(ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوماً لا يكادون يفقهون قولاً قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) الكهف: 92 - 94.
توجه العبد الصالح ذو القرنين إلى وجهته الثالثة، حيث اتجه إلى الشمال الشرقي من جزيرة العرب إلى منطقه جبلية (تقع حاليا بين أرمينيا وأذربيجان) وعندما وصل إلى المنطقة الواقعة بين الجبلين وجد فيها أقوام سوء قد أكثروا من الفساد في المناطق المجاورة حيث كانوا يغيرون عليهم ويقتلون أهلها وينهبون خيراتهم، وهؤلاء هم قوم يأجوج ومأجوج وكان ذو القرنين لا يفهم لغتهم بل هم لا يحسنون التخاطب مع الآخرين.
اقترح أصحاب القرى المجاورة على ذي القرنين ان يجمعوا له من أموالهم حتى يساعدهم على بناء حاجز عظيم يمنع أذى يأجوج ومأجوج عنهم.
قبس هذه الآية، مهما طال ليل المفسدين ومهما تعددت أشكال الفساد ومهما بلغوا من التمكين والقوة والحكم، الا ان الله عز وجل ينظر إلى تحرك عمل المصلحين فيمدهم بقوة من عنده فإما أن تكون هذه القوة معنوية أو مادية أو أن يسخر لهم عبدا صالحا قائدا ذا قوة وحكمة يقودهم إلى دحر الفساد ويعلي شأن الإصلاح والمصلحين.