تبدو ارقام الضحايا الذين قضوا جراء الزلزال المدمر الذي ضرب جنوب تركيا وشمال سورية والتي تجاوزت 35 الفا أمس، متواضعة بناء على ما يتوقعه مسؤولون اتراك وسوريون ومن الأمم المتحدة التي حذرت من أن «التعداد الفعلي لم يبدأ بعد».
لكن فرق الانقاذ خصوصا في جنوب تركيا لم تفقد الأمل، واستمرت في البحث وانتشال ناجين حتى بعد مرور اسبوع على الهزة الارضية التي بلغت 7.8 درجات في قهرمان مرعش.
وعلى الرغم من ضعف الامكانات وندرة المعدات اللازمة والآليات الثقيلة شمال غرب سورية، يصرّ أهالي المفقودين والعالقين تحت الأنقاض والمتطوعين من عناصر الانقاذ على الاستمرار في العمل والبحث عن بصيص أمل.
وأقر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث بفشل المنظمة في مساعدة آلاف المدنيين شمال غرب سورية، وعجزها عن إيصال المساعدات إلى المنكوبين جراء الزلزال.
وقال غريفيث في تغريدة نشرت على حسابه عبر «تويتر»، «خذلنا سكان شمال غربي سورية.. إنهم على حق في شعورهم بالتخلي عنهم.. يتطلعون إلى مساعدة دولية لم تصل». وأضاف «واجبي والتزامنا هو تصحيح هذا الفشل بأسرع ما يمكن.. هذا هو تركيزي الآن».
وكان غريفيث حذر بأن حصيلة الزلزال الاعنف منذ نحو قرن «ستتضاعف أو أكثر».
وقال غريفيث متحدثا لشبكة سكاي نيوز «أعتقد أنه من الصعب تقييم (الحصيلة) بدقة لأن علينا أن نرى تحت تحت الأنقاض، لكنني واثق من أنها ستتضاعف أو أكثر». وأضاف «لم نبدأ فعليا تعداد القتلى بعد».
إلى ذلك تواصل الدعم الدولي للبلدين المنكوبين، واستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمير دولة قطر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مدينة إسطنبول.
وقالت وكالة الأناضول إن أمير قطر يعتبر أول زعيم يزور تركيا عقب الزلزال حيث عقد الجانبان اجتماعا مغلقا في قصر وحيد الدين الرئاسي بإسطنبول.
بدورها، أكدت وكالة الأنباء القطرية «قنا» إن أمير قطر بحث مع أردوغان، العلاقات الاستراتيجية القائمة بين البلدين الشقيقين، والسبل الكفيلة بتنميتها وتطويرها في شتى المجالات، إضافة إلى التطورات في المنطقة.
وجدد أمير قطر تعازيه للرئيس التركي في ضحايا الزلزال الذي تعرضت له تركيا مؤخرا، معربا عن تضامن دولة قطر قيادة وحكومة وشعبا مع الشعب التركي الشقيق، ومواصلة تقديمها كامل أوجه الدعم لتجاوز تداعيات هذه الأزمة.
كما زار وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس تركيا أمس للتعبير عن دعم أثينا لجارتها التي ضربها زلزال عنيف، وقد دعا مع نظيره التركي إلى تحسين العلاقات بين البلدين وتجاوز خلافاتهما.
وهذه الزيارة هي الأولى لوزير أوروبي إلى تركيا منذ الكارثة.
وعانق وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو نظيره اليوناني لدى وصوله، وفق مشاهد بثتها القناة التلفزيونية الرسمية اليونانية «اي ار تي»، ثم أجريا معا جولة بالمروحية فوق المناطق المدمرة.
من جهته، قال تشاووش أوغلو «يظهر هذا الأمر تضامن الشعب اليوناني مع تركيا والشعب التركي. لقد كانت اليونان من أولى الدول التي عرضت المساعدة بعد الزلزال»، على الرغم من خصومة تعود لقرون.
وفي دمشق، شكر الرئيس السوري بشار الأسد خلال استقباله وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في دمشق، دولة الإمارات على المساعدات الإنسانية والإغاثية «الضخمة» التي قدمتها منذ الزلزال المدمر.
وقال الأسد في بيان صدر عن الرئاسة السورية إثر استقباله الشيخ عبدالله بن زايد إن «الإمارات كانت من أولى الدول التي وقفت مع سورية وأرسلت مساعدات ضخمة إغاثية وإنسانية»، مبديا تقديره لـ «استجابتها السريعة والتي تعبر عن عمق العلاقات والروابط الثنائية».
وقد دخلت قوافل اغاثة وطواقم طبية سعودية وقطرية إلى جنديرس وعفرين عبر معبر الحمام ومعبر باب الهوى.
من جهتها، أعلنت إدارة الكوارث والطوارئ التركية «افاد» عن ارتفاع عدد قتلى زلزال في تركيا وحدها إلى 29 ألفا و605، اضافة الى تجاوز عدد المصابين 80 ألفا. كما أعلنت عن تسجيل أكثر من ألفين و412 هزة ارتدادية منذ اليوم الأول للزلزال الذي ضرب البلاد.
وأعلن المرصد السوري لحقوق الانسان أنه بعد توقف أعمال البحث عن ناجين في اختلاف مناطق السيطرة، تجاوز عدد القتلى 5273 توزعوا على ما يزيد على 3210 في مناطق سيطرة المعارضة شمال غرب سورية، و2063 في مناطق نفوذ حكومة دمشق، إضافة الى إصابة الآلاف، في حين أن هناك أهالي دفنوا جثامين الضحايا في الساعات الأولى قبل أن تصلهم فرق الإنقاذ.
ولا يشمل هذا العدد الضحايا السوريين الذين قضوا في تركيا سواء الذين دفنوا هناك او الذين أعيدت جثامينهم الى سورية وقد تجاوز عددهم 1200 قتيل.
وتوقع المرصد ارتفاع عدد القتلى الى اكثر من 7000 لوجود الكثير من المفقودين تحت الركام.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن عدد المتضررين من جراء الزلزال في تركيا وسورية، بلغ نحو 26 مليون شخص. وأطلقت المنظمة التابعة للأمم المتحدة نداء عاجلا لجمع 42.8 مليون دولار لمساعدتها في تلبية الحاجات الصحية الطارئة والكبرى.
افتدتها بنفسها.. إنقاذ رضيعة حضنتها أختها الكبيرة لتحميها
قصص ملحمية لا تكاد تنتهي تعجز الكلمات عن وصفها، للناجين من الزلزال المدمر في تركيا وسورية وآخرين افتدوا أحبتهم بأرواحهم. فقد انتشر مقطع فيديو مؤثر جدا، يوثق لحظة إنقاذ رضيعة سورية تحت الأنقاض، وهي في حضن أختها الكبرى التي افتدتها بنفسها، خلال انهيار أحد المباني من جراء الزلزال المدمر في جنديرس.
وشوهد في الفيديو، رضيعة سورية وهي تبكي بحرقة، بينما كانت تعلوها أختها الكبرى وشكلت مثل المظلة فوقها لتتوفى هي، ويتمكن رجال الدفاع المدني من إنقاذ الطفلة بين أحضانها، وذلك بمدينة جنديرس شمالي حلب.
ونجحت فرق الإنقاذ التابعة لبلدية ولاية صقاريا في إخراج شاب سوري على قيد الحياة من تحت الأنقاض، بعد مضي 140 ساعة. وتم نقل الشاب محمد حبيب البالغ من العمر 26 عاما، بعد انتشاله من تحت الأنقاض في منطقة «12 فبراير»، إلى المستشفى للعلاج، بحسب وكالة «الأناضول».
كما انتشل عناصر إنقاذ رضيعا وفتاة على قيد الحياة من تحت الأنقاض قبل فجر أمس، بعد قرابة أسبوع من الزلزال الهائل.
ويظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأناضول التركية للأنباء على تويتر، انتشال فتاة تبلغ 13 عاما من تحت الأنقاض في غازي عنتاب بتركيا، بعد انقضاء مهلة 72 ساعة التي تعتبر حاسمة لعمليات الإنقاذ.
وفي محافظة هاتاي عثر على الرضيع حمزة البالغ 7 أشهر، على قيد الحياة أيضا، تحت لوح حيث أمضى أكثر من 140 ساعة، على ما ذكرت وكالة «إخلاص» للأنباء ليل السبت - الأحد.
تركيا تكثف تحقيقاتها في انهيار المباني بعد الزلزال
تعهدت تركيا امس بإجراء تحقيق مستفيض مع أي شخص يشتبه بمسؤوليته عن انهيار المباني في الزلازل المدمرة التي وقعت كما أمرت بالفعل باحتجاز 113 من المشتبه بهم.
وقال نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي إن السلطات حددت هوية 131 مشتبها بهم باعتبارهم مسؤولين عن انهيار بعض آلاف المباني التي سويت بالأرض في الأقاليم العشرة المتضررة من الزلازل. وقال أوقطاي للصحافيين بمركز تنسيق إدارة الكوارث في أنقرة «صدرت أوامر باعتقال 113 منهم».
وأضاف «سنتابع هذا الأمر بدقة إلى أن تنتهي العملية القضائية اللازمة خاصة بالنسبة للمباني التي لحقت بها أضرار جسيمة والمباني التي تسببت في سقوط قتلى وجرحى». وتابع أوقطاي إن وزارة العدل أنشأت مكاتب تحقيق في جرائم الزلزال بالأقاليم المتضررة للتحري بشأن حالات الوفيات والإصابات.