صحونا على خبر وفاة الأديب والشاعر الكويتي الكبير عبدالعزيز سعود البابطين، رحمه الله، عراب اللغة العربية في العصر الحديث في زمن التغريب والتهميش والإقصاء للفصحى، هذا الرجل الكويتي الذي أحيا ما أمات نصفه الزمن وامتزاج الثقافات، رائد من رواد الثقافة المعاصرة في الكويت والعالم.
ومنذ عام 1974 عمل الشاعر على دعم اللغة العربية ونشرها في أرجاء المعمورة عبر الأساليب الحديثة والمبتكرة مواكبا الثورة التكنولوجية والميديا، وكنت قد سطرت مقالا عام 2015 حول دور مؤسس مكتبة البابطين الراحل عبدالعزيز البابطين، رحمه الله، ولما لها من أهمية في حفظ البعض من التراث الأدبي والثقافي العربي المنثور من خلال حفظ قصائد لشعراء عرب لمائة عام ماضية وكان العمل سابقة عربية وأجنبية حول العالم، اعتبره المثقفون والأدباء والكتاب العرب والمستشرقون إستراتيجيات وثائقية لغوية إثرائية امتدت لعشرة أعوام عبر الجغرافيا لتكون مصادر للباحثين والدارسين والتاريخ المعاصر أيضا.
حينها.. كتبت أن العالم العربي الخليل بن أحمد الفراهيدي مبتكر عروض الشعر العربي وشاعرنا مبتكر طرق حفظ الشعر العربي في التاريخ الثقافي المعاصر، لقد رفع اسم الكويت في المحافل الدولية نظير تأسيس فعالية احتفالية دولية سنوية «جائزة عبدالعزيز سعود البابطين».
لقد تألق الرجل نجما في سماء الأدب والثقافة الدولية ومنح العديد من الأوسمة والجوائز الأدبية، وأربع عشرة دكتوراه فخرية من أبرزها أنه أول عربي يحصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة ستيرلينغ.
وأما إطلاق اسم «الكويت عاصمة الشعر العربي» فالفضل يعود فيه للحدث الثقافي الرحب سنويا الذي تعقد فيه الملتقيات والورش وتبادل الخبرات العربية الأدبية والثقافية.
ولا أريد أن ابتعد عن دوره الإنساني والعطاء الخيري كرجل أعمال كويتي مميز في مجالات عدة يعرفها الكويتيون جيدا، إن الراحل عبدالعزيز البابطين الذي كرم اللغة العربية وابتكر أساليب حفظها كأول كويتي خليجي وعربي، حفظ لنا تراثا أدبيا مخزونا في قلب حضارتنا العربية والإسلامية.
لقد دعوت في مقال سابق عام 2015، إلى طرح النصوص الأدبية في مناهج اللغة العربية التي تدرس في الكويت، ولطالما دعوت وزارة الإعلام إلى ترشيحه لجائزة نوبل للسلام وذلك لرؤيته في التقارب مع الشعوب الأخرى من خلال التعريف باللغة العربية ونشرها، ولا ننسى عندما غرس شجرة السلام ليكون الشاعر والأديب الكويتي العربي الأوحد سفيرا للسلام بشعره وأدبه أمام العالم أجمع في الأمم المتحدة.
اليوم نتمنى أن يتم طرح شخصية الراحل سيرة وشعرا وأدبا في المناهج الدراسية لطلبتنا العام القادم، كما نأمل أن تنجز وزارة الإعلام فيلما وثائقيا عن الأديب والشاعر الكويتي عبدالعزيز البابطين بأكثر من لغة مترجمة وإصدار خاص ورقي والكتروني أيضا، وأن يتم تكريم شاعرنا الراحل بإطلاق اسمه على أحد شوارع الكويت.
رحم الله فرقد اللغة العربية المعاصرة عبدالعزيز سعود البابطين، ولذويه وأهله الصبر والسلوان.
[email protected]