارت المجموعة الى أن المدن في العديد من الأسواق الناشئة تشهد نموا سكانيا متسارعا، فيما رأت انه بإمكان أنظمة البيانات والذكاء الاصطناعي تحديد ومعالجة الاماكن التي تعاني من الاحترار المناخي، موضحة ان التوسع في المساحات الخضراء يوفر الترفيه والظل لسكان المدن، بينما توفر مواد البناء المستدامة الحماية من الحرارة الشديدة.
ومع انها تغطي فقط 3% من سطح الأرض، الا ان المدن تضم حاليا أكثر من نصف سكان العالم، وهو رقم من المقرر أن يصل إلى 70% بحلول 2050، ومن المتوقع أن يكون النمو السكاني الحضري الأعلى في الأسواق الناشئة، مع حدوث 90% من التحول إلى المدن في آسيا وأفريقيا، وخاصة جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء.
وتناولت المجموعة العواقب الاقتصادية الخطيرة للحرارة الشديدة في المناطق الحضرية حيث أفادت دراسة أجريت عام 2020، بأن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في جنوب أفريقيا يمكن أن ينخفض بنسبة 20% بحلول 2100، نتيجة الضغوط الإضافية التي تشكلها الحرارة على العمالة البدنية التي تعمل في مجالات البناء والتعدين والزراعة.
وقد عملت كل من الكويت وقطر وعمان والسعودية والإمارات، من اجل المساعدة في حماية العمال، حيث حظرت العمل في ساعات الذروة الصيفية، مما حد من العمل في الهواء الطلق عندما تصل درجات الحرارة إلى مستويات تهدد الحياة البشرية.
ويمكن لتقنيات التنمية الحضرية التقليدية أن تساعد أيضا في خفض درجات الحرارة خصوصا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تم تصميم المراكز الحضرية للتخفيف من الحرارة، فيما تلعب مواد البناء دورا مهما في توليد الانبعاثات، فضلا عن امتصاص الحرارة الذي يخلق بؤرا شديدة الحرارة.
وتوفر العديد من مبادئ التخطيط الحضري المستدام أيضا المساعدة على زيادة المساحات الخضراء والحفاظ على الرطوبة، مما يبرد المناطق المحيطة، وفي الوقت نفسه، تعمل أنظمة النقل العام على تقليل الاعتماد على السيارات مع الحد من شبكات الطرق الممتصة للحرارة.
ومن المتوقع أن تولد التنمية الحضرية المستدامة نشاطات سنوية تصل قيمتها الى 1.5 تريليون دولار في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2030.
ويميل التحضر إلى تسريع النمو الاقتصادي والفرص في الأسواق الناشئة، حيث تولد المدن ما يقرب من 80% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومع ذلك، فإنه يزيد أيضا من التعرض للحرارة الشديدة، وتمتص المباني والطرق حرارة الشمس الشديدة لاسيما عندما تكون مصنوعة من مواد مثل الأسفلت، مما يجعل المناطق الحضرية أكثر سخونة.
وختمت المجموعة بالقول ان دراسة أجريت عام 2021 ونشرت في Nature Climate Change توصلت الى أنه في ظل نماذج الانبعاثات العالية، يمكن أن ترتفع درجة حرارة المناطق الحضرية بأكثر من 4 درجات مئوية بحلول عام 2100، ويمكن أن يساعد تتبع الانبعاثات في المدن في معالجة التداخلات الصحية الشاملة.