- الخميس: المنتحر تذمّر على الله عزّ وجلّ ولم يرض بقضائه وقدره
- البلالي: سبب ظاهرة الانتحار هو وباء المخدرات بكل أشكالها وأنواعها
- العتيبي: من كبائر الذنوب وفاعلها قد أتى كبيرة ولكنه ليس كافراً
- السويلم: المادة 158 تعاقب الشخص المحرض على الانتحار بالسجن ثلاث سنوات
أصبحنا نسمع عن كثرة المنتحرين من الشباب، فما أسباب ذلك؟ وكيف نحصن أبناءنا من الوقوع في اليأس والقنوط؟ وهل المنتحر يموت كافراً؟
بسؤال الشيخ د.عثمان الخميس عن الذي يلجأ للانتحار عندما تضيق به الدنيا، قال: قاتل نفسه مرتكب كبيرة وجريمة عظيمة، وهذا من ضعف الإيمان حينما يقول ضاقت بي الدنيا، لا أجد إلا الانتحار، هذا جاهل لا تضيق به الدنيا، فالله عزّ وجلّ قال: (فإن مع العسر يسرا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده، يجأ بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده، يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها ابدا»، فلابد ان يعلم الانسان ان نفسه ليست ملكا له، بل النفس ملك لله تعالى. وزاد: أما أن يقول المنتحر نفسي وأنا حر بها، فهذا مصيره الى جهنم لأنه تذمر على الله عزّ وجلّ، ولم يرض بقضائه وقدره، فالواجب على المسلم ان يتق الله مهما اشتد به البلاء.
وحول التخليد في النار للمسلم، وضح د.الخميس ذلك وقال: التخليد في النار نوعان، تخليد مؤبد وتخليد طويل، أما الموحد الذي يشهد بوحدانية الله وأن محمد رسول الله، فكل موحد لا يخلد في النار، وأما أصحاب الصغائر فيكفرها الله، والكبائر أنواع، هناك كبائر أقل من بعضها، وهناك اشد، والذي جاء فيها التخليد في النار هي كبائر الذنوب ويكون هذا الخلود خلودا مؤقتا ليس كخلود الكفار خالدين ابدا، ولا يبقى البقاء الدائم في النار إلا الكافر، مؤكدا ان النفس ملك لله وليس لأحد أن يقتل هذه النفس، قال تعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم).
المخدرات
ويرجع الشيخ د.عبدالحميد البلالي سبب ظاهرة الانتحار إلى وباء المخدرات بكل أشكالها وأنواعها، ويقول: المدمن يفقد القدرة على التمييز او التحكم في تصرفاته وسلوكياته، فيما ينعكس على الإضرار بنفسه أو تعريضها للتهلكة والمخاطر، وتزداد المشكلة خطورة إذا علمنا ان معظم ضحايا الإدمان من فئة الشباب الذين يقعون فريسة له، تحت اشكال وصور متعددة منها التجربة والتقليد لأصدقاء السوء او بدعوى الخروج من الأزمات العصبية والنفسية التي يتعرض لها الشباب نتيجة الاخفاق او الفشل الدراسي او العاطفي او عدم الحصول على وظيفة مناسبة او غير ذلك من صور الفشل والعجز.
ويرى د.البلالي ان مواجهة مشكلة الانتحار تكون بمحاربة جميع صور الإدمان وأشكاله التي تؤدي الى نصف حالات الانتحار على الاقل مع التركيز على الجانب التربوي في التنشئة لأنه يعتبر اهم جانب خاصة ان معظم الاسر - للاسف - تخلت عن واجباتها ومسؤولياتها في تقديم الرعاية والعناية التربوية للنشء الصغير، حيث ان غياب التربية والرقابة وعدم التنشئة على اسس الشريعة تكون سببا للانتحار، فالمنتحر إنسان تمرد على قضاء الله وقدره وخرج عن اصول الايمان، كونه لم يصبر على القضاء والقدر، فهو بذلك مرتكب خطيئة وذنبا كبيرا، فهو يائس من الحياة وما هكذا يكون المؤمن.
قلة الإيمان
من جهته، بين الشيخ د.فيصل علوش العتيبي ان الانتحار كبيرة من كبائر الذنوب، وفاعلها قد أتى كبيرة، ولكنه ليس كافرا، بل متوعد بنار جهنم، فقد جاء في النصوص أن الله يعذبه بالطريقة التي انتحر بها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن تحسى سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا، ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها (أي يطعن) في بطنه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا» رواه البخاري ومسلم.
وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة» رواه البخاري ومسلم. وعن جندب بن عبدالله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات. قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة». رواه البخاري ومسلم.
والأسباب الداعية لمثل هذه الظاهرة كثيرة جدا، منها: عدم صبر المسلم على ما يصيبه من ابتلاءات ومصائب في هذه الدنيا، فإن هذه الدنيا مجبولة على النقص والنكد، والعبد لابد أن يوطن نفسه على الصبر والاحتساب، ومنها قلة الإيمان في قلب المسلم فيحدوه ذلك إلى الإقدام على هذا الفعل الشنيع، ومنها كثرة النعم وتوافرها وهذا سبب ظاهر عند الكفار فنجد أن بعض الدول التي يكون فيها دخل الفرد مرتفعا قد جرب متع الدنيا كلها يقدم على مثل هذا الفعل، ومنها أمراض نفسية تصيب الإنسان فتجره لمثل هذه الأفعال.
نسأل الله أن يجنب المسلمين أسباب هذا الفعل العظيم.
أما عن الرأي القانوني لحالات الانتحار فيقول المحامي منصور السويلم: حق الحياة من الحقوق الأساسية التي صانتها الشرائع السماوية وأتت القوانين لتقنن العقوبات على كل فعل فيه اعتداء على حق الحياة، إلا ان هناك قصورا تشريعا في قانون الجزاء الكويتي لا يحمي حق الحياة، فالمادة 158 تعاقب الشخص الذي حرض او ساعد او اتفق مع المنتحر على الانتحار بالسجن ثلاث سنوات. ومن يحاول الانتحار ولم ينفذ مراده، بسبب عزوفه عن الفعل بإرادته او بغير ارادة كأن «يقفز من الجسر ولكن يسعفه المنقذون» لا يعاقب بل يترك بحسبان انه لا يوجد نص يعاقب على الشروع في الانتحار وهذا قصور تشريعي يتعين تلافيه بإضافة مادة في قانون الجزاء تعاقب الشروع في الانتحار بالإيداع في المصحات النفسية لعلاجه، فالحياة وديعة الله يتعين ان نحافظ عليها حتى يقبضها مودعها.