(إن الله لا يُغيِّر ما بقوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم) (الرعد: 11).
اعلم رحمك الله أن الله لا يغير حال قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وذلك شامل لتغيير حالتهم الدنيوية من خير إلى شر، أو من شر إلى خير، فبسبب معاصيهم يتغير حالهم من سعادة لشقاء، والعكس كذلك.
فاعلم أيها المبارك فما حفظت نعمة الله بشيء قط مثل طاعته، ولا حصلت فيها الزيادة بمثل شكره، فالواجب الحذر، وعلى المؤمن أن يتقي الله، ويسعى في الحق وأن يستقيم عليه، وألا يحيد عنه الى الباطل، فإنه متى حاد عنه الى الباطل، فقد تعرض لغضب الله، أن يغير قلبه، وأن يغير ما به من نعمة إلى ضدها من جدب وقحط وفقر وحاجة وغير ذلك، بأسلوب الذنوب والمعاصي.
إذا كنت في نعمة فارعها فإن المعاصي تزيل النعم. وهكذا العكس، إذا كانوا في معاص وشرور وانحراف، ثم توجهوا الى الحق، وتابوا الى الله ورجعوا إليه واستقاموا على دينه، فإن الله يغير ما بهم سبحانه من الخوف والفقر والاختلاف والتشاحن، إلى أمن وعافية واستقامة، إلى رخاء وإلى محبة وإلى تعاون وإلى تقارب. فخذها قاعدة في حياتك «ان الله لا يغير حال قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».