أكد قائد الجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان خلال تفقده القوات البحرية بمدينة بورتسودان شرق البلاد استمرار الحرب والقتال ضد قوات الدعم السريع، مستبعدا أي فرصة للمفاوضات.
وقال البرهان خلال مخاطبته للجنود والصحافيين في قاعدة فلامنغو البحرية «لا مجال للكلام الآن.. نحن نكرس كل وقتنا وجهدنا للحرب لإنهاء هذا التمرد»، في إشارة إلى قوات الدعم السريع، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا).
وأضاف «سنقاتل وسنقاتل حتى نصل إلى بر الأمان والانتهاء من هذه المحنة أقوياء مرفوعي الرأس».
وزار البرهان بورتسودان المطلة على البحر الأحمر في أول خروج له من العاصمة منذ بدء الحرب بين قواته وقوات الدعم السريع قبل أكثر من أربعة أشهر.
ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل الماضي ظل البرهان داخل مقر قيادة الجيش وسط العاصمة الذي يتعرض لهجمات قوات الدعم السريع.
وفي هذا الصدد قال البرهان من بورتسودان «لم أخرج من القيادة العامة للجيش بناء على اتفاق أو صفقة... هذا وهم»، موضحا «كان عملا عسكريا منظما. نحن لا نتفق مع الخونة».
وتحدث البرهان عن قوات الدعم السريع بصفتهم «المرتزقة القادمين من مختلف أصقاع الدنيا»، وقال «نحن نعلم أهلنا في دارفور وكردفان في الشمال والشرق والغرب ان هذه المجموعات التي غزت الخرطوم ونيالا والجنينة لا تشبه السودانيين».
وشدد على أن «الجيش والشعب يقفان صفا واحدا في مواجهة الخونة والمرتزقة الذين قدموا من مختلف أصقاع الدنيا، ومارسوا أبشع الجرائم بحق الناس»، مستنكرا «سلوكياتهم التي لا تشبه أهل السودان عموما، وأهالي دارفور خاصة، الذين عرفوا بالكرم والمروءة وطيب الخصال».
وأكد البرهان أنه «لن يجري أي اتفاق مع أي جهة خانت الشعب السوداني»، مبينا أن «الجهد سينصب نحو حسم العدو».
وذكر أن «الحرب بدأت بكذبة مفادها أن الميليشيا تقاتل الفلول، لكن الحقيقة أنها تحارب الجيش الوطني الواحد الذي يضطلع بحماية الأمن والاستقرار في البلاد».
جاء ذلك غداة نشر قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي» عبر حسابها على موقع «إكس» خطة تحمل رؤيتها لحل الأزمة الحالية تحت عنوان «رؤية للحل الشامل وتأسيس الدولة السودانية الجديدة».
وتتضمن الخطة من عشرة مبادئ عامة بينها «الإقرار بضرورة تأسيس وبناء جيش سوداني جديد من الجيوش المتعددة الحالية، وذلك بغرض بناء مؤسسة عسكرية قومية مهنية واحدة تنأى عن السياسة»، وهو الأمر الذي كان يرفضه دقلو باستمرار وكان سببا جوهريا لاندلاع الحرب الجارية.
وأكدت قوات الدعم السريع انها منفتحة على وقف طويل الأمد لإطلاق النار مع الجيش، وقالت في بيانها ان «الحرب التي تدور في السودان هي انعكاس أو مظهر من مظاهر الأزمة السودانية المتطاولة، وذلك يستوجب أن يكون البحث عن اتفاق لوقف إطلاق نار طويل الأمد مقرونا بمبادئ الحل السياسي الشامل، الذي يعالج الأسباب الجذرية لحروب السودان».
ميدانيا، استمرت الاشتباكات والغارات الجوية والرد عليها بالمضادات الأرضية في العاصمة وضواحيها، بحسب ما أفاد شهود عيان.
وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، من أن «النزاع في السودان أدى إلى بلوغ انعدام الأمن الغذائي مستويات قياسية»، مشيرا إلى أن «أكثر من 20 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد».