يسابق الوسطاء الدوليون الزمن للوصول إلى صفقة تبادل محتجزين ووقف إطلاق النار قبيل شهر رمضان، فيما تواصل إسرائيل القصف والتدمير، وسط تحذيرات أممية من مجاعة باتت أمرا واقعا في قطاع غزة.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية أمس إن الوسطاء المصريين والقطريين أكدوا أن توقيع اتفاق التبادل سيكون قبل العاشر من شهر مارس المقبل، مشيرة إلى ان الوسيطين أبلغا الولايات المتحدة بهذه المعلومات، وأكدا أن التوقيع سيكون قبل بداية شهر رمضان.
في سياق متصل، تثير الظروف التي يعيشها أكثر من مليوني شخص في قطاع غزة قلقا دوليا متزايدا رغم الآمال في التوصل إلى هدنة محتملة، حيث قصف الجيش الإسرائيلي مجددا أمس قطاع غزة، وخلفت الحرب نحو 30 ألف قتيل، وفق وزارة الصحة التابعة لحماس، وتهدد السكان بالمجاعة، وفق الأمم المتحدة.
وحذرت الأمم المتحدة من «مجاعة واسعة النطاق لا مفر منها تقريبا» في غزة، خصوصا في الشمال حيث أصبحت المجاعة «وشيكة».
وقال نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي كارل سكاو أمام مجلس الأمن الدولي «ما لم يحدث أي تغيير فإن شمال غزة يواجه مجاعة وشيكة.. علينا أن نثابر ونتحمل مسؤولياتنا حتى لا يحدث ذلك أمام أعيننا». وتحدث راميش راجاسينغهام متحدثا باسم منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، عن تفش للمجاعة «لا يمكن تجنبه تقريبا».
وقال «نحن في نهاية شهر فبراير، ويوجد ما لا يقل عن 576 ألف شخص في غزة، أي ربع السكان، على بعد خطوة واحدة من المجاعة. ويعاني واحد من كل ستة أطفال تحت سن الثانية في شمال غزة من سوء التغذية الحاد والهزال».
وأضاف «عمليا، يعتمد جميع سكان غزة تقريبا على المساعدات الإنسانية غير الكافية للبقاء على قيد الحياة»، داعيا مجلس الأمن الدولي إلى التحرك.
بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك «نسعى لوقف دائم لإطلاق النار في غزة، وعلينا أن نبذل كل ما في وسعنا لإيصال المساعدات».
وقال، في تصريحات صحافية، نسعى لوقف دائم لإطلاق النار في غزة يبدأ بهدنة إنسانية تسمح بالإفراج عن الرهائن وإدخال المساعدات، مؤكدا أنه لا مصلحة لأحد في وقف مؤقت لإطلاق النار في غزة، ثم العودة للقتال وعدم الإفراج عن الرهائن.
وأضاف أن «سكان غزة يعانون، وعلينا أن نبذل كل ما في وسعنا لإيصال المساعدات التي يحتاجون إليها، يجب أن نستغل الزخم من هذه المأساة المروعة في غزة لوضع حد لهذا الصراع على أساس حل الدولتين».
من جانبه، دعا رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في كلمة له بثتها قناة الجزيرة- جميع الأطراف للمبادرة بكسر ما أسماها مؤامرة التجويع في غزة، محذرا الاحتلال من الهجوم على رفح جنوبي قطاع غزة.
وأضاف هنية أن الاحتلال الإسرائيلي يمارس أبشع ما شهدته البشرية من جرائم القتل والإبادة والتهجير في غزة، وأن جيشه «يمثل أحد أحط الجيوش التي عرفتها البشرية في تاريخها».
كما حذر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، من أن «ما عجزتا عن فرضه في الميدان لن تأخذاه بمكائد السياسة».
ميدانيا، لم يهدأ القصف الإسرائيلي مستهدفا مرة أخرى حي الزيتون في مدينة غزة حيث دار قتال في الشوارع، وفق مصادر حماس وشهود، وخان يونس ورفح في الجنوب، بحسب ما أفادت «فرانس برس».
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، قتل 91 شخصا على الأقل في القصف بمناطق مختلفة من القطاع المحاصر ليل أمس الأول.
وواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ عمليات برية في خان يونس التي تحولت إلى ركام، فيما يستعد لهجوم بري في رفح الواقعة على بعد بضعة كيلومترات إلى الجنوب وحيث يتكدس وفقا للأمم المتحدة، نحو مليون ونصف المليون فلسطيني معظمهم من النازحين، محاصرين في المدينة الواقعة على الحدود مع مصر.
وقتل ضابطان إسرائيليان وأصيب سبعة جنود بجروح أمس خلال معارك في قطاع غزة، بحسب ما أفادت الإذاعة العبرية العامة.
وقالت الإذاعة إن ضابطين من لواء غفعاتي قتلا وأصيب سبعة جنود بجروح خطيرة إثر انفجار عبوة ناسفة في حي الزيتون جنوب مدينة غزة.
وارتفع بذلك عدد قتلى الجيش الإسرائيلي منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر الماضي حتى اليوم إلى أكثر من 580، وفقا للإذاعة.
وأشارت إلى أن قوات الجيش تواصل عملياتها البرية في أنحاء قطاع غزة مدعومة بقصف جوي وبحري وتدمر البنى التحتية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لاسيما الأنفاق ويتم القضاء على «خلايا إرهابية وضبط كميات كبيرة من الأسلحة».
إلى ذلك، أفادت الإذاعة بأن الجيش حث سكان بعض الأحياء في مناطق القطاع على مغادرة منازلهم والانتقال إلى المناطق الآمنة التي حددها مسبقا في جنوب القطاع.
يأتي ذلك فيما أجرى وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت جلسة تقييم خاصة في قيادة منطقة المركز استعدادا لشهر رمضان الذي يحل بعد أيام، بحسب الإذاعة.
وقال غالانت إنه «في إسرائيل باتوا يرصدون انشغالا متزايدا لإيران وحزب الله وحماس بتحويل شهر رمضان إلى مرحلة ثانية من هجوم السابع من أكتوبر ولإشعال المنطقة».