بيروت ـ اتحاد درويش
اعتبر نقيب المحامين في بيروت ناضر كسبار أن ما أقدم عليه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من خلال التوجه بكتاب الى وزير الداخلية بسام مولوي بمنع الأجهزة الأمنية من تنفيذ المذكرات والإجراءات التي تطلبها النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون أمرا مخالفا للقانون، وتدخلا في عمل القضاء، وضرب مبدأ فصل السلطات واستقلالية السلطة القضائية، لافتا الى أنه أمر خطير، وأكد أن من يقرر في هذا الموضوع هي النيابة العامة التمييزية وبتدخل من التفتيش القضائي في الوقت الذي يجب، وبحسب صلاحياته.
وأشار النقيب كسبار، في تصريح لـ «الأنباء»، أن القضاء لم يلعب دوره كما يجب، وكان على كل القضاة في لبنان التحقيق مع رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة في المصارف لمعرفة أين ذهبت الأموال. وكان على القضاء التحرك منذ اليوم الأول، لمعرفة مصير أموال المودعين وأين هي ولماذا جرى تهريب الأموال الى الخارج، فلا يمكنهم القول انه من حقنا وضع أموال في الخارج، وهذا الأمر يحصل في الأيام العادية، إنما المصارف أخرجت الأموال في وضع مأزوم ومشبوه، وليس في أجواء عادية، ولم يستبعد «أن يكون جزء من الثورة التي حصلت هو مصطنع من أجل اقفال المصارف وتهريب الأموال، وهذه الأمور لا تمر علينا، ولا نوافق القول أن هناك كباشا مع القضاء، كما لا يمكن الحديث عن استقلالية القضاء، هناك قضاة مستقلون ولا يردون على أحد».
وحمل كسبار المصارف ومصرف لبنان والدولة مسوؤلية ما آلت اليه قضية المودعين، مبديا شكوكا في اعتكاف قسم من القضاء من أجل عرقلة أي حكم في قضايا المصارف.
وعن الادعاء على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشقيقه ومساعدته بجرائم تبييض أموال واختلاس وتزوير، أكد كسبار «اننا لا نتدخل بالعمل القضائي ولا في أساس المواضيع، وننتقد من يتدخل وينصب نفسه رجل قانون أو كأنه هو القاضي ويصدر الأحكام، سواء كان رجل قانون أو اعلامي أو مواطن، لأن هذا الموضوع منوط ومتعلق بالقضاء. وهناك سبل للمراجعة وللاستئناف والتمييز».
ورفض كسبار تأييده الادعاءات المتعلقة تحديدا بتبييض الأموال في المصارف ومصرف لبنان، ورأى أن تبييض الأموال يكون في تجارة السلاح والمخدرات، أما علاقة المصارف مع بعضها أو مع مصرف لبنان والقول أن هناك تبييضا للأموال، فلا أحد يعلم كم هي الأضرار الجسيمة التي تصيب القطاع المصرفي جراء هذا الكلام والادعاءات وخصوصا مع المصارف الخارجية، وأبدى خشيته من أن يكون التحقيق الأوروبي في هذا الملف هدفه وضع اليد على الأموال التي باتت لديهم وليس من أجل جلاء الحقيقة.
وعلى صعيد القرار الذي صدر عن القضاء البريطاني لصالح ضحايا انفجار مرفأ بيروت ضد شركة «سافارو» التي تولت استيراد المواد المتفجرة، أوضح كسبار أن مكتب الادعاء في نقابة المحامين كان تقدم بدعوى مدنية في أغسطس2021 ضد هذه الشركة التي جرت محاولات لتصفيتها، وكنا قلقين من خسارة الدعوى، وقد قالت محكمة العدل العليا البريطانية وبعد عدة جلسات، أن الشركة مسؤولة تجاه أهالي الضحايا إنما ليست وحدها بل أحد المسؤولين، وهو ما نسمية قرارا مبدئيا أو إعداديا أي أنه بمنزلة الخطوة الأولى، والمرحلة الثانية منه تتعلق بقيمة التعويض لضحايا فاجعة المرفأ من هذه الشركة، وهذا يتصل بحجم مسؤوليتها.