بيروت - عمر حبنجر
يتلقى الموفد الرئاسي الفرنسي جان ايف لودريان أجوبة الكتل النيابية اللبنانية على أسئلته الخطية تباعا، حول مواصفات رئيس الجمهورية والقضايا التي يجب أن يعطيها الأولوية، عبر السفارة الفرنسية في بيروت.
وتقول المصادر المتابعة إن لودريان أوقع نفسه بمأزق عندما طرح مسألة المواصفات الرئاسية مجددا، متجاوزا اجتماع نيويورك الثلاثي (الولايات المتحدة، السعودية، فرنسا) الذي رسم حدود هذه المواصفات ومتخطيا لقاء الدوحة الخماسي الذي تبنى المواصفات عينها، ما أفسح المجال أمام الكتل النيابية لإبداء آرائها المختلفة وأحيانا المتناقضة، وجر اللبنانيين الى الحوار حول المواصفات والحصص، بدل ان يكون حول الخطط الإنقاذية.
ويفترض ان تتضح صورة الموقف الرئاسي في لبنان على ضوء تحركات لودريان، قبل الاجتماع المرتقب للخماسية «العربية - الدولية» على هامش افتتاح الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، علما ان لودريان أرجأ عودته الى بيروت الى النصف الاخير من سبتمبر، إفساحا في المجال امام الكتل النيابية لصياغة موقفها خطيا، بعد ان كوته المواقف الارتجالية التي يسهل انكارها أو الرجوع عنها بكل بساطة.
وطبعا، هذا لا يشكل ذريعة كافية لتمديد عمر الشغور الرئاسي، علما ان معظم الكتل النيابية بعثت او ستبعث بردودها الخطية على اسئلة لودريان ومنها، حسب وسائل الاعلام المحلية: «لبنان القوي»، «الوفاء للمقاومة»، «اللقاء الديموقراطي»، «الاعتدال الوطني»، «التنمية والتحرير» و«اللقاء السياسي المستقل»، وتبقى كتلة «القوات اللبنانية»، وهي الكتلة المسيحية الاكبر، وكتلة «الكتائب» وحلفاؤها خارج الرد حتى الآن، وينتظر ان يحسم رئيس «القوات اللبنانية» د.سمير جعجع موقفه، عبر خطاب في الذكرى السنوية «لشهداء القوات» التي تصادف في الثالث من سبتمبر.
وثمة خطاب آخر مهما لرئيس مجلس النواب نبيه بري يوم 31 اغسطس بمناسبة ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر مؤسس «حركة أمل».
ومع ذلك فإن النائب قاسم هاشم عضو كتلة «التنمية والتحرير»، مازال على تفاؤله استنادا الى توقع رئيس مجلس النواب نبيه بري ان يكون للبنان رئيس في سبتمبر المقبل!
ويقول هاشم لإذاعة «صوت لبنان»: «الرئيس بري متفائل وعلينا ان نعمل ليكون لدينا رئيس لأنه دون ذلك ستكون الامور أكثر تعقيدا وظروفنا لا تتحمل تمدد حالة التعطيل والشغور الى ما هو أبعد».
من جهته، رأى أمين السر العام في «الحزب التقدمي الاشتراكي» ظافر ناصر، ان تعدد رسائل لودريان الى الكتلة النيابية الواحدة راعى بذلك تعدد التوجهات داخل الكتلة الواحدة، وقال ناصر ان رئيس مجلس النواب نبيه بري قال لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي انه «سيكون لدينا رئيس في سبتمبر»، لكن ناصر استدرك في حديث إذاعي، داعيا الى متابعة التطورات الجارية في سورية، والتأكد مما اذا كان لدى الاميركي المرونة الكافية لمتابعة تغطيته للمبادرة الفرنسية، في ضوء ما يتبدى من ابتعاده النسبي عن المشهد السياسي في لبنان، وأبدى ناصر اعتقاده ان الايراني الممسك بالورقة اللبنانية إذا شاء ان يعطي شيئا هنا فيفضل اعطاءه للاميركي وليس للفرنسي.
على صعيد المعارضة الداخلية، قد لا تكون متماسكة، كما ظاهر الامور، بدليل خروج النائب كميل دوري شمعون من الصف وقد كشف بالأمس، عن التواصل مع المرشح سليمان فرنجية، من خلال نجله النائب طوني، مثمنا تأييد فرنجية المرشح للامركزية الادارية، وقال: أنا كنت أعلنت سابقا التزامي بانتخاب فرنجية للرئاسة في حال التزام بالدستور وبمعايير اللامركزية الادارية والمالية، ونحن مع التيار الوطني الحر اذا ما دفع حزب الله للقبول باللامركزية الموسعة.
وحتى لا تكر سبحة المعارضة اقترح المفكر الإسلامي د.رضوان السيد تشكيل «جبهة وطنية» واسعة وجامعة في مواجهة فرض الشروط والمرشحين، إذ ليس بوسع أحد ان يتغلب على إرادتنا ان كنا موحدين فنحن كمعارضة لا تنقصنا الصلابة إنما ينقصنا أن نكون موحدين.
ودعا السيد المعارضة الى التفكير بإعلان هذه الجبهة عاجلا وليس آجلا، وان تضم النواب وغير النواب من تنظيمات وجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، «وكل بقايا القوة» التي يملكها الشعب اللبناني، إنقاذا للدولة والوطن والشرعية اللبنانية واتفاق الطائف ووثيقة الوفاق الوطني، كما جاء في تعليقه الأسبوعي لإذاعة «صوت لبنان».