البر اسم جامع للخير، وشهر رمضان هو شهر مبارك مليء بالخير والبركة، ويعتبر هذا الشهر بأيامه كلها ميدانا واسعا يجتهد فيه المؤمنون في أعمال البر، وما أكثرها، بدءا بإطعام الطعام ثم صلة الأرحام ثم قيام الليل عدا عن الصوم، وهو ركن من أركان الإسلام، وقد تجمعت الأسباب ليكون هذا الشهر شهر البر في أكثر أنواعه ويأتي على رأس هذه الأنواع بر الوالدين وصلة الأرحام، فالوالدان عادة يكونان في سن الشيخوخة، وقد يضعفهما الصيام من ناحية القوة البدنية فهما بحاجة إلى من يحضّر لهما الطعام ويأخذ بأيديهما في شؤون حياتهما اليومية ويترجم ذلك بكل خدمة يؤديها الابن لوالديه، وهم أولى بخدمته، وقد وصى الله سبحانه بالوالدين بقوله: (ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير) (لقمان: 14).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة».
وإلى جانب بر الوالدين تأتي صلة الأرحام وهي من الواجبات التي ينشط لها المؤمن في رمضان أكثر من غيره، فعلينا بالبر بالوالدين وكذلك بالأرحام، ومن المعروف أن للبر أجرا كبيرا وفاعله يكون مع الأبرار، قال عز وجل: (وما عند الله خير للأبرار) (آل عمران: 198) وقال سبحانه: (إن الأبرار لفي نعيم) (الانفطار: 13).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وإن البر يهدي إلى الجنة..» والبر من أسباب سعادة المرء في الدنيا والآخرة، وبه ينال رضا الله ورضا الوالدين، والبر كذلك إحدى الصفات التي لا تكتمل الأخلاق إلا بها.
قال الناظم:
وعَلَيْك بِالتَّقْوى وكُنْ مُتَدَرِّعًا
بِلِباسِها فَلَنِعْمَ دِرْعُ اللّابِسِ
واغْرِسْ أُصُولَ البِرِّ تَجْنِ ثِمارَها
فالبِرُّ أزْكى مَنبِتًا لِلْغارِسِ