تكشفت الكارثة الإنسانية التي خلفها أسبوعان من الهجوم الاسرائيلي المكثف على مجمع الشفاء الطبي والمناطق المحيطة به غربي مدينة غزة فجر أمس، موقعا عشرات القتلى ودمار هائل في المستشفى ومحيطه.
ونقلت وكالة «الأناضول» عن شهود عيان أن قوات الجيش الإسرائيلي انسحبت فجر أمس باتجاه مناطق جنوب حي تل الهوى، جنوبي غرب مدينة غزة. وذكرت أن الانسحاب تكشف عن إحراق الجيش الإسرائيلي لجميع مباني مستشفى الشفاء وخروجها بالكامل عن الخدمة، وتدمير طوابق بشكل كامل، وإعطاب جميع الأجهزة الطبية في المجمع وغرف العمليات والعناية المكثفة.
ووفق مصادر طبية فلسطينية، فإن المستشفى خرج بشكل كامل عن الخدمة. وقالت الوكالة إنه تم العثور على عشرات القتلى في المجمع وفي شوارع عمر المختار وعز الدين القسام وأبو حصيرة وبكر وحبوش وجميعها محيطة بالمستشفى.
كما دمرت القوات الإسرائيلية وأحرقت العديد من المنازل والبنايات السكنية في محيط المجمع الذي كان أكبر صرح طبي في القطاع الذي يضم الآلاف من الوحدات السكنية.
من جهتها، أكدت وزارة الصحة التابعة لحركة حماس بأن «الاحتلال انسحب من مجمع الشفاء بعدما قام بإحراق مبانيه وخروجه بالكامل عن الخدمة وحجم الدمار في داخل المجمع والمباني المحيطة به كبير جدا».
وأكدت «انتشال عشرات جثث الشهداء بعضها متحللة من داخل مجمع الشفاء الطبي ومحيطه»، مشيرة إلى أن «بعض الجثث مهشمة نتيجة دهسها بالدبابات والجرافات العسكرية».
كما ناشدت الوزارة المؤسسات الدولية والأممية بذل الجهود لإعادة تشغيل مستشفى ناصر في خان يونس وحماية المؤسسات الصحية. وأكدت أن خروج مستشفى ناصر عن الخدمة يعتبر ضربة قاصمة للخدمات الصحية التي تقلصت إلى أدنى مستوياتها، فيما ذكر الهلال الأحمر الفلسطيني أن اسرائيل أجرت عمليات عسكرية في مستشفى الأمل، وكلا المشفيين يقعان في مدينة خان يونس.
وبالتزامن، أشار مكتب الإعلام الحكومي في غزة إلى شن إسرائيل غارات جوية في أنحاء عدة بالقطاع أبرزها خان يونس ودير البلح ورفح، أوقعت عشرات القتلى والجرحى. وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 32 ألفا و845 شهيدا و75 ألفا و392 مصابا.
وأفاد شهود عيان عن وقوع اشتباكات بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس في وسط مدينة خان يونس، وحي الرمال وتل الهوى بمدينة غزة.
إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أمس حصيلة جديدة لقتلاه بلغت 600 من بينهم 256 على الأقل داخل القطاع منذ بدء العمليات البرية التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر الذي نفذته حركة المقاومة الإسلامية حماس على مواقع في جنوب اسرائيل، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استنادا إلى أرقام رسمية. وأكثر من نصف الجنود القتلى سقطوا أثناء هجوم حماس، في حين سقط آخرون في الضفة الغربية المحتلة حيث تصاعد التوتر منذ اندلاع الحرب في غزة، أو في شمال إسرائيل حيث يسجل تبادل يومي للقصف عبر الحدود مع حزب الله اللبناني.
ومع اقتراب الحرب من إتمام شهرها السادس، تتزايد الضغوط في الشارع على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي خضع أمس الأول لعملية جراحية «ناجحة» لإزالة فتق، وفق ما أعلن مكتبه.
وفي ليلة ثانية من الاحتجاجات، تظاهر آلاف الإسرائيليين مساء الأحد في القدس للمطالبة باستقالة نتنياهو وتأمين الإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة. لكن التوصل إلى اتفاق يتضمن إطلاق سراح المحتجزين الاسرائيليين والأسرى الفلسطينيين لا يزال بعيد المنال، رغم النداءات الصادرة عن المنظمات الدولية التي تحذر من خطر المجاعة على غالبية سكان قطاع غزة المحاصر البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة.
وقال مسؤول في حماس لوكالة فرانس برس إن الحركة لم تتخذ قرارا بعد بشأن إرسال وفد إلى جولة تفاوض جديدة في الدوحة أو القاهرة، مؤكدا أن المواقف بين حماس وإسرائيل لا تزال «متباعدة»، قائلا إن الحركة «أبدت مرونة واستعدادا للتوصل لاتفاق».
وفي السياق، نقلت قناة «الجزيرة» عن قيادي في حماس اتهامه لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بمحاولة «كسب الوقت وامتصاص غضب أهالي الأسرى، لكنه يضع العراقيل أمام التوصل لاتفاق».
وأضاف أن الوفد الإسرائيلي المفاوض ليست لديه صلاحية التوصل لاتفاق، مؤكدا موقف الحركة بضرورة وقف العدوان وانسحاب قوات الاحتلال وعودة النازحين وتكثيف الإغاثة والإعمار.
في غضون ذلك، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أمس توقيف شقيقة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية في منزلها بمدينة تل السبع في صحراء النقب، على خلفية تهم تتعلق بما وصفته بـ «الإرهاب».
وأكدت الشرطة لوكالة فرانس برس أن «صباح عبد السلام هنية (57 عاما) محتجزة في تل السبع وتخضع لتحقيق يشترك فيه جهاز الأمن الداخلي (شين بيت)».