(والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم) الحشر: 10.
كل المؤمنين الذين جاءوا بعد المهاجرين والانصار تشملهم هذه الآية، هناك وصف جميل للصحابة يذكره علي بن الحسين بن علي الملقب بزين العابدين وهو من أهل البيت الكرام حيث يقول: اللهم وأصحاب محمد خاصة الذين أحسنوا الصحبة وأبلوا البلاء الحسن في نصره وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته واستجابوا له حيث اسمعهم حجة رسالاته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، وانتصروا به ومن كانوا منطوين على محبته يرجون تجارة لن تبور في مودته والذين هجرتهم العشائر إذ تعلقوا بعروته وانتفت منهم القربات إذ سكنوا في ظل قرابته، فلا تنس اللهم لهم ما تركوا لك وفيك، وأرضهم من رضوانك) التفسير الكاشف ج7 ص288.
هذه هي منزلة المهاجرين والانصار.
يقول (محمد مغنية): (وما بلغ الصحابة إلى منزلة الكرامة عند الله إلا لأنهم استمعوا القول فاتبعوا أحسنه).
جاء وفد من الكوفة إلى علي زين العابدين فقالوا ما تقول في المهاجرين والانصار فقال: (... هل أنتم ممن قال الله فيهم (للفقراء المهاجرين) قالوا لا.. قال: هل انتم ممن قال فيهم (والذين تبوءوا الدار) قالوا لا.. قال: أكيد انتم لستم من الذين قال الله فيهم (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان).
لا يجتمع الإيمان والغل في قلب المسلم. المهاجرون والانصار يستحقون منا الدعاء لهم بالمغفرة على ما قدموه من تضحيات لنشر الاسلام وعلى ما نصروا به النبي صلى الله عليه وسلم. أما من يحمل في قلبه غلا وحسدا عليهم فعليه ان يراجع ايمانه لأنه يخالف صريح القرآن.