أجريت الأسبوع الماضي انتخابات جمعيتنا التعاونية وتحديدا في يوم المعلم الذي يوافق الخامس من الشهر الجاري، ويعد هذا حدثا جميلا ونابضا، للالتقاء بأهالي المنطقة، المعارف والجيران، والزملاء القدامى وذويهم، إلا أن للقاء مجموعة أخرى وقع آخر.. لقاء معلميك القدامى! وفي يوم المعلم تحديدا! وجدت لهذا أثرا مغايرا في النفس.
في ذلك المساء التقينا بالمعلمة الفاضلة أبلة هاشمية الرفاعي التي درست الرياضيات في مدرسة الشامية المشتركة للبنات، والتي طالما عرفت باجتهادها وتلقائيتها، إنها ضمن تصنيف المعلم المربي الموجه، ولن أحصر هذا التصنيف على زمن حتى لا أظلم الكفاءات من هذا الزمن، فلكل جيل أبطاله، ولكل مجتهد نصيب.
لم تكن مادة الرياضيات من المواد المحببة إلي، فالحروف هي ميداني، وليست الأرقام، لكنني كحال جميع أقراني نكن لهذه المعلمة المعطاءة الاحترام والتوقير، ويالسعادتنا بلقائها بعد هذه الأعوام الطويلة! لتأسرنا بعفويتها، ولطف المربي، وتدعو لنا بالخير والتوفيق.
إن الناس في مسارات الحياة.. حين يلتقون.. إنما تلتقي أرواحهم، فتنسجم وتطمئن، أو خلاف ذلك، فـ «الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف»، هذا قوله صلى الله عليه وسلم، مسارات الحياة الآنية والممتدة، من عامل تلقاه عابرا في بقالة على الطريق، أو جار تشاركه الأعوام في حيكم السكني. لكل روح حضورها، حسها، توهجها، ولكل روح لمستها على وجداننا، والبصمة التي تتركها في سجل العلاقات.
هذه الروح مزيج من أفكارك ومشاعرك، ثوابتك وفرضياتك، ما تميل إليه وما تصد عنه.
الروح أخلاقك واختياراتك، أقوالك وأفعالك.
هذه الروح تتحرك بين الناس وتنشر الأثر، ثم تغادرهم وتترك الذكر.
ما أكثر اجتهادنا لتجميل ظواهرنا، فمتى نجتهد لتجميل أرواحنا؟
عندما نتأمل في أن الكلمة الطيبة صدقة، وإحسان الظن سمو، والتواضع رفعة.
عندما نقول الحق ولو على أنفسنا، ونترك مالا يعنينا، ونعرض عن الجاهلين.
عندما نؤدي الأمانة، ونكره العدوان، ونستعين بالله.
عندما نفرق بين الثوابت والمتغيرات، ونغلب المصلحة العامة، نحترم الهوية، ونحب الفضائل.
عندما نتذكر هذه القيم، ولا ننسى أننا بشر.
(ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ـ الإسراء: 85).
[email protected]