ما أجمل الأوصاف الإيجابية! فحتى مفرداتها تضفي راحة وطمأنينة!
المشاعر الإنسانية كثيرة وشائكة، وفي زمن السرعة فقدت العاطفة الإنسانية أصالتها وشفافيتها، وحتميتها! تحولت إلى إيماءات عابرة، ولامبالاة مصطنعة، واستكبار متعمد!
أخبرني.. أين البطولة في كتم مشاعرك؟ أين الصلابة في إنكار الإحساس؟ من أنت؟ بشر أم حجر؟
جعل الله لك قلبا في صدرك، تعقد فيه النوايا ويفزع ويميل، يبتهج ويتأمل، ويوقن ويمقت. هذا الجزء منك الذي ينظر الله تعالى إليه، هذه المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله.
فقدنا أميرنا وقائدنا سمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح -رحمه الله- والكل يستذكر حنانه وقلبه الرحوم وتواضعه. في لقاء سابق له سئل أمام من يضعف؟ فقال بكل صدق: أضعف أمام الله سبحانه، وعندما أفقد عزيزا، عندما أرى شيخا كبيرا يطلب المساعدة، وطفلا مريضا يتألم، هذا ما لا أطيقه وأضعف أمامه. وأن هدفه رضا الله سبحانه، ورضا الناس. مع رجائه ورسالته بالتمسك بتعاليم ديننا الحنيف والتسلح بالعلم والمعرفة.
العالم يشهد بموقفه من القضية الفلسطينية، موقف الشرفاء الذين لا يخافون في الحق لومة لائم.
إن الكرام الأنقياء هم الذين استقرت المشاعر الصادقة في أفئدتهم، وأنارت صدورهم، فعاشوا يحسنون الظن والقول والمعاملة. أدركوا أن الإنسان لا حياة له دون شعور، والشعور نعمة، وواجب إنساني، ومسؤولية شرعية. هؤلاء لا تمل مجالستهم، ويشدك حديثهم، وعندما يرحلون تستذكر بشاشتهم وكلماتهم التي تعكس ما في قلوبهم.
يقول صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام»، كلها سلوكيات تنبع من إحساس رقيق عميق، من رغبة خيرة، ومسعى طيب.. إلى باب الجنة.
أنا وأنت نخطئ مرارا وتكرارا، نتردد ونتخوف، نسيء الحكم والتصرف، لكننا قادرون على أن نتراحم، على أن نمنح بعضنا السلام. فلماذا نهدر حياتنا في الشد والصد؟
تخيل يا سيد حجر.. لو أنك رضيت لقلبك إنسانيته، ومنحته حقه ـ الفطري ـ بأن يحس ويعبر ويحيا نابضا بكل ما أودعه الله فيه.. ففي نهاية المطاف سترحل.
من التراب.. على التراب.. إلى التراب.
[email protected]