لا جديد في مشهد الموت الذي يسود قطاع غزة منذ أكثر من 200 يوم، سوى ارتفاع عدد الضحايا واستمرار القصف، فيما الجهود الديبلوماسية لم تتجاوز حد التنديد والتحذير والاعراب عن القلق خصوصا من المعلومات التي تؤكد استكمال الجيش الاسرائيلي استعداده للهجوم على رفح الملاذ الأخير لنحو مليون ونصف من سكان القطاع النازح معظمهم من باقي المناطق.
ومما عزز المخاوف من الاجتياح المقبل لرفح، انقطاع الانترنت عن وسط وجنوب القطاع، وهو ماكان يترافق عادة بعمليات هجومية واجتياحات. وقد أعلنت شركة الاتصالات الفلسطينية «بالتل» المزودة للخدمة في بيان لها، إلى انقطاع خدمة الإنترنت الثابت بسبب العدوان الإسرائيلي
إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة التابعة لحماس أمس أنه «خلال 24 ساعة، وصل 43 شهيدا و64 إصابة إلى المستشفيات»، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة ضحايا الحرب الاسرائيلية المستمرة منذ أكثر من 200 يوم على قطاع غزة إلى «34305 شهيدا و77293 جريحا».
ومن جهته، أعلن الدفاع المدني بغزة ارتفاع عدد الجثث في مجمع ناصر الطبي بخان يونس إلى 392 جثة بعد انسحاب الاحتلال، 58% منها لم نستطع التعرف عليها.
وسأل عن سبب وجود جثث أطفال في المقابر الجماعية بمستشفى ناصر. وأكد اكتشاف «آثار تعذيب على جثث بعض الشهداء، وارتكاب الاحتلال إعدامات ميدانية» في المجمع فضلا عن اعتقاده أن الاحتلال دفن 20 شخصا على الأقل بمجمع ناصر الطبي وهم أحياء. وطالب بفتح تحقيق دولي في هذه الجرائم.
وكان البيت الأبيض طالب أمس الأول السلطات الإسرائيلية بإجابات بعد اكتشاف مقابر جماعية في مجمع ناصر الطبي في خان يونس ومجمع الشفاء في مدينة غزة.
واعترف الجيش الإسرائيلي أمس بأن طائراته قصفت 40 هدفا قال انها لحماس، يزعم انها مبان تم تخزين أسلحة فيها و«بنى تحتية»، وقتلت عددا من عناصر الحركة.
وأضاف أن طائرة «قضت على خلية من القناصة» في منطقة مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة.
وذكر شهود عيان أن قتالا دار بين القوات الإسرائيلية ومقاتلين فلسطينيين في شمال هذا المخيم.
كما أفادت وكالة فرانس برس وشهود عيان بقصف مدفعي وغارات جوية على حي الزيتون جنوب مدينة غزة. وطاولت الغارات الجوية مدينة رفح، التي تشعر العديد من العواصم الأجنبية، بما فيها واشنطن، بالقلق خصوصا إزاء الاستعدادات الجارية لاجتياحها برا، وقال المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية ديفيد مينسر في مؤتمر صحافي أمس الأول أن «إسرائيل ستمضي قدما في عمليتها لاستهداف حماس في رفح»، مضيفا «الكتائب الأربع المتبقية في رفح لا يمكن أن تكون محمية من إسرائيل، سنهاجمها». وبحسب مينسر، تمت «تعبئة لواءين احتياطيين» لذلك.
من جانبها، قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن إسرائيل تستعد لنقل المدنيين من رفح إلى مدينة خان يونس القريبة حيث تخطط لإقامة ملاجئ ومراكز لتوزيع الغذاء.
ونقلت عن مسؤولين إن عملية إجلاء المدنيين في غزة ستستمر من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع وسيتم تنفيذها بالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول أخرى.
سياسيا وفيما تترنح مفاوضات الهدنة، قال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» خليل الحية إن الحركة مستعدة للموافقة على هدنة لمدة 5 سنوات أو أكثر مع إسرائيل.
وذكر الحية، في تصريحات لوكالة أسوشيتد برس، أن الحركة مستعدة لإلقاء السلاح والتحول إلى حزب سياسي في حال التوصل إلى حل الدولتين، وتم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967.
وكشف أن الحركة ستقبل بدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة عاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقا للقرارات الدولية على حدود إسرائيل ما قبل عام 1967. وأشار إلى أن حركة حماس تريد الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية. وقال الحية لذي رأس وفد التفاوض في محادثات الهدنة، أن «الاتصالات بين القيادة السياسية لحماس في الخارج والقيادة العسكرية في غزة لم تنقطع بسبب الحرب»، وأن «الاتصالات والقرارات والتوجيهات تتم بالتشاور بين الجانبين».
وحول التهديدات الإسرائيلية بالهجوم على رفح، قال القيادي في حماس إن الهجوم «لن ينجح في تدمير حماس»، موضحا أن قوات الاحتلال الإسرائيلي «لم تدمر أكثر من 20% من قدرات حماس سواء البشرية أو الميدانية».
وعن مفاوضات الأسرى، أكد الحية أن حركة حماس تريد أن تستمر قطر في دور الوسيط، كاشفا في الوقت ذاته أنه لا توجد نية لدى الحركة لنقل مكتبها السياسي من العاصمة القطرية الدوحة.
في موازاة ذلك، اقتحم أكثر من ألف و100 مستوطن ومتطرف اسرائيلي المسجد الأقصى المبارك أمس، في ثالث أيام عيد الفصح اليهودي، وأدى عدد منهم صلوات تلمودية في باحاته، بحماية الشرطة الاسرائيلية.