- مزيج خام برنت سجل مكاسب بنسبة 6% في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية
قال تقرير اقتصادي صادر عن بنك الكويت الوطني إن أسعار النفط شهدت ارتفاعا ملحوظا في يناير الماضي، إذ سجل مزيج خام برنت مكاسب بنسبة 6% في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة باتساع نطاق الصراع في غزة والتحسن الهامشي لآفاق الاقتصاد العالمي، إلا أن توقعات نمو الطلب على النفط لعام 2024 ما زالت تشهد تباينا ملحوظا من مختلف وكالات إعداد التقارير النفطية.
وأضاف التقرير أنه على الرغم من ذلك، فإنه مع دخول خطط الأوپيك وحلفائها الخاصة بتقليص الإمدادات حيز التنفيذ في الربع الأول من 2024، فإنه من المرجح أن تتحسن فرص المجموعة لتحقيق هدفها المتمثل في إعادة توازن سوق النفط والحد من زيادة المخزونات.
وبحسب التقرير فقد ساهم في تعزيز الأسعار صدور بيانات كشفت عن نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الرابع من 2023 بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعا، هذا إلى جانب إعلان السلطات الصينية عن إجراءات تحفيزية لدعم الاقتصاد، وأنهى خام التصدير الكويتي تداولاته الشهرية عند مستوى 84.1 دولارا للبرميل، مرتفعا بنسبة 5.7% منذ بداية العام الحالي.
ولفت التقرير إلى ارتفاع العقود الآجلة لمزيج خام برنت في يناير، مسجلة أول زيادة شهرية لها منذ سبتمبر الماضي بنسبة 6% على أساس شهري ليصل إلى 81.7 دولارا للبرميل، مبينا أن الارتفاع يعود لمزيج من العوامل التي تضمنت تصاعد المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهبوط مخزونات الولايات المتحدة، وتحسن النشاط الاقتصادي العالمي بوتيرة أفضل من المتوقع.
وأضاف التقرير: دفعت هجمات الحوثيين في البحر الأحمر شركات النقل البحري لتغيير مساراتها والعبور عبر طريق رأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا، والذي يعتبر مسارا أطول وأكثر كلفة، كما انخفضت مخزونات النفط الخام التجارية الأميركية لأدنى مستوياتها المسجلة منذ عدة أشهر في ديسمبر، ما ساهم في زيادة معدل نمو الأسعار.
وأشار التقرير إلى أن توقعات الطلب على النفط للعام المقبل تبدو أكثر إيجابية بعد رفع صندوق النقد الدولي لآفاق نمو الناتج العالمي في يناير، إذ تمت مراجعة توقعات النمو ورفعها مقارنة بتوقعات أكتوبر بنسبة 0.2% لتصل إلى 3.1%، كما قد تحذو وكالة الطاقة الدولية، والتي تستوحي مؤشراتها الاقتصادية من صندوق النقد الدولي، على نفس الخطى وتقوم برفع توقعات الطلب لعام 2024 مرة أخرى بعد أن قامت الشهر الماضي بمراجعتها بواقع 180 ألف برميل يوميا إلى 1.24 مليون برميل يوميا مقابل 2.25. مليون برميل يوميا في عام 2023.
وكانت الوكالة قد رفعت توقعاتها لعام 2024 بإجمالي تراكمي وصل إلى 380 ألف برميل يوميا منذ يونيو 2023، وكانت غالبا خلف المنحنى في تقديراتها لنمو الطلب على النفط لعام 2023، إذ قللت من تقدير مرونة استهلاك البنزين بصفة خاصة.
وفي ذات الوقت، بقيت تقديرات نمو الطلب على النفط الصادرة عن الأوپيك متسقة منذ البداية بنحو 2.25 مليون برميل يوميا لعام 2024.
وكانت مجموعة مصدري النفط راسخة في نظرتها لتفوق الطلب على الاتجاه العام وبقيت متمسكة بتوقعات النمو التي امتدت حتى عام 2025، متوقعة تسجيل نمو بمقدار 1.85 مليون برميل يوميا ليصل الطلب إلى 106.2 ملايين برميل يوميا، وسوف يمثل نمو الاستهلاك في الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نسبة 94% من هذا النمو.
أما على جانب العرض، فقد قررت الأوپيك وحلفاؤها ضرورة فرض المزيد من القيود على العرض في 2024، كما ستقوم بتمديد قرارات خفض حصص الإنتاج الطوعية التي بدأتها العام الماضي وتعميقها خلال الربع الأول من العام الحالي وربما لفترة أطول لإعادة توازن السوق ومنع تراكم كميات كبيرة من مخزونات النفط.
وكان حجم التخفيضات التي تم التعهد بها في اجتماع الأوپيك في نوفمبر نحو 2.2 مليون برميل يوميا، رغم أن كمية التخفيضات الجديدة قد تصل إلى 500 ألف برميل يوميا من الناحية العملية بما في ذلك 135 ألف برميل يوميا من الكويت و223 ألف برميل يوميا من العراق و82 ألف برميل يوميا من كازاخستان.
كما قامت روسيا بالموافقة على تخفيض إضافي لصادراتها من المنتجات المكررة بمقدار 200 ألف برميل يوميا، ويبقى تمديد التخفيضات الطوعية لإنتاج السعودية بمقدار مليون برميل يوميا من أبرز العناصر المعلن عنها ضمن سياسات «خفض» الإنتاج.
ومن المقرر أن ينخفض إنتاج الأوپيك وحلفائها (الأعضاء المقيدين بخفض حصص الإنتاج فقط باستثناء أنغولا) إلى 34.3 مليون برميل يوميا في الربع الأول من 2024.
ووفقا للمصادر الثانوية للأوپيك بالاشتراك مع بيانات ستاندرد أند بورز جلوبال، زادت الإمدادات في ديسمبر إلى 34.7 مليون برميل يوميا (+49 ألف برميل يوميا) نتيجة ارتفاع إنتاج نيجيريا (+99 ألف برميل يوميا) وكازاخستان (+30 ألف برميل يوميا)، ما ساهم في تعويض الانخفاضات الهامشية لإنتاج معظم الأعضاء.
وبخلاف الأعضاء المقيدين بخفض حصص الإنتاج، انخفض إنتاج إيران بوتيرة متواضعة ليصل إلى 3.1 ملايين برميل يوميا مقارنة بأعلى المستويات المسجلة بعد العقوبات المفروضة في نوفمبر 2018 والذي بلغ 3.2 ملايين برميل يوميا، وسجل الإنتاج الإيراني في 2023 نموا بنحو 600 ألف برميل يوميا، وكانت من إحدى أكبر الدول التي ساهمت في تعزيز الإمدادات العالمية، كما بدأت فنزويلا، والتي استفادت من تخفيف العقوبات الأميركية، تضخ المزيد من النفط تدريجيا، ووصل الإنتاج في ديسمبر إلى 786 ألف برميل يوميا (+7 آلاف برميل يوميا على أساس شهري)، فيما يعد أعلى مستوى منذ فبراير 2019.
وارتفع العرض من خارج الأوپيك بمقدار 2.3 مليون برميل يوميا في 2023، وفقا لتقديرات وكالة الطاقة الدولية، نتيجة زيادة إنتاج الولايات المتحدة وكندا والبرازيل وغيانا، وفي الولايات المتحدة، نما إنتاج النفط بأسرع وتيرة منذ عام 2019، بأكثر من 1.0 مليون برميل يوميا إلى 12.9 مليون برميل يوميا، وفقا للبيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأميركية، والتي كشفت بياناتها الأسبوعية عن اقتراب معدلات الإنتاج من 13.0 مليون برميل يوميا، أي بالقرب من أعلى مستوياته القياسية البالغة 13.3 مليون برميل يوميا.
ومن اللافت للنظر أن هذه المكاسب حدثت في الوقت الذي انخفضت فيه أنشطة التنقيب عن النفط (-19.5% في عام 2023)، واستقرار الانخفاض في عدد منصات الحفر النشطة بنهاية شهر يناير عند 500 منصة، وفقا لشركة بيكر هيوز.
وتستبعد إدارة معلومات الطاقة الأميركية استمرار نمو إنتاج النفط بنفس الوتيرة، إذ تتوقع انخفاض معدل النمو إلى أقل من 300 ألف برميل يوميا في المتوسط خلال العامين المقبلين.
وتشير توقعات عام 2024، فعلى الرغم من حالة عدم اليقين الخاصة بالتوقعات الصادرة عن شركات البحوث لوتيرة نمو الاقتصاد العالمي ونمو الطلب في ظل عدد لا يحصى من العوامل بما في ذلك إمكانية تيسير السياسة النقدية في الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أننا نرى أن النشاط سيكون قويا، وقد تتباطأ وتيرة نمو الطلب على النفط مقارنة بمستويات العام الماضي البالغة 2.2 مليون برميل يوميا، إلا انه سيبقى أعلى قليلا من الاتجاه العام وسيصل إلى 1.4 مليون برميل يوميا نظرا للزيادة المستمرة لمعدلات استهلاك الأسواق الناشئة، كما يتوقع أن يكون نمو العرض من خارج الأوپيك معتدلا، إذ من غير المتوقع أن تقوم إيران والولايات المتحدة بتوفير الإمدادات بالوتيرة السريعة التي شهدناها في عام 2023.
وستكون عملية إدارة الإمدادات من جانب الأوپيك وحلفائها مرة أخرى من أبرز الأمور الجوهرية التي ستؤثر على توقعات أسعار النفط، في حال ثبات المخاطر الجيوسياسية، وإذا استمر خفض الامدادات بعد الربع الأول من العام الحالي، فإننا نعتقد أن الأوپيك قد تنجح في الحفاظ على تقييد سوق النفط وتخفيض المخزونات، كما أنه لابد أن تساهم مسألة الامتثال لخطط الأوپيك وحلفائها واعتبارات الحصة السوقية دورا جوهريا، وقد تؤدي لإلغاء خفض حصص الإنتاج اعتبارا من الربع الثاني من العام الحالي، إذ إن الأوپيك وحلفائها لن ترغب في التنازل عن حصتها السوقية للمنافسين عن طريق تقليص العرض إلى أجل غير مسمى، إلا أننا نعتقد أن مزيج خام برنت سيجد دعما عند مستوى 80 دولارا للبرميل هذا العام.