بيروت - زينة طباره
رأى الخبير في الأمن الإستراتيجي العميد المتقاعد ناجي ملاعب، أن امتداد الاشتباكات والعمليات العسكرية في جنوب لبنان بنمطها الراهن بين حزب لله وجيش الاحتلال الإسرائيلي إلى ما يزيد على خمسة اشهر مرده إلى فشل الأخير في حسم هجماته البرية على غزة، وذلك نتيجة صمود حماس وتطور قدراتها في مواجهة محاولات تمركزه واستقراره داخل غزة، وهو ما شهدته الساحة الغزاوية مؤخرا سواء في خان يونس أو في محيط وداخل مستشفى الشفاء، معتبرا بالتالي انه طالما حرك حزب الله جبهة الجنوب تحت عنوان إشغال العدو وإرباكه كسبيل إستراتيجي لمساندة غزة ونصرتها، فإن العمليات العسكرية في الجنوب ستستمر بحالتها الراهنة وعلى قاعدة «إن وسعتم وسعنا».
وعليه لفت ملاعب في تصريح لـ «الأنباء»، إلى انه وبعد مرور ما يزيد على خمسة اشهر لانطلاق الاشتباكات على جبهة الجنوب يمكن توصيف الميدان الجنوبي بأنه أمام معادلة عسكرية ثابتة وراسخة، وهي ان حزب الله يملك القوة الكافية والمطلوبة عسكريا لاستمراره في القتال والمواجهة، علما ان الحزب الذي لم يستخدم سوى ثلاثة أنواع من ترسانته الصاروخية، والذي وضع بنك أهداف واسعا في العمق الإسرائيلي، لا يرغب في توسيع دائرة المواجهات والذهاب إلى حرب شاملة مفتوحة، وهو ما أكده مرارا وتكرارا سواء من خلال بياناته أو من خلال إطلالات أمينة العام السيد حسن نصرالله، وذلك على عكس ما ترغب فيه حكومة اليمين الإسرائيلية، مستندة إلى الدعم الأميركي اللامحدود لها، أي توسيع دائرة الحرب بحجة إنهاء التهديد لشمال إسرائيل وتأمين عودة النازحين الإسرائيليين إلى مستوطناتهم.
وردا على سؤال، أكد ملاعب أن بقاء الوضع في الجنوب على حالته الراهنة مقلق للغاية ويرسم علامات استفهام كبيرة حول أبعاده وكيفية انتهائه، ناهيك عن أن استمرار إسرائيل في مخططها الذكي والقاضي باستهداف البيئة الشيعية في لبنان لدفعها إلى الانتفاض في وجه المقاومة يربك حزب الله في الصميم، ويطرح سؤالا إستراتيجيا من الصعب الإجابة عنه، وهو إلى أي مدى يستطيع حزب الله الصمود أمام استهداف إسرائيلي لبيئته الشعبية، لكن هذا لا يعني ان إسرائيل غير محشورة ومربكة أمام نزوح ما يقارب 82 ألف مستوطن من الشمال، وأمام تعطل مصالحها ليس فقط السياحية والصناعية، إنما والأهم أمام تعطل الإنتاج العسكري لشركتي «الفا سيستم» و«رافاييل» في الجليل، ما يعني من وجهة نظر ملاعب ان الوضع على مشهديته الراهنة يستنزف العدو الإسرائيلي بمثل ما يستنزف حزب الله، فإما ان تنجح الديبلوماسية الدولية في سحب صاعق الانفجار عبر خضوع إسرائيل لشرط حزب الله بوقف إطلاق النار في غزة، واما الدخول في نفق أطول وأعنف من القتال والمواجهات.
وختم ملاعب، مشيرا إلى أن الجميع في أزمة غير مسبوقة، فحماس مأزومة أمام شعب غزة نتيجة تعرضه لأبشع المجازر ونتيجة الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع، فيما حزب الله وبالرغم من نجاحه في مساندة غزة من جنوب لبنان، الا انه لا يرغب في استمرار القتال والمواجهات، خصوصا انه مربك حيال استهداف بيئته الحاضنة، ومأزوم أمام لبنانيته، لاسيما لجهة مساءلته لاحقا عما فعله بلبنان المنهار أساسا على كل المستويات ودون استثناء، وعمن سيعيد بناء ما دمرته الآلة العسكرية الإسرائيلية من منازل وبنى تحتية، وكذلك إسرائيل مأزومة نتيجة عدم قدرتها على استعادة المحتجزين، ونتيجة الحجم الهائل للخسائر البشرية والعسكرية والسياسية والاقتصادية التي منيت بها حتى الساعة، وبالتالي فإن كلا من مسار الحرب ومصير المنطقة بانتظار ما ستتوصل إليه المساعي الدولية لتحديد وجهته.