وما نيل المطالب بالتمني..
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
طوال حياتنا نردد هذا البيت الشهير لأمير الشعراء أحمد شوقي.
مطالبنا كثيرة، صغيرة وكبيرة، وبين المطالب العادية والاستثنائية يتمايز البشر.
فكلـــنا لديـــه جملة من المطالب والأحلام والأهداف، وللكل الحق في تخصيص سعيه لما يفضل ويحب.
نحن نعلم أن المطالب لا تنال بالحب والتمني، هذه البداية، ولابد من التخطيط والبذل والاجتهاد. وليست هنا المشكلة، إنما في العشوائية والسطحية!
نلاحظ فئة من الناس مطالبهم اعتيادية ودارجة، لكنهم يرغبون في كل شيء في الوقت ذاته! فتجد هذا الذي يرغب بشراء سيارة فخمة ويدخر لها، يرى زميله تملك عقارا فيرغب فورا بتملك عقار. ونجد تلك التي تعمل لنيل ترقية بمزاياها، فتسمع خبر حمل إحدى قريباتها فترى أنها تريد الحمل مجددا. هؤلاء يدورون في متاهة لتعدد مطالبهم، مما يجعلهم عاجزين عن ترتيب جهدهم. مطالبهم لا تنبع من رغبة واعية، إنما يولدها الطمع والتقليد، وتحركها الغيرة وحب لفت الانتباه. مطالبنا تتنوع، بتنوع شخصياتنا وميولنا، وتتغير في مراحل مختلفة من حياتنا، ومفتاح النجاح لتحقيقها «أن نعرف ماذا نريد في الوقت الحالي» حتى يكون تركيزنا على أي طريق نسلك، وحتى تكون خطواتنا واضحة وثابتة، ولا يشتتنا مطلب غيرنا!
كل مطلب يتطلب فعلا خاصا، ويحتاج وقتا معينا، ويخضع لعملية محددة، والنتائج تتباين حتى وإن كان الهدف واحدا! بل حتى الأفعال والأوقات والترتيبات تحكمها العوامل، وتؤثر عليها الظروف، وقد يمسها تعديل أو أحداث طارئة.
مسارك يختلف عن مسار غيرك، وحياتك ونشأتك، وطباعك ووجهات نظرك، وحاجاتك وهواياتك، ووضعك المادي والثقافي والصحي، وفيم تشغل يومك ومع من تتحدث، أنت لست أنا وأنا لست أنت، فلماذا يشغلك مطلبي؟
المطالب قد تكون دنيوية وأخروية!
وهنا نذكر قصة الصحابي عمير بن الحمام الأنصاري رضي الله عنه، عندما دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد يوم بدر واعدا بالجنة، وفي يد عمير تمرات كان يأكلها فقال: «لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة» فألقى التمرات ونزل ساحة القتال وقاتل فقتل.
مطلب واحد، إقدام، فجنة عرضها السموات والأرض.
[email protected]