ياسر العيلة
من الأعمال التي استطاعت ان تتسلل بهدوء إلى قلوب المشاهدين المسلسل الاجتماعي «رمادي» للكاتب الموهوب علي الدوحان، ومن اخراج المخرج المصري الكبير أحمد شفيق وإنتاج شركة «غولدن قروب».
تدور فكرة العمل من خلال مقولة «أن تكون رماديا أفضل من أن تكون أبيض وسط قلوب يملؤها السواد»، فالاحداث تتناول هذه المنطقة الرمادية بين اللونين الأبيض والأسود، وتحكي عن اسرة من الطبقة المتوسطة تعاني من أزمات مالية واجتماعية ونفسية. وهي منطقة لم تكن محط اهتمام الدراما الاجتماعية في أعمال سابقة بهذا الكم من تسليط الضوء من خلال شخصية شمة (فاطمة الحوسني) وهي امرأة متسلطة وأنانية لا يهمها إلا نفسها بالرغم من المعاناة الشديدة لبناتها الثلاث فإحداهن هي سعاد (ايمان الحسيني) ويكون زوجها سامي (علي كاكولي) مسجونا، والأخرى مطلقة واسمها حسنة (لمياء طارق)، والثالثة طفلة (ايمان فيصل)، وتتطور الأحداث مع تصاعد الأزمات مع شخصيات العمل، وكيف ستتمكن «شمة» وبناتها، وكل الشخصيات من الخروج من الدائرة الرمادية التي وجدوا انفسهم عالقين فيها، والذهاب بعيدا إلى حيث الحياة الهادئة.
نجح الكاتب علي الدوحان في عمل بناء درامي سليم ومتماسك، غني ذي معالجة منطقية، كما نجح المخرج أحمد شفيق في أولى تجاربه بالدراما الكويتية والخليجية من ترك بصمة خاصة به ومختلفة عن باقي المخرجين، حيث استطاعت إدارة الممثلين ضبط أدائهم من دون مبالغة، واستطاع ان يخرج من كل نجم افضل ما لديه من أداء. ويحسب لشفيق حرصه على ان يكون كل مشهد لأي فنان في المسلسل مشهدا مهما ورئيسيات، وهذا يدل على انه «ذاكر» شخصيات العمل بشكل كبير، كل ذلك بخلاف الصورة «الحلوة» التي شاهدناها والايقاع السريع لاحداث الحلقات بشكل لافت.
وعن أداء الممثلين، فالنجم علي كاكولي فنان ممتع يغرد خارج السرب ويختلف عن الجميع بتنوع ادواره واختياراته بما يليق به وبمشاهديه، حيث قدم شخصية «سامي صلاح» الذي يمر بظروف صعبة عقب خروجه من السجن، وكيف يتعامل مع قسوة المجتمع عليه، وبالرغم من ان الشخصية غير كوميدية، إلا ان كاكولي انتزع الضحك من المشاهدين بأدائه المميز اعتمادا على كوميديا الموقف وشكل ثنائيا جميلا مع ايمان الحسيني وفاطمة الحوسني ورندة حجاج.
وتجيد النجمة لمياء طارق في تقديم شخصية «حسنة» بكل ابعادها بتمكن شديد، لتؤكد انها فنانة تملك قدرات عالية وموهبة فذة، وتحتاج لان تتواجد بشكل اكبر في الاعمال الدرامية، وتقدم مع النجم السعودي إبراهيم الحساوي «دويتو» مميزا استحقا عليه اشادة الجمهور بأدائهما في العمل، فالحساوي يجسد شخصية الأب القاسي البخيل الذي يضع أبناءه في معاناة وأزمة نفسية تعيشها الفنانة الشابة أنوار السبيعي التي قدمت دور «ريم»، وأخيها الفنان الشاب خالد الصراف «حمد»، فقد أثبتت انوار وخالد انهما نجمان قادمان بقوة في عالم الدراما الكويتية.
وتقدم النجمة إيمان الحسيني شخصية «سعاد» بشكل جميل، فهي فنانة لها كاريزما خاصة وقبول عند المشاهد، وشكلت مع علي كاكولي ثنائيا رائعا، وكانا بالفعل من عوامل النجاح الكبير الذي يحققة المسلسل.
ونأتي لفاكهة العمل النجمة الإماراتية فاطمة الحوسني التي تجسد شخصية «شمة» الأم المتسلطة لثلاث بنات بشكل رائع وكوميدي فهي تمتعنا ببساطة أدائها وعفويتها في كل مشاهدها سواء مع بناتها او مع «سامي» او مع فريدة (رانيا شهاب). وتجسد رانيا دورها بشكل مميز لتثبت انها تجيد تجسيد كل الشخصيات وخاصة الشريرة منها، كما قدمت الفنانة رندة حجاج دور «نورة خطافة الرياييل» مثلما وصفها المشاهدون بعدما تزوجت«سامي» زوج صديقتها «سعاد»، فحجاج تقدم الشخصية بتمكن شديد وهي فنانة موهوبة بالفعل.
وملح المسلسل هو النجمة ايمان فيصل التي تجسد شخصية «طفلة» المسالمة والطيبة المغلوب على أمرها، وهو دور بعيد عن الأدوار الكوميدية التي اشتهرت بها ايمان، فهنا تقدم دورا جادا وتفوقت على نفسها في مشاهدها مع ضرتها «فريدة» او مشاهدها مع أمها «شمة».
أخيرا، يعد مسلسل «رمادي» من الاعمال المميزة جدا في السباق الرمضاني لهذا العام، فكل عناصر النجاح توافرت فيه بداية من الإنتاج السخي من قبل شركة «غولدن قروب» التي وفرت كل الإمكانيات والتقنيات للخروج بأفضل صورة، بالإضافة إلى النص المميز لعلي الدوحان، مرورا بإخراج برؤية جديدة للمخرج أحمد شفيق، وصولا إلى فريق من الفنانين الموهوبين، حيث يستحقون جميعا الإشادة وقدموا عملا غير عادي.. و«تسلم الايادي».