وجد العديد من البريطانيين صعوبة كبرى للوصول إلى مراكز عملهم في اليوم الأول من إضراب في السكك الحديد في المملكة المتحدة وسط تحركات اجتماعية تاريخية بمواجهة الارتفاع الحاد في الأسعار.
وذكر الاتحاد الوطني لعمال السكك الحديد والبحرية والنقل (آر إم تي) أن 40 ألفا من أعضائه العاملين في شبكة السكك الحديد و14 شركة قطارات شاركوا في التحرك الذي يستمر حتى 31 الجاري، حيث من المتوقع تسيير 20% فقط من القطارات.
وتتحدث وسائل الإعلام البريطانية منذ الآن عن «شتاء السخط» في إشارة إلى الإضرابات الحاشدة التي هزت البلاد في أواخر السبعينات وألحقت خسائر توازي عشرات ملايين أيام العمل بالاقتصاد البريطاني.
وأفاد مكتب الإحصاءات الوطني عن خسارة 417 الف يوم عمل في شهر أكتوبر وحده بسبب الاضطرابات الاجتماعية، مشيرا إلى أنه المستوى «الأعلى منذ نوفمبر 2011».
ولا يقتصر التحرك على موظفي السكك الحديد بل يشمل عناصر الأمن في قطارات يوروستار التي تسير رحلات إلى أوروبا وعناصر حرس الحدود الذين يدققون في جوازات السفر في المطارات، ما ارغم الحكومة على التخطيط لنشر عسكريين للقيام بهذه المهام.
كما تطال التحركات قطاع الصحة مع لزوم الممرضات إضرابا غير مسبوق الخميس على أن تنضم إليه في 20 الجاري طواقم سيارات الإسعاف.
وستشمل الإضرابات أيضا عدة قطاعات إدارية.
وتتركز كل المطالب على زيادة الأجور في مواجهة تضخم تخطى 11%، مدفوعا بالارتفاع الحاد في أسعار الطاقة ولاسيما بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
في هذه الاثناء، أكد وزير النقل البريطاني مارك هاربر عبر إذاعة «تايمز راديو» أن «الأولوية الاقتصادية الأعلى للحكومة هي ضبط التضخم حتى يتمكن الناس من مواجهة كلفة المعيشة»، مذكرا بأن الحكومة «قدمت دعما كبيرا» للأسر للتعويض عن زيادة أسعار الطاقة.
ووفقا لاستطلاع أجراه معهد «يوغوف» نشر في نهاية نوفمبر الفائت، يعارض 47% من البريطانيين الإضراب في وسائل النقل و41% يؤيدونه.
وفيما زاد تساقط الثلوج وتشكل الجليد من البلبلة في المواصلات، رفضت نقابة «آر إم تي» آخر اقتراحات قدمتها إدارة شبكة «نيتوورك رايل» للسكك الحديد.
وأكد الأمين العام للنقابة ميك لينش لهيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» «ليس بنيتي إفساد عيد الميلاد على الناس، الحكومة هي التي تسهم في إفساد عيد الميلاد لأنها تسببت بهذه الإضرابات بمنعها الشركات من تقديم اقتراحات مناسبة».
من جهته، تمسك رئيس الوزراء المحافظ ريشي سوناك الذي تراجعت شعبية حكومته في استطلاعات الرأي، بموقف حازم متوعدا بفرض «قوانين جديدة قاسية» للتصدي لعواقب هذه الإضرابات.