قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني إن وتيرة نمو الاقتصاد السعودي غير النفطي تسارعت في النصف الثاني من عام 2022، إذ بلغت 4.8% في نهاية العام بعد تسجيل نمو بنسبة 5.7% في عام 2021، وبقي القطاع الخاص (+5.4% في عام 2022) المحرك الرئيسي للنمو على الرغم من تسارع وتيرة نمو القطاع الحكومي إلى 2.6%.
وعلى صعيد القطاعات المختلفة، ذكر التقرير أن القطاع الصناعي، أحد أبرز المحاور الرئيسية التي ترتكز عليها رؤية 2030، واصل تسجيل أحد أعلى معدلات النمو بنسبة 7.7% في عام 2022، بعد تسجيله نموا بنسبة 9.5% في عام 2021.
وفيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي حسب مكونات الإنفاق، بقيت الاستثمارات الخاصة الأسرع نموا بمعدل 25% في عام 2022 (تمثل نحو 60% من نمو الإنتاج)، مما يعكس التوسع السريع للطاقة الإنتاجية، الأمر الذي من شأنه دعم النمو في المستقبل.
ومن المتوقع أن تستمر ديناميكيات النمو المواتية في عامي 2023 و2024 على الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة وانخفاض أسعار النفط. وما يزال الإنفاق الاستهلاكي قويا مع ارتفاع قيمة معاملات نقاط البيع خلال العام الحالي حتى مارس بنحو 10% على أساس سنوي.
وعلى الرغم من شح السيولة في القطاع المصرفي، إلا ان الائتمان مازال يسجل نموا بمعدل ثنائي الرقم وصل إلى نحو 13% على أساس سنوي حتى فبراير، وذلك نظرا لتعويض تزايد معدلات نمو ائتمان قطاع الأعمال (+14%) تباطؤ نمو قروض الرهن العقاري (+21%).
ووصلت قراءة مؤشر مديري المشتريات إلى أعلى مستوياتها المسجلة في ثمانية أعوام (59.8 في فبراير)، إذ ارتفع المتوسط إلى 58.9 في الربع الأول من عام 2023.
وبالنظر إلى كل تلك العوامل، نتوقع أن يبقى نمو القطاع غير النفطي قويا عند مستوى 4.5% في عامي 2023-2024 بدعم من نمو القطاع الخاص بنسبة تفوق 5%. ومازالت الإصلاحات الحكومية تلعب دورا مهما كأبرز المحركات الجوهرية لتلك التوقعات البناءة لمعدلات النمو.
وتشمل بعض الإصلاحات والمبادرات الاستراتيجية الأخيرة الاستراتيجية الوطنية للصناعة (التي تستهدف مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي الصناعي بنحو 3 مرات) والكشف عن الدفعة الأولى من مشاريع «برنامج شريك» بقيمة تصل إلى 192 مليار ريال سعودي بهدف توفير 64 ألف فرصة عمل بحلول عام 2040.
وأدت الإصلاحات الناجحة والآفاق المستقبلية المواتية للدولة بصورة عامة إلى قيام وكالات التصنيف الائتماني العالمية الرئيسية برفع التصنيف الائتماني للسعودية مؤخرا.
وفي الوقت ذاته، نظرا لزيادة معدل الفائدة على الأموال الفيدرالية الأميركية بنسبة 4.75% منذ مارس 2022، اتخذ البنك المركزي السعودي تدابير مماثلة ورفع معدلات الفائدة بمقدار 4.5%، وأدى ذلك إلى جانب نقص السيولة في القطاع المصرفي (ارتفاع نسبة القروض للودائع إلى 104% في فبراير 2023 مقابل 94% قبل عامين) إلى دفع أسعار الفائدة بين البنوك إلى مستويات قياسية.
ولكن دورة التشديد النقدي على وشك الانتهاء، بل قد تبدأ دورة خفض أسعار الفائدة الأميركية في النصف الثاني من عام 2023، مما سيخفف بعض الضغوط على أسعار الفائدة بين البنوك السعودية، وبالتالي خفض تكلفة الاقتراض، الأمر الذي سينعكس إيجابيا على حجم التوسع في الإقراض والنمو غير النفطي.
وعلى صعيد القطاع النفطي، فبعد تسجيله لمعدل نمو 15.4% في عام 2022، وبالنظر إلى قرارات «أوپيك» وحلفائها خفض الانتاج التي أعلنت عنها العام الماضي والتخفيضات الطوعية الأخيرة من مايو حتى ديسمبر 2023 (500 ألف برميل يوميا من السعودية)، فمن المتوقع حدوث انكماش (-2.9%) هذا العام، قبل التعافي في عام 2024 (+2.9%) على خلفية انتهاء العمل بقرارات خفض الإنتاج وتحسن ديناميكيات السوق.
إلا انه لن يكون مفاجئا إذا واصلت «أوپيك» وحلفاؤها (بقيادة السعودية) القيام بدور استباقي وفطن في إدارة إمدادات النفط العالمية، بما في ذلك خفض الإنتاج أو زيادته وفقا لما تقتضيه الحاجة.
وبصفة عامة، بعد نمو الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 8.7% في عام 2022، من المتوقع أن ينمو بنسبة محدودة تبلغ 1.6% في عام 2023 على خلفية الضغوط التي يتعرض لها القطاع النفطي، قبل أن يسجل نموا بنسبة 3.8% في عام 2024 نتيجة انتعاش قطاع النفط والنمو المطرد للقطاع غير النفطي.