حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، من أن خدماتها ومساعداتها الانسانية المقدمة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وغزة ستتوقف بنهاية فبراير المقبل إذا لم يتم استئناف تمويلها، فيما يعاني القطاع المحاصر كارثة انسانية مع مواصلة اسرائيل حربها الغاشمة عليه منذ 115 يوما.
وحثت المملكة العربية السعودية الجهات الدولية المانحة إلى مواصلة دعم (أونروا)، للتخفيف من آثار الأزمة الإنسانية التي تشهدها الاراضي المحتلة.
وقالت الخارجية السعودية في بيان أوردته وكالة الأنباء الرسمية «واس»: تتابع المملكة عن كثب التداعيات الدولية حيال عدد من موظفي وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، مشددة على أهمية تعزيز إجراءات المراجعة والتحقيق في تلك الادعاءات، للخروج بالحقائق المقرونة بالدلائل، خاصة في ظل ما يقدمه العاملون في وكالة «أونروا» من تضحيات إنسانية تسببت في مقتل العديد منهم وإصابة آخرين، جراء القصف الإسرائيلي العشوائي على دور الإغاثة في قطاع غزة ومحيطها.
واضافت الوزارة: تحث المملكة كافة الداعمين لوكالة «أونروا» إلى الاضطلاع بدورهم الداعم للمهام الإنسانية تجاه اللاجئين الفلسطينيين داخل قطاع غزة المحاصر، مؤكدة أهمية استمرار الوكالة في أداء مهامها بما يضمن توفير المتطلبات الأساسية للفلسطينيين، للتخفيف من آثار الأزمة الإنسانية التي تشهدها فلسطين المحتلة.
وجددت المملكة قلقها البالغ إزاء تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة المحاصر جراء الانتهاكات الصارخة لقوات الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
بدوره، أكد رئيس الوزراء الاسكتلندي حمزة يوسف معارضته وقف تمويل «أونروا». وشدد في تصريحات لقناة «الجزيرة» الفضائية على ان «شعب غزة يحتاج للإغاثة بشكل فوري، يجب أن يسمح له بالبقاء على أرضه».
وفي وقت أعلنت كل من النمسا واليابان تعلق تمويلها لـ«أونروا»، طالب الاتحاد الأوروبي الوكالة الأممية بتدقيق «عاجل» في عملها بعد اتهام إسرائيل موظفين فيها بالضلوع في هجوم 7 أكتوبر.
وقال المتحدث باسم التكتل إريك مامر «إننا نطلب منهم (أونروا) الموافقة على إجراء تدقيق من قبل خبراء مستقلين تختارهم المفوضية الأوروبية».
هدنة جديدة في الأفق
على الصعيد الديبلوماسي، نقلت تقارير إعلامية عن مصدر في البيت الأبيض قوله إن «واشنطن تعتقد أن هناك إطارا لاتفاق جديد لتبادل الرهائن الإسرائيليين في غزة مع حماس»، مشددا على أن الولايات المتحدة تؤمن بوعد حل الدولتين.
في غضون ذلك، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن مباحثات باريس ـ التي عقدت بمشاركة إسرائيل والولايات المتحدة ومصر وقطر ـ انتهت بتقدم في المحادثات بشأن تبادل الأسرى.
وقالت إن رئيسي جهازي المخابرات الإسرائيلية (الموساد) والأمن الداخلي (الشاباك) ومسؤول ملف الأسرى سيطلعون مجلس الحرب على نتائج اجتماع باريس، التي وصفها رئيس الوزراء بنيامين نتنيتاهو بأنها «بناءة».
ونقلت الهيئة عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن مباحثات باريس تناولت خطة إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين على مراحل.
وأضاف المصدر أن الأطراف ناقشوا وقف إطلاق النار لمدة شهرين تقريبا، مقابل إطلاق سراح نحو 100 أسير إسرائيلي، بحيث تعطى الأولوية للأطفال والنساء والمرضى، على أن تطلق إسرائيل سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين.
من جانب آخر، قالت «حماس» إن إطلاق سراح المحتجزين مرتبط بإنهاء العدوان الإسرائيلي على غزة وسحب جميع قوات الاحتلال.
وأوضح رئيس الدائرة السياسية للحركة في الخارج سامي أبو زهري في تصريحات صحافية ان «نجاح نتائج لقاء باريس مرهون بمدى استجابة الاحتلال لوقف العدوان الشامل على غزة».
وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية كشفت نقلا عن مسؤولين مصريين عن تقديم عرض جديد لحركة حماس من الدول التي تلعب دور الوساطة، حيث ينص على وقف إطلاق النار لمدة 4 أشهر في قطاع غزة مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين.
وأضافت الصحيفة أن العرض الجديد يتضمن وقف الهجمات الإسرائيلية لـ6 أسابيع كمرحلة أولى من أجل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين من الأطفال والنساء وكبار السن الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة، مقابل إطلاق إسرائيل سراح عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين وزيادة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
كما تضمن العرض في مرحلته الثانية، إطلاق حماس سراح الجنديات الإسرائيليات الأسيرات، ومن ثم الجنود الأسرى، وتسليم جثث القتلى الإسرائيليين في غزة إلى تل أبيب.
وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن العرض الجديد يشمل أيضا حصول «حماس» على ضمانات دولية، بما في ذلك من الولايات المتحدة الأميركية، بإمكانية التوصل إلى اتفاق شامل من شأنه إيقاف الهجمات على غزة بشكل نهائي.
من جهتها، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز الأميركية» عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم أن اتفاق تبادل الأسرى يمكن إبرامه خلال الأسبوعين المقبلين.
المجازر الإسرائيلية تتواصل في غزة
ميدانيا، واصل الجيش الإسرائيلي قصف المناطق السكنية في غزة، مما أسفر عن عشرات القتلى، كما أطلق النار في محيط مستشفى الشفاء، واستمر في محاصرة مستشفى الأمل ومجمع ناصر الطبي لليوم السادس على التوالي.
وسقط عدد كبير من القتلى والمصابين الفلسطينيين، نتيجة القصف المكثف الذي استهدف منازل ومخيمات ومستشفيات في وسط غزة.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة ارتكاب قوات الاحتلال «19 مجزرة ضد العائلات في غزة راح ضحيتها 165 قتيلا و290 مصابا خلال 24 فقط»، ما رفع حصيلة الضحايا منذ بدء الحرب إلى 26422 قتيلا، وما لا يقل عن 65087 مصابا.
وفي سياق متصل، أظهر مقطع فيديو تدمير طائرات الاحتلال الإسرائيلي مربعا سكنيا كاملا في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وبالتوازي، خاض مقاتلو فصائل المقاومة الفلسطينية اشتباكات ضارية مع قوات الاحتلال الاسرائيلي بمحاور عدة، أبرزها في خان يونس جنوبي القطاع ومدينة غزة.