مصطفى صالح
قال الرئيس التنفيذي لشركة إكسبر للاستشارات وإدارة الأعمال م.نايف بن عبدالجليل بستكي، إن وكالة موديز للتصنيف الائتماني خفضت نظرتها المستقبلية للنظام المصرفي الأميركي إلى سلبية من مستقرة، لتعكس بذلك حجم التدهور في بيئة التشغيل التمويلي، وذلك جراء أزمة بنك سيليكون فالي. وأضاف بستكي في تصريح صحافي خاص لـ «الأنباء»، أنه تم تأسيس بنك سيليكون فالي الأميركي في عام 1983 بولاية كاليفورنيا، لتلبية احتياجات الشركات الناشئة والتي تعتمد على قطاع التكنولوجيا في أعمالها بشكل خاص. وأشار إلى أن البنك استطاع خلال مدة قياسية الاستحواذ على احتياجات أكثر من 50% من شركات قطاع التكنولوجيا في كل من الولايات المتحدة الأميركية وبعض من دول أوروبا، وذلك بفضل السياسة الاستراتيجية التي اعتمد عليها البنك في ذلك الوقت.
كما كان لفضل نشاط قطاع التكنولوجيا أثره الكبير في إنعاش أداء البنك المالي، خصوصا بعد الأزمة الصحية - كوفيد19- والتي جعلت بنك سيليكون فالي يصنف من أكبر 16 بنك في الولايات المتحدة، وقد تضاعفت أصول البنك بأكثر من 3 أضعاف خلال الفترة ما بين 2019-2022-، ليكسب المزيد من ثقة المستثمرين وأصحاب الأعمال. ولفت بستكي إلى أن البنك استثمر الودائع لديه بشكل كبير وإيجابي خلال تلك الفترة في سندات الحكومة الأميركية الطويلة الأجل، والتي كان لها الأثر العكسي مع قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة نحو مكافحة التضخم من منتصف العام 2022. ونتيجة لذلك، بدأت سندات بنك سيليكون فالي تفقد الكثير من قيمتها وبشكل سريع. وقد تزامنت تلك القرارات الحكومية مع ركود قطاع التكنولوجيا بشكل واضح، الأمر الذي دعا العديد من تلك الشركات من سحب ودائعها من البنك، ما تسبب في وجود حالة من الانكشاف وعدم الاستقرار المالي في البنك، ونحو مواجهة تلك المتطلبات، اضطرت إدارة بنك سيليكون فالي لبيع بعض السندات بخسارة لتوفير السيولة، ما أدى إلى ذعر البعض الأخر من المستثمرين. وكنتيجة لذلك القرار على سعر سهم البنك، فقد انخفضت قيمة تداول السهم بنسبة 65%، مما زاد من حجم الاضطراب وأكد وجود ازمة داخل البنك. ولعل القرار الاستثماري الأخير الذي أطلقه البنك لزيادة رأس المال أو البحث عن مستثمر «كانت القشة التي قصمت ظهر البعير»، قد تسبب في تخوف المستثمرين من انكشاف البنك، ما سبب حالة من الذعر وسحب المودعين لأموالهم بشكل سريع.
وقال بستكي إن سلسلة التدهور التي مر بها البنك واصلت اوجها، عندما تم توقف التداول على أسهم بنك سيليكون فالي SVB، وتدخلت الحكومة الأميركية بإغلاق البنك ووضعوه تحت الحراسة القضائية، وذلك نحو إعادة تصفية الأصول لسداد المودعين. وقد تداركت الحكومة الفيدرالية تداعيات انتشار موجة انتشار هذه الأزمة، بإغلاق بنك سيغنتشر والذي كان يتأرجح على حافة الانهيار، وضمنت ودائعه. ولعل القرار الاستراتيجي التي راهنت عليه إدارة بنك سيليكون فالي، بالاعتماد على سندات الحكومة الأميركية الطويلة الأجل فقط كمصدر لتوليد الثروة لديها، أثره في انهيار هذا الصرح المالي بعد 40 عاما من التشييد. كما أن المسؤولية تقع أمام إدارة المخاطر في البنك، التي كان عليها التنبؤ بحدوث مثل تلك التغيرات الفيدرالية، والتحوط منها بشكل آمن، وذلك نحو تحقيق احتياجات المستثمرين وأصحاب المصالح.