كتب وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال م.زياد المكاري في حسابه على منصة «إكس» مساء أمس الأول: «شكل المؤتمر الذي عقد في مقر الإسكوا في وسط بيروت، فرصة لي، لأعرض ما نملك من ثروة وطنية محافظ عليها في أرشيف تلفزيون لبنان ووزارة الإعلام. هذا الإرث الثمين الذي أضع رقمنته نصب عيناي، لحمايته ووضعه بتصرف الجمهور، نعمل في الوزارة مع جهات مانحة دولية وخبراء لإدراجه على لائحة الاونيسكو لذاكرة العالم. كما أننا نتمسك بالتعاون في جميع المجالات مع المؤسسات الدولية وخصوصا تلك ذات البعد الاقليمي منه».
وكان المكاري افتتح قبل ظهر أمس الاول في مقر «الإسكوا» بوسط العاصمة اللبنانية، «المؤتمر السادس حول المكتبات والحفظ الرقمي للتراث الثقافي»، الذي يستمر لثلاثة أيام، بدعوة من «جمعية المكتبات اللبنانية»، وبالتعاون مع اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا في «الإسكوا»، والاتحاد الدولي لمؤسسات وجمعيات المكتبات.
وحضر نائب الأمينة التنفيذية للبرامج في «الإسكوا» منير تابت، رئيس «إفلا» الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا د.سيف الجابري، رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت د.فضلو خوري، رئيسة «جمعية المكتبات اللبنانية» بسمة شباني، مدير مكتبة «الإسكوا» د.محمد زهير بقلي، وعدد من ممثلي منظمة «الاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات».
وألقى المكاري كلمة، قال فيها: «المكتبات والحفظ الرقمي للتراث اللبناني، عنوان يختصر تاريخ وطن ويحفظ تراثه وحضارته. فمن المكتبة والأرشيف يبدأ التاريخ وفيهما يستقر ومعهما يستمر».
وأضاف: «قبل عامين وشهرين، يوم عينت وزيرا للإعلام، أنا الآتي من عالم الهندسة البعيد كليا من الجو الإعلامي، أول ما فكرت فيه هو أرشيف تلفزيون لبنان ووزارة الإعلام، لمعرفتي أنه زاخر بتاريخ ناصع وحافل، فنا وثقافة وإنتاجا وصورة وخبرا، ولثقتي أيضا بأنني مؤتمن على حفظ هذا الإرث ورقمنته، بما يجعله قيمة مضافة وكنزا لا يقدر بثمن، وهذا ما أضعه نصب عيني ما دمت وزيرا».
وتابع: «بالأمس القريب كنا نكتفي بالتحدث عن غنى الأرشيف، واليوم نهتم بالرقمنة في حفظ هذا التراث الثقافي. فالتراث غير المادي كنا نتوارثه عن طريق الحفظ والتعلم والتطبيق، ثم تطورت التقنيات بظهور مواد وطرق جديدة كالحبر والورق. ومع انتشار التكنولوجيات الحديثة، اتجه الجميع إلى الرقمنة لما تحمله من مزايا كتوفير الوقت وسهولة الوصول إلى المعلومة عند رقمنتها».
وأوضح وزير الاعلام «أن أهمية أرشيف وزارة الاعلام وتلفزيون لبنان تكمن في أنه أقدم أرشيف سمعي بصري في المنطقة. فتلفزيون لبنان هو أول تلفزيون في الشرق الأوسط وفي الوطن العربي، الذي تأسس في العام 1959، وبالتالي يمتلك أقدم أرشيف مصور للوطن العربي والمنطقة».
وتناول مشروع التعاون مع الـINA الفرنسي من أجل وضع سياسات جديدة للأرشفة، «والذي درب الموظفين على استراتيجيات جديدة لفرز الارشيف وادخال المعلومات والرقمنة والتثمين. أما المرحلة الثانية التي نعمل عليها فتتضمن حماية الملكية الفكرية وإنتاج مواد اعلامية من هذا الأرشيف».
رئيسة «جمعية المكتبات اللبنانية» بسمة شباني قالت: «هذه الدورة ما كان لها أن تنعقد لولا تضافر جهود الشركاء وأعضاء الجمعية الذين دأبوا منذ العام 1960، تاريخ تأسيس جمعية المكتبات اللبنانية، على العمل المتواصل من أجل النهوض بالمكتبات اللبنانية وبالمكتبيين اللبنانيين عبر التدريب على أحدث التقنيات التي ساهمت إلى حد كبير في وصول العديد منهم إلى أعلى المراتب العالمية، على الرغم من الحروب التي رافقت تاريخ لبنان المعاصر».
وأثنت على «دور كلية الاعلام في الجامعة اللبنانية وأساتذتها الذين ساهموا في إعداد وتخريج أمناء المكتبات الذين يقومون الآن بدورهم على أكمل وجه في المكتبات اللبنانية في المؤسسات العامة والخاصة».
وكانت كلمات لتابت ورئيس «إفلا» الدكتور سيف الجابري ورئيسة منظمة إفلا قسم جمعيات المكتبات الدكتورة لويدا غارسيا فيبو عبر تقنية الفيديو.
الزميلة أليسار نداف جعجع مستشارة الشؤون الفرنكوفونية في وزارة الاعلام، والتي تعمل متطوعة وبصمت على ملفات كثيرة، تناولت في مداخلتها في اليوم الثاني الحديث «عن التراث الوطني السمعي البصري الذي كادت الحروب الأهلية التي اندلعت في لبنان ان تدمره لولا جهود القيمين عليه والعاملين فيه».
ووصفته بـ«الكنز الوطني الذي يختصر ذاكرة وطن بالصوت والصورة، ويشكل هويته الثقافية والتاريخية. نحملها من أرث الماضي في ضمير الحاضر إلى ذاكرة المستقبل».
وكشفت انه «في محفوظات تلفزيون لبنان واذاعة لبنان والوكالة الوطنية للإعلام والدراسات والمنشورات اللبنانية، صور فوتوغرافية وافلام وثائقية وبرامج اذاعية وتلفزيونية واخبار ومنشورات قديمة ومهرجانات ومقابلات ومسرحيات ومسلسلات ومخطوطات وغيرها... بعثرتها الحوادث الأمنية ومنعت الأزمات الاقتصادية تأمين الظروف الملائمة لحمايتها واخرت عملية رقمنتها وحفظها. وعلى رغم ذلك، فإن 5% فقط من أرشيف تلفزيون لبنان على سبيل المثال أتلف بعد تعرضه للرطوبة وتم انقاذ الباقي ولو على حساب الجودة في الصوت والصورة في بعض الاحيان. ومن الخمسين ألف شريط مصور، تم انقاذ 15 ألف شريط و500 ساعة تلفزيونية بين 2010 و2022 بعد ان تم تنظيفها وتأهيلها ونسخها ورقمنتها».
وقالت: «مشروعنا الاكبر يتمثل في إدخال هذا الارشيف في ذاكرة العالم. ونحن اليوم بصدد إعداد الملف بمساعدة خبراء من الأونيسكو»، وعبرت عن شعورها «بالاعتزاز والفخر بعملي كمنسقة لهذين المشروعين».