توفي اليوم الخميس الأسطورة الكروية والأيقونة البرازيلية بيليه عن عمر يناهز 82 عاما.
وتوفي بيليه في المستشفى الذي كان يرقد به في ساو باولو بالبرازيل في ظل معاناته من مضاعفات مرض السرطان منذ الـ29 من شهر نوفمبر الماضي.
وبدأ بيليه مسيرته الكروية في نادي سانتوس في سن الـ15، وانضم لمنتخب البرازيل في العام ذاته ليقود السيليساو لحصد اللقب الأول لهم في كأس العالم في سنة 1958.
ويعد بيليه هو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي توج بكأس العالم ثلاث مرات أعوام 1958 و1962 و1970، وسجل 12 هدفا في 14 مباراة شارك فيها في تاريخه في المونديال.
وخلال مسيرته الاستثنائية من عام 1957 الى عام 1977 سجل بيليه 757 هدفا في 831 مباراة، بيد أن ناديه سانتوس يؤكد أن الجوهرة البرازيلية سجل أكثر من 1000 هدف.
ولعب بيليه في فريق نيويورك كوزموس الأميركي من عام 1975 الى 1977 حيث سجل 37 هدفا في 64 مباراة.
وبعيدا عن مشواره الدولي التاريخي فقد توج بيليه مع سانتوس بالدوري البرازيلي 6 مرات، وكوبا ليبرتادوريس مرتين، كما ظفر بكأس إنتركونتينينتال مرتين وسوبر إنتركونتينينتال مرة وحيدة.
هذا بالإضافة لبطولة ساو باولو 10 مرات، وكأس ولاية ساوباولو وريو دي جانيرو أربع مرات. ومع نيويورك كوزموس توج بالدوري الأمريكي مرة واحدة.
لقطات من تاريخ الأسطورة بيليه
* كتب نيلسون رودريجيز أحد أشهر الكتاب الرياضيين في البرازيل: "بفضل بيليه ومع انتصار المنتخب في 1958 بالبطولة تغير كل شيء". وأضاف "بعد ذلك العام لم يعد البرازيليون مجرد شعب هجين وسط البشر أو دولة هجينة، أصبحت هناك هوية وقوة".
* قال بيليه بعد كأس العالم 1958 حينما كان المنتخب البرازيلي هو أول منتخب يمتلك لاعبين أصحاب لون بشرة مختلفة في ذلك الوقت: "كل المنتخبات الأخرى كانت تمتلك لاعبين بشرتهم بيضاء فقط، رأيت ذلك غريبا. أتذكر أنني سألت زملائي هل البرازيل فقط التي تمتلك لاعبين سمر البشرة؟".
* في عام 1970 تم بث كأس العالم بصورة ملونة عبر شاشات التلفزيون حول العالم، ووقتها كانت الصحافة فعليا تعرف بيليه، وأصبحت هناك لقطات كثيرة له لعرضها سواء بالأبيض والأسود أو الألوان عكس هيلينو الذي ليس له تسجيلات موجودة تقريبا.
* صرح بيليه في وقت سابق قائلا: "لست أنا من بدأ الأمر، الناس بدأوا في القول إنني أفضل لاعب في العالم". وأضاف "ليس لدي أي شيء حيال ذلك الأمر، أعتقد أن أفضل لاعب في العالم لم يولد بعد، عليه أن يكون الأفضل في كل مركز دفاعيا وهجوميا وعلى الصعيد التهديفي".
* عندما وقع على عقد بقيمة 120 ألف دولار مع شركة بوما ليرتدي حذاءها خلال كأس العالم 1970 كان دائما يحاول ربط أحذيته أمام الكاميرات كجزء من الاتفاق. وفي تلك الفترة كانت البداية الحقيقة لما عرف بعد ذلك بالعلامة التجارية "بيليه". وفي العقود التالية استعمل بيليه وجهه واسمه للدعاية لكل شيء تقريبا من الساعات إلى الوجبات الخفيفة وغيرها من المنتجات، وفي عام 2014 وصلت عوائد علامته التجارية إلى 25 مليون دولار.
* صرح بيليه في وقت سابق قائلا: "في أمريكا هناك معارض تذكارية رائعة لالفيس بريسلي ومارتن لوثر كينج، لكن في البرازيل لا يوجد معرض لبيليه، هناك شيء خطأ في هذا الأمر كما يبدو لي".. هكذا يرى بيليه نفسه.. أيقونة ثقافية مثل الفيس أو شخصية سياسية محررة مثل مارتن لوثر كينج لهذا دائما كان مهتما بأن يظهر دوما كأسطورة، ولهذا أصبح هناك متحف لبيليه في سانتوس.
رونالد ريجان لبيليه: الكل يعرفك
اسمي رونالد ريجان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، أما أنت فلست بحاجة مطلقا لتقدم نفسك لأن الجميع يعلم من هو بيليه". كانت تلك الكلمات التي وجهها رئيس الولايات المتحدة إلى أسطورة كرة القدم البرازيلية.
بيليه.. وإستقرار الأوضاع السياسية بالبرازيل
لعب بيليه دورا كبيرا فيما يخص استقرار الأوضاع السياسية في البرازيل، حينما كان شابا صغيرا في الستينيات، فقد تم صدور قرار أمني بمنعه من الرحيل عن فريقه تماما.
والقصة تقول .. حينما ظهر بيليه لأول مرة مع سانتوس خلال عام 1956 كانت البرازيل في وضع سياسي سيئ للغاية.
فجيتوليو فارجاس كان قد انتحر عام 1954 وتولى جوسيلينو كوبيتشيك رئاسة البرازيل في الفترة من 1956 إلى 1961 وتلك الفترة شهدت صراعات سياسية عديدة بين الأحزاب المختلفة هناك.
وساعد كوبيتشيك البرازيل كثيرا على النهوض سياسيا وأعاد تشكيل النظام الاقتصادي ووضع أسس معيشية للعامل البرازيلي محدود الدخل وفي نهاية فترته الرئاسية نمت الصناعة بمعدل 80%، لسوء حظه معدل التضخم كان يزيد في الجهة المقابلة ودائما كان يتم انتقاده.
وبعد رحيل جوسيلينو تولى جانيو كوادروس الرئاسة بعد فترة قصيرة استمرت 7 أشهر ومع وعوده الكثيرة لم يمتلك سوى لوم البرازيل واقتصادها طيلة الوقت ولم يحقق شيئا يذكر، ثم دعم الشيوعيين ليخسر كل من حوله وتعود القوى السياسية محدودة في البرازيل.
في تلك الفترة التي عانت خلالها البرازيل في الخمسينيات والستينيات كان المنتخب يتطور في الملعب ويمر بفترته الذهبية مع تواجد قائد مثل بيليه الذي فاز بكأس العالم 1958 ليلتفت العالم أجمع إلى تلك الدولة.
ومحليا أصبحت الدولة قادرة أخيرا على تخطي حالة الحزن التي اجتاحتها بعد خسارة نهائي 1950 من أوروجواي.
وخارج البرازيل وفي كل الأنحاء كان الحديث دائما حول بيليه أصغر شاب شارك في كأس العالم على الإطلاق والهداف المحلي الرائع، ثم في 1960 التفتت كل أندية أوروبا إليه من أجل ضمه.
العديد من الصحف سواء في البرازيل أو أوروبا تحدثت عن اهتمام كبار الأندية به حتى بيليه نفسه قال إنه رفض الانضمام إلى مانشستر يونايتد في تلك الفترة.
كان ذلك يحدث في وقت تسلم خلاله سانتوس عدة دعوات ممتازة من كبار أندية أوروبا مثل ريال مدريد ويوفنتوس وإنتر ميلان ومانشستر يونايتد لمواجهتها.
وفي عام 1961 قالت التقارير الصحافية حسبما أوضحت "تيليغراف" ان إنتر ميلان قدم عرضا بقيمة مليون دولار عام 1961 لضم بيليه وقتها.
والحديث في "شوار فيلا بيلميرو" معقل سانتوس كان حول رحيل بيليه عن النادي.
رفض سانتوس العرض سريعا لإرضاء جماهيره، لكن المخاوف كانت دوما قائمة إلى متى سيستمر بيليه في البرازيل؟
وفي عام 2005 قال بيليه لمجلة "فور فور تو" إن جياني أنيلي رئيس يوفنتوس تواصل معه شخصيا وعرض عليه كذلك حصصا في شركة "فيات" لكي يغريه بالانضمام إلى النادي الإيطالي.
رئيس البرازيل في ذلك الوقت كوادروس علم باهتمام أندية أوروبا بضم بيليه، وكان يعلم جيدا أنه بلا أي دعم شعبي، خاصة أن رحيل بيليه عن البرازيل قد يسبب له عدة عواقب على الصعيد السياسي؛ لأنه لم يكن مجرد لاعب كرة قدم.. إنه ساهم في فوز البرازيل بأول كأس عالم.
وخوفا على مستقبله السياسي جمع كوادروس ائتلاف من الشركاء الذين قرروا جعل بيليه كنزا وطنيا، ولم يكن ذلك أمرا لإرضاء بيليه، لكنه كان أشبه بقانون حكومي يمنعه من الرحيل عن البرازيل.
وبعد رحيل كوادروس لم يقم أحد بإلغاء القانون الذي يقول إن بيليه كنزا وطنيا، لأنه أصبح بمثابة رمز يشي بقوة علاقة الرئيس مع شعبه.
كيف اكتسب بيليه أسطورته؟
من الصعب للغاية أن تطلق على لاعب لقب الأعظم على الإطلاق وأنت لم تشاهده قط ونادرا ما تشاهد أهدافا له". جوناثان ليو- صحافي تيليغراف.
في فيلم بيليه الوثائقي ظهر أنه سجل 1283 هدفا في مسيرته لكنها ليست الصورة الكاملة.
مثلا هناك 8 أهداف قيل إنها ضد بوتافوجو.. نعم الاسم واحد لكنه ليس نفس النادي بل ناد مشابه كان أكبر إنجازاته ظهور سقراط للكرة البرازيلية.
أيضا هناك 5 أهداف ضد فريق يدعى ناسيونال، ينتمي لمنطقة ساو باولو، والأمر ذاته مع 5 أهداف سجلها ضد ناد يُدعى يوفنتوس (لم يكن النادي الإيطالي).
لعب بيليه مع أساطير مثل هيلينو وجارينشا وجاريزينيو وزيزينيو وغيرهم لكن أسطورته ظلت أعلى من هؤلاء بكثير وما قام به بعد انتهاء مسيرته الكروية جعله في منزلة مختلفة تماما.
وكتب أليس بيليوس في كتابه "فوتبول": "توجد مشاهد عديدة توضح أن بيليه ينتمي للعالم أكثر من البرازيل، إنه نقطة مهمة دوليا، شخص بسيط وكان فتى أسمر البشرة وفقيرا وأصبح أفضل لاعب في العالم من خلال موهبته، لكن البرازيليين لا يحبونه بنفس الطريقة التي يحبون بها جارينشا مثلا".