تمكن جيش النيجر من إفشال عملية عسكرية فرنسية استهدفت القصر الرئاسي ليل أمس الأول بحسب ما أفادت «روسيا اليوم» امس.
وذكرت «روسيا اليوم» أن «الجيش النيجري أفشل محاولة فرنسية لاختراق القوات المسلحة والقيام بعملية عسكرية تستهدف القصر الرئاسي عن طريق طائرات مروحية».
وفي سياق متصل، قالت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا إن «الانقلابيين في النيجر سيخفقون وقد أخفقوا بالفعل»، وان الأحداث الأخيرة في ذلك البلد الأفريقي أكدت أن المؤسسات الديموقراطية مهمة، وأنه لا يوجد انقلابيون يتحلون بالديموقراطية.
وأوضحت خلال المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا حول العالم أن إدانة باريس للانقلاب في النيجر تنبع من دعم فرنسا للديموقراطية.
من جهته، أعرب الاتحاد الأوروبي عن «دعمه الكامل» للسفير الفرنسي في النيجر الذي لايزال في نيامي رغم انقضاء المهلة التي منحه إياها العسكريون الانقلابيون لمغادرة البلاد.
وقالت المتحدثة باسم الدائرة الديبلوماسية في الاتحاد نبيلة مصرالي إن «قرار الانقلابيين طرد سفير فرنسا هو استفزاز جديد لا يمكنه على الإطلاق المساعدة في التوصل الى حل ديبلوماسي للأزمة الراهنة».
في هذه الأثناء، أعلنت الجزائر أن الوساطة التي تقوم بها لحل الأزمة في النيجر تقوم على رفض الانقلاب لكن مع إمهال الانقلابيين ستة أشهر للعودة إلى «النظام الدستوري والديموقراطي»، مجددة رفضها أي تدخل عسكري في الجارة الجنوبية.
وقال وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف خلال مؤتمر صحافي إن قائد الانقلاب الجنرال عبدالرحمن تياني «يطالب بمرحلة انتقالية تستمر ثلاث سنوات كحد أقصى».
وأضاف «لكن في نظرنا يمكن أن تقوم العملية في ستة أشهر» حتى لا يصبح الانقلاب «أمرا واقعا».
وأوضح أن المبعوثين الجزائريين، سواء السفير في نيامي أو الأمين العام لوزارة الخارجية لوناس مقرمان، لم يلتقيا الرئيس المعزول محمد بازوم، من دون أن يبين ما إذا كان الأخير جزءا من الحل وفق خطة الوساطة الجزائرية.
واكتفى عطاف بالقول إن «هدف هذا المسار هو صياغة ترتيبات سياسية بمشاركة وموافقة جميع الأطراف في النيجر بدون إقصاء لأي جهة مهما كانت، على ألا تتجاوز مدة هذه الترتيبات ستة أشهر».
وبين وزير الخارجية الجزائري أن هذه الترتيبات «تكون تحت إشراف سلطة مدنية تتولاها شخصية توافقية تحظى بقبول كل أطياف الطبقة السياسية في النيجر وتفضي إلى استعادة النظام الدستوري في البلاد»، رافضا الإفصاح عن اسم الشخصية التوافقية المقترحة.
وعاد أحمد عطاف من جولة أفريقية قادته إلى كل من نيجيريا وبنين وغانا حيث عرض تفاصيل المبادرة الجزائرية.
وقال «قيل لي إن الخيار العسكري ليس الخيار الوحيد وليست له الأولوية وإن الوقت مازال سانحا للبحث عن حل سياسي».
وجدد وزير الخارجية الجزائرية رفض بلاده الحل العسكري لما ينتج عنه من «آثار كارثية» عبر «تغذية بذور صراع طائفي يلوح في الأفق، والدفع بجحافل من النيجريين على طريق النزوح والهجرة، والخطر المحدق بتدشين بؤرة صراع جديد في المنطقة تشكل حاضنة إضافية للإرهاب والجريمة المنظمة بجميع أشكالها وتفتح باب المجهول واللامحسوب على مصراعيه أمام النيجر وأمام المنطقة برمتها».
وردا على سؤال بشأن ما إذا كانت بلاده ستسمح باستخدام أجوائها حال حصول عملية عسكرية، قال «نحن نرفض الحل العسكري فكيف نقبل باستعمال أجوائنا لعملية عسكرية».
وبحسب الوزير عطاف فإن الجزائر ستدفع بمبادرتها في ثلاثة اتجاهات «داخليا مع جميع الأطراف المعنية والفاعلة في النيجر، وإقليميا مع دول الجوار والدول الأعضاء في الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) وخصوصا نيجيريا كونها تترأس الجماعة حاليا، ودوليا مع البلدان التي ترغب في دعم المساعي الرامية لإيجاد مخرج سلمي للأزمة».
وفي سياق متصل، أعربت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة عن خشيتها من تصاعد أزمة الحماية في النيجر في ظل الأوضاع الحالية في البلاد وحثت على اتخاذ اجراءات سريعة في تقرير لها امس.