سجل اعتراف إسرائيل بأعلى حصيلة من جنودها القتلى في يوم واحد، سابقة في حربها المتواصلة على قطاع غزة منذ نحو 110 أيام، يتوقع أن تكون لها تداعيات مهمة على صعيد المعارك وفي الداخل الإسرائيلي، فيما تتزايد الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو للتوصل الى هدنة والانخراط مجددا في عملية السلام.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن «جهود الوساطة مستمرة في غزة، وكثير من المعلومات المنشورة مغلوطة»، محذرا من ان «التصعيد الذي يجري في غزة وانقطاع الاتصال وعدم إيصال المساعدات للقطاع» كلها عوامل تؤثر على جهود الوساطة لإنهاء الأزمة. وأكد في مؤتمر صحافي أن قطر كانت ولاتزال ترى أن إنهاء التوتر في المنطقة مرتبط بإنهاء الحرب في غزة. وأضاف: أدخلنا لغزة بالتعاون مع فرنسا مساعدات طبية بنحو 11 طنا تشمل أدوية للمحتجزين الإسرائيليين، لكنه لفت إلى أن المساعدات لم تدخل إلى غزة إلا بشكل محدود جدا ولا يعمل حاليا في القطاع سوى مستشفى واحد، مجددا دعوة المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لفتح المعابر.
وجدد رفض التهجير القسري لسكان قطاع غزة. وشدد على وجوب أن يكون هناك دفع حقيقي باتجاه عملية سلام تكون القضية الفلسطينية في جوهرها، مؤكدا دعم جميع الجهود الإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد في البحر الأحمر.
وبالعودة إلى الأوضاع الميدانية، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي الجنرال دانيال هاغاري أمس، ان 24 جنديا بينهم 21 «من قوات الاحتياط» قتلوا أمس الأول، في الحصيلة الأعلى ليوم واحد.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن فتح تحقيق فيما وصفه بـ «الكارثة». وقال في بيان «يجب أن نأخذ العبر الضرورية ونبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على مقاتلينا».
وتابع هاغاري في تصريح متلفز ان القوات الإسرائيلية كانت تعمل على «تدمير مبان وبنى تحتية على بعد 600 متر من الحدود» بين غزة وإسرائيل في منطقة مخيم المغازي. وأضاف انه تم إطلاق صاروخ آر بي جي على دبابة كانت تؤمن حماية القوة «وفي الوقت نفسه وقع انفجار في المبنيين وانهارا بلحظة فيما كانت معظم القوة داخلهما أو بقربهما».
وأشار إلى ان المبنيين انفجرا فيما كانت القوات فخختهما بعدما اعتبرت أن «بنى تحتية إرهابية» في المنطقة.
وانتقاما، أعلنت القوات الإسرائيلية أمس «تطويق» خان يونس في جنوب غزة التي شهدت تركزا للقتال في الأسابيع الأخيرة، وهي مسقط رأس رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة يحيى السنوار ويعتقد بأنه العقل المدبر لعملية «طوفان الأقصى» في السابع من أكتوبر الماضي.
وقال الجيش في بيان: «طوقت القوات خان يونس وعمقت العملية في المنطقة» ودعت سكان عدد من مناطقه والمخيم الى المغادرة فورا الى منطقة المواصي. وتواصلت المعارك الضارية بين الجيش الإسرائيلي ومقاتلي حركة حماس. وأشار شهود فلسطينيون إلى سماع نيران مدفعية إسرائيلية قرب مستشفى ناصر في خان يونس، أحد المشافي القليلة التي مازالت تعمل في القطاع في خان يونس، فيما اتهم الهلال الأحمر الفلسطيني الجيش الإسرائيلي بقصف مدفعي للطابق الرابع من مقره في خان يونس وفتحت مسيرات النار على مدنيين لجأوا إلى هذا الحرم الطبي، بجروح. وأفاد بإغلاق طرق مؤدية لمستشفى الأمل في خان يونس، بسبب إطلاق قوات النار المستمر من الاحتلال. وأكد أن سيارات الإسعاف تحاول فتح ممرات بديلة لتسهيل حركة الوصول إلى مستشفى الأمل، بحسب ما نقلت قناة الجزيرة.
وأعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية «بالتيل» على منصة إكس «انقطاع خدمات الاتصالات مع قطاع غزة للمرة العاشرة منذ السابع من أكتوبر بسبب استمرار العدوان وتصاعده».
وفي مواجهة الوضع الإنساني والصحي الكارثي في غزة، بحسب الامم المتحدة، تكثفت الدعوات للتوصل الى هدنة جديدة والتحضير لمرحلة ما بعد الحرب. وقالت اسراييلا اورون الخبيرة في شون الأمن في جامعة بن غوريون لوكالة فرانس برس إنه في اسرائيل «سيطالب الناس بأجوبة واضحة حول أسباب وهدف هذه العملية في غزة».
وأفاد موقع أكسيوس الإخباري الأميركي بأن إسرائيل اقترحت على حماس، عبر الوسيطين القطري والمصري، هدنة لشهرين في الحرب الدائرة بين الطرفين، وذلك مقابل إطلاق الحركة سراح جميع المحتجزين الذين تحتجزهم في قطاع غزة.
ولا يعني هذا الاقتراح نهاية الحرب في القطاع، بل هدنة ثانية بعد تلك التي استمرت أسبوعا وأتاحت إطلاق سراح نحو 100 من المحتجزين الإسرائيليين. وينص الاقتراح الإسرائيلي، وفقا لأكسيوس، على الإفراج عن جميع الرهائن المحتجزين في غزة على مراحل، تشمل أولاها النساء المدنيات، والرجال الذين تزيد أعمارهم على 60 عاما.
أما في المراحل اللاحقة فيتم الإفراج عن النساء العسكريات ثم عن الرجال المدنيين الذين تقل أعمارهم عن 60 عاما، ثم عن العسكريين الرجال، وأخيرا عن جثامين الرهائن الذين قتلوا في القصف الإسرائيلي.
وفي إطار الخطة، يتعين على إسرائيل وحماس الاتفاق مسبقا على عدد السجناء الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم مقابل كل رهينة يتم إطلاق سراحها، وذلك وفقا للفئة التي تنتمي إليها هذه الرهينة، ومن ثم الاتفاق على أسماء السجناء الفلسطينيين الذين سيتم الإفراج عنهم، بحسب أكسيوس.
وخلال لقاء مع أفراد من عائلات الرهائن الذين صعدوا ضغوطهم، تحدث نتنياهو عن «مبادرة» إسرائيلية، مؤكدا في الوقت نفسه انه غير قادر على «إعطاء تفاصيل عنها» بحسب الصحافة المحلية.