بدأ زعيم حزب «الحرية» اليميني المتطرف في هولندا غيرت فيلدرز مهمة شاقة لجذب خصومه لتشكيل حكومة ائتلافية بعد فوزه «الهائل» في الانتخابات التشريعية الذي أحدث زلزالا ليس في الداخل والخارج.
وفاز حزب الحرية بـ 37 مقعدا في البرلمان، أي أكثر من ضعف حصته في الانتخابات السابقة ومتفوقا على معارضيه، وفق نتائج شبه مكتملة.
وحلت خلفه كتلة اليسار بفارق كبير بحصولها على 25 مقعدا، في مقابل حصول حزب اليمين الوسط على 24 مقعدا، وهي نتيجة كارثية لحزب رئيس الوزراء المنتهية ولايته مارك روته.
وأمام فيلدرز (60 عاما) حاليا مهمة شاقة تتمثل في محاولة تشكيل ائتلاف ناجح، واستمالة خصوم رفضوا بشكل قاطع الانضمام لحكومة بزعامة حزب الحرية قبل الانتخابات.
وبخصوص السياسة الخارجية تبدو أوجه الشبه واضحة بين فيلدرز وسياسات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، حيث يرفع برنامج حزب الحرية شعار «هولندا أولا».
ويتوجب على فيلدرز يجمع 76 مقعدا ضروريا لتشكيل غالبية في البرلمان المؤلف من 150 مقعدا. فقد استبعد فرانس تيمرمانز زعيم تحالف «اليسار - البيئيين» الذي حل في المرتبة الثانية، فكرة الانضمام إلى ائتلاف يقوده حزب الحرية، قائلا إن واجبهم الآن «الدفاع عن الديموقراطية» في هذا البلد.
من ناحيته، قال السياسي الشعبوي المناهض للفساد بيتر أومتسيغت، الذي حصل حزب «العقد الاجتماعي الجديد» بزعامته على 20 مقعدا، إنه «منفتح» على محادثات، معترفا في الوقت نفسه بأنها لن تكون سهلة.
أما ديلان يسيلغوز التي حصل «حزب الشعب من أجل الحرية والديموقراطية» (يمين الوسط) بزعامتها على 24 مقعدا، فأبدت تحفظا ليلة الانتخابات، وقالت إن على فيلدرز أن يرى ما إذا كان بإمكانه تشكيل ائتلاف.
وكانت قد فتحت الباب أمام فيلدرز للانضمام لحكومة بقيادة حزبها، لكنها أكدت أنها لن تنضم لحكومة يتزعمها.
وخيمت على وسائل الإعلام الهولندية حالة من الذهول من هامش فوز فيلدرز.
وعلى صعيد ردود الأفعال الخارجية قوبل الفوز الساحق غير المتوقع للحزب الحرية الهولندي بتهنئة من قادة اليمين المتطرف في كل من فرنسا والمجر، لكن سيثير ذلك على الأرجح مخاوف في بروكسل، ففيلدرز مناهض لمؤسسات الاتحاد الأوروبي ويريد استفتاء على خروج هولندا من الكتلة.
وسارع رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان إلى الترحيب بـ «رياح التغيير» عقب صدور النتائج بعد إغلاق مراكز الاقتراع، فيما هنأت زعيمة حزب «التجمع الوطني» الفرنسي مارين لوبن فيلدرز وحزبه على «أدائهما المذهل» في الانتخابات.
وقال حبيب القدوري من «مؤسسة العمل المشترك للمغاربة في هولندا» لوكالة الأنباء الهولندية «لا أعلم ما إذا كان المسلمون مازالوا بأمان في هولندا. أشعر بالقلق بشأن هذا البلد».