بيروت ـ زينة طباره
رأى الأمين العام للمؤتمر الدائم للفيدرالية د.الفرد رياشي ان وقف اطلاق النار في جنوب لبنان آت لا محالة، خصوصا ان لقاءات بهذا الخصوص، عقدت في الدوحة بين مسؤولين إيرانيين وشخصيات اميركية، الا انها وبالرغم من وصول المفاوضات بينهما إلى مراحل متقدمة، ما زالت بعض النقاط مدار بحث ونقاش، على ان تستكمل لاحقا اطر التوافق حولها ومن ثم الإعلان عن هدنة تجنب المنطقة اندلاع حرب إقليمية شاملة، من هنا أتت زيارة وزير الخارجية الايرانية حسين أمير عبداللهيان للبنان، لإبلاغ حزب الله بما توصلت اليه المفاوضات والتماس ما لدى الاخير من مقترحات بهذا الخصوص.
ولفت رياشي، في تصريح لـ «الأنباء»، إلى ان عبداللهيان استغل وجوده على الاراضي اللبنانية لتوجيه رسالة بكل الاتجاهات وابرزها إسرائيل والداخل اللبناني، تمثلت بكلامه عن ان «ايران ستواصل دعم حزب الله»، وان «امن لبنان من امن ايران والمنطقة»، بما معناه ان ايران ستبقى في لبنان والمنطقة، وان أي تسوية سياسية بعد الهدنة، في أي من الملفات الداخلية وفي مقدمها ملف الشغور الرئاسي، لابد من ان تحمل بصمات الحزب وتأييده لتصبح نافذة وقابلة للاستمرار.
واستطرادا لفت رياشي إلى ان رسالة عبداللهيان مفهومة لجهة ابعادها وخلفياتها ووجهتها، لكن ما ليس مفهوما، هو رد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله على عبداللهيان بقوله ان «النصر آت لا محالة»، اذ كان اجدى بنصرالله ان يوضح صورة النصر الذي يعد به وسط ثلاثين الف قتيل في غزة، التي تحولت إلى منطقة دمار شامل لم يسبق له مثيل في أي من الحروب السابقة، ووسط اكثر من 250 قتيلا من صفوفه وغالبيتهم من قوات الرضوان النخبة، ناهيك عن نزوح الجنوبيين وتكبدهم الخسائر في الأرواح والممتلكات، معتبرا بالتالي ان ما أراده نصرالله في خلفية هذا الوعد اعلان مسبق لنصر وهمي لا غاية منه سوى رفع معنويات جمهوره وايهامه بان المقاومة حمت وجوده، وثانيا والاهم توظيفه لاحقا في السياسة اللبنانية وتحديدا في الاستحقاق الرئاسي.
على صعيد آخر وعن إمكانية توصل الحراك الدولي بما فيه اللجنة الخماسية إلى انجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان، أكد رياشي ان الأميركي وعلى الرغم من انه لم يحسم خياره بعد حيال الاستحقاق الرئاسي، الا انه مرر الكرة للجنة الخماسية علها تستطيع تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين وصولا إلى توافق حول مرشح ثالث من خارج المعسكرات السياسية والحزبية التقليدية.
وقد تحرك السفير السعودي في لبنان وليد البخاري في هذا الاتجاه، عبر سلسلة لقاءاته وتواصله مع المسؤولين اللبنانيين، واستقباله سفراء اللجنة الخماسية في مقره تأكيدا على طليعية الدور السعودي في لبنان والمنطقة.
لكن ما زالت الحواجز كثيرة وصلبة امام الاستحقاق الرئاسي، خصوصا وان حزب الله في مكان آخر مختلف كليا، اذ انه جل ما يريده ويسعى اليه هو توظيف التوافق المرتقب على تبريد جبهة الجنوب إضافة إلى النصر الموهوم، في هذا الملف لصالح اجندته الإيرانية.