بيروت - أحمد منصور
رأى النائب والوزير السابق عن حزب الكتائب اللبنانية إيلي ماروني «أن رئاسة الجمهورية اللبنانية في مهب الرياح، رياح المصالح والخلافات اللبنانية والعربية الدولية على لبنان، فالكل يريد لبنان على هواه، إذ إن الخلاف على الرئاسة أفرغ كل المؤسسات الدستورية، وبات يوجد حكومة تصريف أعمال مستقيلة، على اعتبار أن رئيس الجمهورية السابق ميشال عون، قبل استقالة الحكومة، ولم يكلفها بتصريف الأعمال، وهناك خلاف كبير على دستوريتها.
وقال ماروني في تصريح لـ «الأنباء»: «ان مجلس النواب مشلول بتوازناته التي تمنعه من القيام بواجباته، الى جانب المماطلة في انتخاب الرئيس في ظل وضع اقتصادي صعب جدا، وانهيارات مالية وتوقعات بمزيد من الانهيارات، فكلها تجعلنا نتساءل هل بات المخطط اليوم إلغاء الرئاسة اللبنانية؟، بل إلغاء الدولة اللبنانية. ان الآمال تنعقد على كل تحرك عربي ودولي باتجاه لبنان، للضغط على الأفرقاء اللبنانيين لانتخاب رئيس الجمهورية، لكن «على من تقرأ مزاميرك يا داوود»، فلم تنجح أي مبادرة، وتبقى الآمال معلقة على النواب، الذين انتخبهم الشعب للقيام بواجباتهم، ربما يتمكنوا من الوصول إلى انتخاب رئيس».
وردا على سؤال حول المسعى القطري في لبنان، قال ماروني: «شكرا لقطر التي تهتم بلبنان اقتصاديا وماليا، وبالجيش اللبناني وكل المؤسسات، فشكرا لها أميرا وحكومة وشعبا. حتى الساعة لم تتم ترجمة المبادرة القطرية إلى أي إيجابية، ونحن نعول عليها، ويبدو ان النواب اللبنانيين لا يقبلوا إلا بضغوط وحلول خارجية، فمعظمهم يفتقدون للسيادة والكرامة الوطنية، التي تفرض عليهم القيام بواجباتهم، فأي مبادرة في ظل تعنت فريق وتمسكه بمرشحه وعدم تغييره، تؤدي الى فشل هذه المبادرة وعدم نجاحها، وبالتالي ليس هناك من حوار يبدأ بشروط، إذ إن فريق الممانعة والثنائي الشيعي رفعوا شعار نبدأ بسليمان فرنجية أو لا أحد، وهذا يعني أن الحوار ولد ميتا».
وحول دعوة الرئيس نبيه بري للحوار، قال ماروني: «عن أي حوار يتكلمون؟ هناك تجربة كبيرة مع الفريق الممانع بالحوار وعدم الالتزام بمقرراته، وأكبر تجربة إعلان بعبدا، الذي وقعوا ووافقوا عليه، وفي النهاية قال النائب محمد رعد «بلوا واشربوا ميتو..» ان الحوار هو وسيلة تواصل وحيدة بين اللبنانيين، لأن البديل عن الحوار هو الحرب. لكن شروط الحوار الناجح الالتزام بمقرراته، وليس فقط من أجل الصورة وفرض الشروط، وألا تتحول طاولة الحوار الى طاولة إذعان، فهناك فريق مسلح يفرض على الفريق الآخر شروطه، وبالتالي المزيد من خيبات الأمل للشعب اللبناني والمزيد من النكسات المالية والاقتصادية، فالحوار يجب أن يكون حوارا مفتوحا على كل الاحتمالات».
وعن مفاعيل وتداعيات النزوح السوري السلبية على لبنان، اعتبر ماروني انه آن الأوان كي يتحد كل المسؤولين اللبنانيين، على استراتيجية موحدة، لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم، لأن لبنان، لم يعد يستطيع تحمل أعباء هذا النزوح، لا سياسيا ولا ماليا ولا ديموغرافيا ولا جغرافيا ولا كهربائيا ولا صحيا ولا بيئيا ولا أمنيا».
واعتبر ماروني ان الغرب في موضوع ملف النازحين السوريين يعمل من أجل مصالحه، ويريدهم ورقة ضغط على النظام السوري في كل المحطات المقبلة، من هنا نرفض التوطين والتثبيت والتجنيس، فلبنان وطن صغير بمساحته، ولا يحتمل كل هذه الألاعيب، وكل هذا النزوح، من فلسطينيين وسوريين، وإذا كان الغرب يريدهم، فليأخذهم الى بلاده الشاسعة.