مَن منا لا تفاجئه الظروف؟ مَن منا محصن ضد الألم؟ حوادث الحياة لا تنتهي، وجميعنا يمر أو يسمع بمواقف عجيبة، توصف بأنها «غير متوقعة»، بل أشد من ذلك وأمر! وتتعاقب المصاعب والمصائب مادام النفس!
لكن البعض إذا اعترضته مشكلة جعل الحياة كلها معضلة! تراه مهموما، ينشر أحزانه في كل المجالس الحضورية والإلكترونية! تتمحور أحاديثه عن عارض مر به، أو تحديات يواجهها، والحقيقة أن الحياة كلها تحديات! فحتى نهوضك من الفراش لتبدأ يومك يعد تحديا. إذ إن صفة الحياة النقص، الزوال، التعب، التحول، هي ليست دار قرار!
الإشكالات في حياتنا كثيرة جدا ومتنوعة، قد تشعر بإعياء مفاجئ ولديك جدول مكتظ، قد تصلك فاتورة لم تكن في الحسبان! زد على ذلك أن هذه الظروف - العارضة - ليست أحادية، إنما مركبة! فلوقوعها المباغت، الثقيل المقلق، آثار أخرى أبعد، وعلى جوانب متعددة، قد تكون فردية وجماعية، مادية ومعنوية، جسدية ونفسية، أساسية وثانوية. يا الله! كل هذا في موقف واحد؟ طبعا، أليس هذا هو واقع الحياة البشرية؟
والناس يتشاركون أحوالهم، فيتخففون من أحمالهم، ويتشاورون ويتآزرون ويدعو كل منهم للآخر، ويمضي الكل في ركب الحياة. بين ارتفاع وانخفاض، وإقبال وإدبار، وابتسامة ودمعة، هكذا هي الدنيا، فارفق بنفسك وبمن حولك.
ثم تجد من إذا نزلت به نائبة، أغلق النوافذ وأوصد الأبواب وتسلح بسوء الظن!
في علاقاته يركز على النواقص، في سكناته متململ متشائم، وفي تحركاته تراه يطلق أحكاما مسبقة - جائرة - ويحتم افتراضاته المأساوية! يميل دائما إلى التفكير في السلبيات ويعيش حالة إحباط مزمن تعيقه عن التجديد. إحباط من كل شيء، من شؤونه الشخصية إلى قضايا العالم!
وقد يعرف على أن فلانا «تعقد» من التجربة الفلانية!
يا فلان.. أنت لست وحدك الجريح، المهموم، المشغول! جميعنا معرض لكل العوارض، جميعنا زاحمته الأحداث، وحلت عليه الأحزان. إنما يلازم ذلك أمل وإضاءات على الطريق، وإن مع العسر يسرا.
كن معددا للنعم، كن شاكرا، وثق بالخيرة واستبشر.
اعتقاداتك عن نفسك وعن الحياة ما هي إلا نتاج أفكارك، التي قد تصح وقد تخطئ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون.
لك الحق أن تختبر المشاعر وتعيش كل مرحلة، لك الحق أن تراجع أفكارك وتنقحها، لكن انتبه أن تقودك، كن أنت من يقودها.
وكما قيل: «لا مفر من الألم، لكن المعاناة اختيارية».
[email protected]