- ولي الله هو العالم بالله المخلص له المستقيم والمواظب على طاعته كل وقت
- لا يعبد الله تعالى كلما اشتهت نفسه فقط بل في المنشط والمكره وفيما أحب وكره
- أولياء الله مهما وصلوا من الدرجات العلا عند الله لايصلون إلى درجة الأنبياء
قال الله تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون)، من هم أولياء الله؟ وما علاماتهم التي يتميزون بها عن سائر المسلمين؟ وكيف يعرف العبد أنه ولي من أولياء الله؟ هذا ما يوضحه الشيخ د.عثمان الخميس.
ما تعريف الولاية؟ وما سماتها؟
٭ الولاية درجة عظيمة من الدين لا ينالها العبد إلا إذا أخذ بهذا الدين ظاهرا وباطنا وقولا وعملا.
وللولاية تعلقات، تعلق بالله: في أن الله جل وعلا ينصر العبد ويحبه ويثبته على صراطه المستقيم، وتعلق بالعبد: فهو في مصير العبد الى مرضاة الله تبارك وتعالى قولا وعملا.
يقول الحافظ بن حجر - رحمه الله - في بيان ولي الله تبارك وتعالى من يكون: «ولي الله هو العالم بالله، المخلص له، المستقيم والمواظب على طاعته»، فهذه ثلاث صفات حصر فيها الحافظ بن حجر - رحمه الله - فالله سبحانه وتعالى ما اتخذ وليا جاهلا، بل لابد أن يكون الولي عالما بالله تبارك وتعالى.
وما صفات العالم بالله؟
٭ هناك وجوه عدة، هي: ان يعرف ربه تبارك وتعالى في أسمائه وصفاته وأفعاله جل وعلا، والوجه الثاني ان يعرف الله تبارك وتعالى في أمره ونهيه، ثالثا: يعرف ربه تبارك وتعالى عن طريق رسله وكتبه، ورابعا: ان يعرف ربه تبارك وتعالى عن طريق مخلوقاته وآياته.
ثم هو المخلص في عبادته الذي لا يريد بطاعته ولا قرباته وجوه الناس، لا رياء ولا سمعة، وإنما يريد ما عند الله تبارك وتعالى، ثم هو المواظب على طاعة الله تبارك وتعالى، لا يعبد الله تعالى كلما اشتهت نفسه فقط في المنشط والمكره، يقيم على طاعة الله تبارك وتعالى فيما أحب وكره فيما نشطت له النفس وكسلت، مقيم على طاعة الله تبارك وتعالى.
وقد مدح الله تبارك وتعالى أولياءه فقال: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون)، وقد نهانا الله عن تولي الكافرين، فقال جل في علاه: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين)، وأمر جل ذكره بتولي المؤمنين فقال سبحانه وتعالى حاصرا الولاية (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون).
وما أقسام أولياء الله؟
٭ قال أهل العلم: إن أولياء الله تبارك وتعالى ينقسمون الى قسمين، ذكرهم الله في كتابه العزيز، القسم الأول: سابقون مقربون، فهؤلاء نالوا المرتبة العليا ونالوا الفردوس عند الله تبارك وتعالى، نسأل الله أن يجعلنا وإياكم منهم.
والقسم الثاني: أصحاب يمين مقتصدون، فهؤلاء وإن كانوا من أولياء الله تبارك وتعالى لأنهم ليسوا من أعدائه وإنما هم من أوليائه الذي خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ولكنهم ما خرجوا من ولاية الله تبارك وتعالى، وكذلك قال أهل العلم: قد يجتمع للمؤمن ولاية من وجه وعداوة من وجه آخر، كما يجتمع فيه إيمان وكفر ويجتمع فيه طاعة ومعصية، فكذلك يجتمع في المؤمن إيمان وولاية ومعصية وعداوة، نحب فيه طاعته ونبغض فيه معصيته، فهؤلاء مقتصدون أصحاب يمين لهم وعليهم.
ما الفرق بين السابقين وأصحاب اليمين؟
٭ السابقون كما قال الله عز وجل: (ذواتا أفنان)، (فيها عينان تجريان)، (فيها من كل فاكهة زوجان)، (متكئين على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان)، (فيهن قاصرات الطرف)، (كأنهن الياقوت والمرجان)، (لم يطمثهن إنسٌ قبلهم ولا جان)، وأصحاب اليمين ذكرهم الله تبارك وتعالى في الآية: (مدهامتان)، (نضاحتان)، (فيهما فاكهة ونخل ورمان)، (متكئين على رفرف خُضر وعبقري حِسان)، (فيهن خيرات حِسان)، (حُور مقصورات في الخيام)، (لم يطمثهن إنسٌ قبلهم ولا جان).
كيف يُعرف الولي؟ وما صفته؟
٭ ولي الله تبارك وتعالى لا يُعرف بين الناس بلباس معين ولا بمشية معينة ولا بأكل معين، وإنما هو عبد من عباد الله تبارك وتعالى، وإنما الولاية التي ينالها عند الله تبارك وتعالى بما وقر في قلبه من الإيمان والتقوى، وكذلك ما ظهر من أعماله مما يظهر للناس ويرونه ولكن ما وقر في القلب أعظم، وأولياء الله مهما وصلوا من الدرجات العلا عند الله جل وعلا فإنهم لا يصلون أبدا الى درجة نبي من الأنبياء، وذلك أن أنبياء الله هم سادة الأولياء وهم أول الأولياء، وبعدهم يأتي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فنبي واحد خير من جميع الأولياء، وقد يجري الله بعض الكرامات على أيدي بعض أوليائه ذلك اذا احتاجوا الى ذلك الأمر، كما قال تبارك وتعالى: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) (الطلاق 2 - 3)، وقال: (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً) (الأنفال)، وقد تكون تثبيتا لهم ولغيرهم ممن يتبعهم أو يقتدي بهم، وهذه الكرامات لا تصل الى معجزات الأنبياء، بل هي دون معجزات الأنبياء، فلا يمكن ان تكون كرامة لولي كمثل القرآن الكريم وعصى موسى، وناقة صالح، بل هم دون الأنبياء، كما ان كراماتهم دون كرامات ومعجزات الأنبياء.
نعم قد يعطي الله تبارك وتعالى كرامة لنبي مثل كرامة ولي ولكن أصل المعجزات أعظم من كرامات الأولياء.
هناك بعض الكرامات التي حدثت في الإسلام على يد بعض الأولياء.. فما تعليقكم؟
٭ قد ذكر الله تبارك وتعالى في كتابه وذكر رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته وذكر سلفنا الصالح في كتبهم بعض الكرامات التي أظهرها الله على أيدي بعض أوليائه، منها: قول الله تبارك وتعالى عن سليمان عليه السلام لما قال: (أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه لقوي أمين قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي) (النمل 38 - 40).
نص جُل علماء التفسير على ان ذلك الرجل كان من الإنس وإنه كان وليا من أولياء الله تبارك وتعالى، دعا الله جل جلاله فاستجاب له بقوله كن فيكون، فكان العرش عند سليمان صلوات الله وسلامه عليه.
ومن الكرامات التي نص عليها النبي صلى الله عليه وسلم ما وقع لجُريج العابد فكان مخلصا لله تبارك وتعالى ولكن وقعت منه زلة فاستجاب الله دعاء أمه عليه، ثم نجاه الله تبارك وتعالى من قتل قومه له بأن أنطق الصبي وهو رضيع.