تصاعدت المعارك في العاصمة السودانية أمس وسط اشتباكات عنيفة وضربات جوية بحسب «رويترز»، فيما يواصل وفدان يمثلان الجيش وقوات الدعم السريع محادثات في السعودية بهدف تثبيت وقف لإطلاق النار والسماح بتدفق المساعدات الإنسانية وسط تفاؤل حذر لدى المفاوضين.
وأبلغت وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند الكونغرس امس، بأن المفاوضين الأميركيين المشاركين في محادثات بالسعودية تهدف الى تمديد وقف إطلاق النار بين طرفي الصراع في السودان «يشعرون بتفاؤل حذر».
وقالت نولاند، في شهادتها أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، إنها تحدثت مع مسؤولين أميركيين في المحادثات بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية المنافسة في مدينة جدة السعودية. في هذه الأثناء تحدث سكان عن مواجهات على الأرض في عدة أحياء بالخرطوم بين طرفي الصراع وتبادل كثيف لإطلاق النيران شمالي أم درمان وشرقي بحري، وهما مدينتان يفصلهما نهر النيل عن الخرطوم. وقال أحمد، وهو من سكان حي شمبات بمدينة بحري «ضرب شديد، طيران وآر.بي.جي. نحن راقدين على الأرض، وفي ناس ساكنين قريب مننا جرو على النيل يحتموا هناك».
وتظهر لقطات صورتها طائرة مسيرة امس بحسب «رويترز» المبنى المعروف باسم القصر الجمهوري القديم سليما على ما يبدو رغم ظهور دخان يتصاعد من الطرف الجنوبي الشرقي لمجمع القصر. وقال شهود إنهم رأوا جثثا متناثرة في الشوارع. وتعطل العمل في المستشفيات وأدى انهيار القانون والنظام إلى انتشار أعمال النهب. وبدأت إمدادات الوقود والغذاء تنفد.
يأتي هذا فيما حذر برنامج الغذاء العالمي من أن الجوع يستعد لتسجيل رقم قياسي عال في السودان وذلك مع استمرار القتال.
وتوقعت المنظمة الدولية في تقرير لها أمس في جنيف، أن ينزلق ما بين 2 الى 2.5 مليون شخص إضافي في السودان بالأشهر المقبلة إلى الجوع نتيجة العنف المستمر في البلاد. ولفتت إلى أن هذا من شأنه أن يأخذ انعدام الأمن الغذائي الحاد في السودان الى مستويات قياسية خاصة مع تأثر أكثر من 19 مليون شخص، أي خمسي السكان.
تقرير برنامج الغذاء توقع حدوث أكبر ارتفاعات بانعدام الأمن الغذائي في ولايات غرب دارفور وغرب كردفان والنيل الأزرق والبحر الأحمر وشمال دارفور، كما توقع ارتفاعا فى تكلفة المواد الغذائية بجميع أنحاء البلاد وكذلك أسعار المواد الغذائية الأساسية بنسبة 25% في الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة وذلك إذا منع المزارعون من الوصول الى حقولهم وزراعة المواد الغذائية الأساسية بين مايو ويوليو.
وقال التقرير إن انعدام الأمن والعنف أجبر البرنامج الأممي على إيقاف عملياته مؤقتا في السودان، لكنه أعاد تشغيلها منذ الأسبوع الماضي ووصل إلى أكثر من 35 ألف شخص بالغذاء المنقذ للحياة.
وأشار التقرير إلى ان العمليات تركز على مساعدة ما مجموعه 384 ألف شخص بما في ذلك العائلات التي فرت مؤخرا من الصراع واللاجئين الموجودين مسبقا والنازحين داخليا والمجتمعات الضعيفة التي تستضيفهم في ولايات القضارف والجزيرة وكسلا والنيل الأبيض.
ولفت البرنامج إلى ان الخدمات الجوية الإنسانية للأمم المتحدة التي يديرها بدأت أيضا اتصالات جوية منتظمة بين بورتسودان وأديس أبابا لتسهيل النقل الآمن للعاملين في المجال الإنساني بالخطوط الأمامية والمساعدات الحيوية.
وأفادت المنظمة الدولية، بأنها ستزيد من مساعداتها الطارئة في الأشهر المقبلة لدعم 4.9 ملايين شخص ضعيف في المناطق التي يسمح فيها الوضع الأمني بالإضافة إلى الوقاية من سوء التغذية الحاد المعتدل وعلاجه لنحو 600 ألف طفل دون سن الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات.