يخيم الركود غير المسبوق على الأسواق الرئيسية في طرطوس كما في كل المحافظات السورية، حيث محال بيع الألبسة خاوية إلا من زبون يدخل كل حين ليسأل عن الأسعار ثم يخرج على عجل، متمتما ببضع كلمات تعبر عن استيائه من الارتفاع الكبير في الأسعار، ومعظم المارة من أمامها يغضون أبصارهم، فيما اصحاب المحلات يشكون هروب الزبائن حسب تقرير لموقع «أثر برس».
وينقل الموقع عن احدى السيدات: لماذا أقف أمام واجهات المحال وأنظر إلى الألبسة المعروضة إذ كنت سأتحسر فقط لأني لا أستطيع الشراء؟ وحالها وحال الكثير من الأشخاص الذين أعرضوا عن الشراء. وأضافت: الأسواق فاضية لأن الناس أصبح همهم تأمين الطعام والشراب، وليس الثياب. ودللت ريم بأن معظم الناس لديها ملابس شتوية من العام الماضي وما قبله، والموديلات لم تتغير، وحتى إن تغيرت فإن الناس لم تعد تهتم لهذه الأمور، في ظل السعي وراء تأمين لقمة العيش. سيدة أخرى أم لثلاثة أطفال تقول: لا أفكر في شراء الملابس لأولادي، لأن هذه العملية تحتاج لقرض، لذلك أتبع عملية تدوير الملابس بين الأولاد. وأضافت: الأسواق ليست لأصحاب الدخل المحدود، فالراتب لا يكفي لدفع ثمن بلوزة سعرها 300000 ليرة سورية، بنطال 2500000 ليرة سورية.
من جهته، اشتكى أحد أصحاب محال بيع الألبسة من حالة الركود التي يشهدها السوق، بالرغم من حلول الشتاء وعرض الأزياء الشتوية. وأضاف: «لا بيعة ولا شروة»، حيث يمضي يوم كامل من دون أن نبيع بليرة واحدة.
وتابع: إذا بقي واقع الحال على ما هو عليه من ركود، فإن معظم الباعة سيغلقون محالهم بسبب الخسارة، مدللا بإيجار المحل، فواتير الكهرباء والمياه، الضرائب وغيرها.
الخبير الاقتصادي مجد عبدالله أكد لـ «أثر» أن حالة الركود موجودة في جميع الأسواق السورية وليست في طرطوس فقط، عازيا السبب وراء ذلك إلى صعوبة الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة الذي يجعل معظم الأشخاص مجبرين وليسوا مخيرين، على تغيير عاداتهم الشرائية، وفق أولوية المهم ثم الأقل أهمية، ولذلك فإن تأمين الطعام والشراب بشكل يومي هو الهم المعيشي الأول للجميع.