لم يكن يتوقع فريقا آرسنال ودينامو موسكو أن المباراة الودية التي جمعتهما في ملعب وايت هارت لين في مدينة لندن بالعام 1945 ستكون هي الأغرب في تاريخ الفريقين وتاريخ مباريات كرة القدم أيضا، والسبب كان «الضباب».
فقد كانت المباراة عبارة عن متنفس لعشاق الساحرة المستديرة، حيث كان الجمهور في تلك الفترة متعطشا لحضور مباريات كرة القدم، التي توقفت خلال فترة الحرب العالمية الثانية، فحضر إلى الملعب حشد كبير من الجماهير، وصل عددهم إلى 50 ألف متفرج، طامعين في حضور مباراة حماسية.
وبشكل عام، فالمباراة كانت حماسية بالفعل، لكن بطريقة مختلفة، فعند بدايتها بدأ الضباب يتسلل إلى الملعب تدريجيا، ما تسبب في حجب الرؤية عن اللاعبين وسط الملعب، واضطرهم لطلب وقف المباراة، لكن الحكم نيكولاي لاتييشيف لم يوافق، واستمر الفريقان في اللعب، معللا ذلك بسبب المسافة التي قطعها الفريق الروسي للحضور ولعب المباراة.
وبسبب عدم تمكن الحكم من رؤية ما يحصل في أرضية الملعب قام اللاعبون بخرق عدد من قوانين اللعبة، أول هذه الخروقات كان دخول لاعبين إضافيين إلى الملعب من فريق دينامو موسكو، إلى أن وصل عددهم إلى 15 لاعبا، وعودة لاعب آخر من أرسنال للعب مع زملائه بالرغم من طرده من طرف المدرب.
ولكن ما حصل لاحقا يعد الأغرب، حيث أصيب حارس مرمى أرسنال في ذراعه بسبب اصطدامه بالعارضة، وبسبب عدم وجود بديل نزل أحد المشجعين ليحل مكانه دون أن يستطيع الحكم رؤية أي من هذه الأحداث.
وقد انتهت المباراة بنتيجة 4-3 لصالح فريق دينامو موسكو، وتعتبر هذه المباراة أحد أكبر مهازل كرة القدم عبر التاريخ جنبا إلى جنب مع مباراة جرت في مدغشقر بين فريقي أديما وستاد أولمبيك دو ليميرن وانتهت بنتيجة 149-0 لصالح فريق أديما، فالغريب أن جميع الأهداف سجلها لاعبو فريق ستاد أولمبيك دو ليميرن في مرماهم، ويعود السبب بحسب الجماهير إلى أن اللاعبين قرروا افتعال هذا الأمر احتجاجا على اتخاذ قرارات تحكيمية غير منصفة ضد الفريق سابقا خلال البطولة.