بيروت - عمر حبنجر
يبدو أن مسألة تأمين النصاب القانوني لجلسة انتخاب الرئيس في البرلمان باتت محسومة، خصوصا بعد أن بادر جبران باسيل رئيس «التيار الوطني الحر»، إلى إعلان ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور رسميا لرئاسة الجمهورية، لتتالى بعده الاعلانات بدعم هذا الترشيح، من الكتل النيابية الأخرى المعارضة، انطلاقا من المؤتمر الصحافي الذي عقدته هذه الكتل في منزل المرشح الذي اصبح سابقا، النائب ميشال معوض، وأعلن فيه انسحابه من السباق لصالح جهاد ازعور.
ووجه معوض خلال المؤتمر، الشكر للنواب الذين صوتوا له خلال الفترة السابقة.
مشيرا بعد اجتماع كتل المعارضة في الحازمية الى «أنني عندما قدمت ترشيحي للرئاسة قدمت مشروع حل لكل اللبنانيين بغضّ النظر عن انتمائهم السياسي».
وأكد معوض، أنني «ما زلت مقتنعا بأنه لا يوجد حل جزئي أو بالترقيع، وكنت من الأساس أعي الصعوبات التي سأواجهها انطلاقا من واقع نعيشه جميعا».
ولفت الى أننا «اليوم أمام مشروع هيمنة يخير اللبنانيين بين الخضوع لمرشح يمس بجوهر الشراكة الوطنية أو الفراغ والتعطيل»، معلنا أننا «لن نقف مكتوفي الأيدي، وأمام واقع تخيير اللبنانيين بين الفرض والتعطيل أصبح الحل الوحيد أمامنا أن نوسع رقعة التقاطعات لنصل عبرها إلى ترشيح جهاد أزعور الذي حصل على شبه إجماع مسيحي حتى ولو لم يكن مرشحنا المفضل».
وأضاف «أزعور هو مرشح قادر أن يحمي لبنان من الانهيار، لذلك قررت شخصيا أن أشارك في هذا التقاطع وأعلن سحب ترشيحي لدعم جهاد أزعور».
وأكدت مصادر نواب المعارضة لـ «الأنباء» أن توفير حضور 86 نائبا لتأمين النصاب القانوني لجلسة انتخاب الرئيس ممكن بسهولة، قياسا على توزيع القوى داخل المجلس والتي تعطي فريق الممانعة 42 صوتا، في أفضل الاحوال، وهذه حصيلة جمع نواب «الثنائي الشيعي» الـ 27 مع نواب التوافق السني الذي اعلن مؤخرا، برئاسة فيصل كرامي، مع إضافة 10 من النواب غير الملتزمين بالكتل، ما يسمح بالاعتقاد بأن النصاب القانوني للجلسة يبقى قائما.
لكن المصادر النيابية تترقب بحذر واهتمام موقف «كتلة اللقاء الديموقراطي النيابي» برئاسة تيمور جنبلاط، المنتظر صدوره بعد اجتماع الكتلة غدا الثلاثاء، على الرغم من وضوح توجه رئيسها تيمور البعيد عن مسار مرشح المعارضة سليمان فرنجية.
وتفيد معلومات المصادر بأن الرئيس نبيه بري يدرس الآن، الناحية الميثاقية في جلسة اكتمل نصابها وغاب عنها مكون لبناني أساسي هو المكون الشيعي، وما اذا كان ذلك يشكل مبررا للامتناع عن الدعوة لجلسة الانتخاب، علما ان ثمة أبوابا أخرى لتفشيل جلسة الانتخاب، في حال انعقادها في نصاب قانوني، وذلك بانسحاب فريق من النواب بعد انعقاد الدورة الاولى من الجلسة الانتخابية، في حال عدم توصل أي من المتنافسين الى الحصول على النصف زائدا واحدا.
لكن نواب المعارضة بدوا واثقين من ان يكون ثمة حاجة لدورة ثانية، في حال وجهت الدعوة للجلسة الانتخابية، بيد ان البعض منهم يساوره القلق على امنهم الشخصي ولذلك، بدل العديد من نواب المعارضة أماكن سكنهم، وتخلوا عن سياراتهم ذات اللوحات النيابية، وعن السائق والمرافقين، ووضعوا عبارة «لا أسمح» على هواتفهم الخلوية، معطلين بذلك ميزة الـ «جي بي إس» التي تسمح بتحديد موقع صاحب، أينما كان، فغياب نائب واحد او تغيبه قد يسقط النصاب القانوني لجلسة الانتخاب التي يتوقع المتفائلون ان تفضي الضغوط الخارجية الى توجيه الدعوة اليها قريبا.
وتردد أن ازعور طلب التريث في إعلان ترشيحه، ريثما يتأكد من وضعه كمدير للشرق الاوسط في صندوق النقد الدولي، ومن جدية بعض من رشحه، لكن جبران باسيل الذي تربطه علاقة بأزعور من خلال شقيقه انطوان ازعور، كان السباق في إعلان تبني ترشيحه بصورة مستقلة عن المعارضين الآخرين.
وكان باسيل، اختار مناسبة العشاء السنوي الذي يقيمه «التيار» في منطقة جبيل، وبحضور عمه الرئيس السابق ميشال عون، ليعلن ترشيح أزعور متقاطعا مع المعارضين الآخرين.
وقال باسيل: «تقاطعنا مع الكتل النيابية المعارضة على اسم جهاد أزعور، من بين أسماء اخرى اعتبرناها مناسبة وغير مستفزة، وأعطينا موافقتنا عليها او ممانعتنا بعدم وصولها، وهذا التقاطع تطور إيجابي مهم، وعندما يعير الآخرون علينا عدم توافقنا ويقولون لنا نحن لدينا مرشح وانتم ليس لديكم احد وفرجونا شو عندكم، والآن عندما جئنا لنفرجيهم جنوا»!
النائب حسين الحاج حسن، عضو «كتلة الوفاء للمقاومة»، تحدث عن تطور جديد في الملف الرئاسي، لكنه تساءل عما اذا كان ممكنا انتخاب «رئيس للجمهورية، من دون تفاهم وطني، وان نصاب الجلسة الانتخابية يتطلب توفير 86 نائبا، فهل بالإمكان توفير هذا العدد من دون توافق؟».