بيروت - أحمد عز الدين
تربية النحل مهنة انتشرت في العقود الأخيرة في قرى وبلدات الجنوب التي تتمتع بتنوع النباتات بحيث تشكل غذاء اساسيا للنحل وتاليا انتاج العسل الذي يتمتع بجودة عالية وفقا لمختبرات المختصة وقد عشقها الكثيرون واتخذوها مصدر عيش، خصوصا ان العسل الطبيعي هو غذاء ودواء ولا يواجه اي مشكلة تصريف مهما كانت الكمية.
وينقل مربو النحل قفران النحل من الاماكن الباردة شتاء في المرتفعات إلى مناطق اكثر دفئا على الساحل او في المناطق المخفضة لتعود إلى موطنها الأصلي مع بداية الربيع.
وتشكل المناطق الجبلية والحرجية مرتعا لقفران النحل امتدادا من منطقة حاصبيا شرقا إلى الساحل على طول المناطق الحدودية.
والنحالون (مربو النحل) هم من الشرائح الاكثر تضررا فقد هجرتهم الحرب، وقليل منهم استطاع ان يوفر مكانا لقفران النحل، فمن تهجر كان همه ابعاد عائلته عن جنون الحرب تاركا رزقه ومصدر عيشه للمجهول على أمل ان يعود اليه قريبا ولكن لم يخطر في باله ان الحرب ستستمر كل هذا الوقت وقد دخلت في شهرها السادس واصبح النحل في خطر ومعرضا للموت من دون رعاية أو تغذية خصوصا في فصل الشتاء.
ويقول احد النحالين لقد اعادنا الوضع على الحدود والتهجير 20 سنة إلى الوراء ونحن في اول الموسم لا نستطيع تحريك القفران او الوصول اليها. ويضيف لقد تمكنت من نقل عدد محدود نحو 35 قفيرا إلى مناطق اقل خطرا ولكن ليست آمنة كليا، ولكن في جميع الاحوال ربما الاضرار التي لحقت بي اقل من غيري، مشيرا إلى انه خلال الهدنة التي حصلت في شهر 11 من العام الماضي انقذ ما يمكن انقاذه.
نحال آخر من بلدة عيترون الحدودية التي تتعرض للغارات من وقت لآخر يملك 170 قفيرا كانت على مقربة من موقع المالكية الحدودي ولم يستطع تحريكها ولا يعرف شيئا عنها، ويأمل في ان يبقى النحل في القفران حيا حتى ولو حصل «طرد» في كل القفران (الطرد عند ولادة اكثر من ملكة في القفير الواحد فيهجر جزء من النحل مع الملكة القديمة وبالتالي يصبح عدد النحل غير قادر على انتاج العسل).
نحال آخر من بلدة حولا الحدودية المعرضة للتدمير بشكل دائم قال انه لا يعرف ماذا حل برزقه الذي كان قد وضعه قرب موقع العباد الحدودي الذي يتعرض للقصف بشكل دائم ولا يعرف مصيرهم او مصير منزله بعدما هجره اسوة بمعظم سكان البلدة.
ويأمل هؤلاء النحالون ان تتحرك النقابة المعنية التي ينضوون في عضويتها التحرك لاحقا لتأمين تعويض عادل لهم.