أعلنت فرنسا أمس أنها أعادت 10 نساء و25 طفلا كانوا محتجزين في معتقلات يسيطر عليها الأكراد شمال شرق سورية، في رابع عملية من هذا النوع في غضون سنة، بعد اضطرار باريس للتخلي عن سياسة دراسة كل حالة على حدة، تحت وطأة انتقادات جماعات حقوق الإنسان. وتحتجز قوات سوريا الديموقراطية «قسد» الكردية عشرات آلاف المدنيين بينهم أفراد عائلات عناصر مفترضين لتنظيم «داعش»، من أكثر من 60 جنسية، في مخيمي الهول وروج.
وأوضحت وزارة الخارجية الفرنسية، أنه تم تسليم «القصر إلى الأجهزة المعنية بتوفير الرعاية الاجتماعية للأطفال» وسيكونون موضع متابعة طبية اجتماعية، في حين سلمت «البالغات إلى السلطات القضائية المعنية».
وكانت هؤلاء الفرنسيات توجهن طوعا إلى مناطق يسيطر عليها تنظيم داعش في العراق وسورية. وقد اعتقلن بعد إعلان القضاء على «دولته» في 2019.
ويخضع كل بالغ انتقل طوعا إلى المناطق السورية والعراقية التي كان يسيطر عليها التنظيم لإجراءات قضائية.
وجاء في بيان «الخارجية» أمس، أن فرنسا شكرت الإدارة الذاتية الكردية التي أعلنها الأكراد من طرف واحد في شمال شرق سورية، «على تعاونها الذي جعل هذه العملية ممكنة».
وتعذر على وزارة الخارجية الفرنسية تقدير عدد النساء والأطفال الفرنسيين الذين لايزالون محتجزين في سورية.
وقالت ماري دوزيه محامية عائلات نساء وأطفال محتجزين في مخيمات الأكراد «لايزال في هذه المخيمات نحو مائة طفل لا يعرفون سوى الوحول والأسلاك الشائكة والعنف».
ورأت أن فرنسا «تملك الوسائل لفرض عودة هؤلاء الأطفال الذين يمكن أن ينقلوا مع امهاتهم إلى كردستان العراق بغية طردهم إلى فرنسا أكانت هؤلاء النساء يقبلن العودة أم لا».
ونددت بالعقوبة المزدوجة التي يتكبدها هؤلاء الأطفال «ضحايا (..) خيار اتخذه ذووهم أولا ومن ثم خيار فرنسا التي رفضت إعادتهم مدة خمس سنوات».
وقبل سنة وضعت فرنسا حدا لسياسة درس كل حالة على حدة. وتعرضت باريس لإدانات هيئات دولية ولانتقادات هيئات استشارية فرنسية بسبب بطئها في إعادة رعاياها خصوصا الأطفال الذين يعيشون في ظروف مزرية في هذه المخيمات.
وكانت فرنسا اعتمدت حتى صيف عام 2022 سياسة إعادة بحسب الحالة، مركزة على الأطفال اليتامى أو قصر وافقت أمهاتهم على إسقاط حقوقهم عليهم.
وبموجب هذه السياسة، أعادت باريس فقط نحو ثلاثين طفلا كانت آخر دفعة منهم مطلع عام 2021.