حذرت الكويت من تزايد معدلات ارتكاب الجرائم وخاصة المنظمة منها وصلتها المتنامية بالأنشطة والأفعال الإرهابية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها سفيرنا لدى النمسا ومندوبها الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا طلال الفصام أمام أعمال الدورة الـ«33» للجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية التابعة للأمم المتحدة.
وأكد السفير الفصام في كلمته ضرورة تكثيف جهود المجتمع الدولي وتوحيد السياسات الدولية بغية مجابهة هذه الجرائم والحد من آثارها وتداعياتها الجسيمة بعد أن أصبحت تهدد مصالح وأمن الدول، ومنها الجرائم المتصلة بتهريب المواد المخدرة التي تشكل آفة تستهدف فئة الشباب من الجنسين وتهدم النسيج الاجتماعي والأسري في المجتمعات.
وفي هذا الصدد، أكدت الكويت دعمها للجهود الحثيثة والمقدرة التي تبذلها المدير التنفيذي لمكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة غادة والي وأعضاء مكتبها للحد من هذه الآفة التي تهدد أمن المجتمعات وسلامة مواطنيها.
وقال السفير الفصام إنه في سياق التزام الكويت بالمبادئ التي ترسخت من خلال دستورها وتشريعاتها الوطنية فإنها تؤكد أهمية وضرورة تفعيل وتعزيز أوجه التعاون الدولي سواء متعدد الأطراف أو الثنائي من أجل تحقيق المزيد من الاستقرار واستتباب الأمن، ما سينعكس على تهيئة الأجواء المنسابة لاستكمال تنفيذ خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030. وأعاد السفير الفصام في كلمته التذكير بالمبادئ التي تم إرساؤها في مضامين (اعلان كيوتو) التي أكدت أن موضوعي التنمية المستدامة وسيادة القانون يعدان من المسائل التي ترتبط مع بعض بشكل وثيق بغية تحقيق النتائج التنموية واستقرار الشعوب ورفاهها.
كما أعرب السفير الفصام عن التزام الكويت وسعيها المستمر لتحقيق سيادة القانون ومكافحة جميع مظاهر الجريمة والتقيد بمبادئ حقوق الإنسان بالتوازي مع حرصها على تبادل الخبرات والممارسات المطلوبة دوليا لتحسين أنظمة العدالة وتسهيل الوصول إليها وبالتالي تحقيق هدف إرساء المؤسسات الفاعلة ذات النزاهة والخاضعة لإجراءات المساءلة والحوكمة. وتطرق في كلمته إلى الجهود التي اتخذتها الكويت على الصعيد الوطني، مشيرا إلى العديد من الإجراءات الوطنية التي تعد تطبيقا لما ورد في المقررات الدولية من مبادئ وأطر.
وقال في هذا الصدد «فيما يتعلق بالجانب المتعلق بالتنمية المستدامة وتعزيز سيادة القانون فقد تم اعتماد خطة التنمية الوطنية تطبيقا لرؤية الكويت 2035 حيث تضمنت الخطة بندا يختص بالإدارة الحكومية الفاعلة من أجل إصلاح الممارسات الإدارية وتعزيز معايير الشفافية والمساءلة وبالتالي تحقيق الأهداف المرجوة نحو تطبيق أفضل للعمل المؤسساتي وتحقيق العدالة وإنفاذ القانون».
وأوضح أنه في إطار المواكبة التشريعية لتلك الأهداف فقد صدرت عدة قوانين في الكويت، منها إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، بالإضافة إلى قانون مختص بحقوق الطفل وقانون آخر بشأن إنشاء الديوان الوطني لحقوق الإنسان وقانون حق الاطلاع على المعلومات، وجميعها تسهم في استكمال منظومة الحوكمة ومكافحة قضايا الفساد.
وأشار إلى أن الكويت أبرمت العديد من الاتفاقيات المعنية بالتعاون القانوني والقضائي في المسائل الجزائية وذلك في إطار تبادل المساعدة القانونية وتسليم المجرمين ونقل المحكوم عليهم بعقوبات سالبة للحرية وذلك اتساقا مع ما نصت عليه الصكوك الدولية لكل من اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. كما أشار إلى أن الكويت أولت اهتماما خاصا بالمسائل المتعلقة بمكافحة الجرائم الإلكترونية التي باتت من الجرائم المؤدية بلا شك إلى تفشي جميع أنواع الجرائم العابرة للحدود الوطنية، وأصدرت عام 2015 قانونا بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات كأساس تشريعي على المستوى الوطني وصادقت في إطار التعاون الإقليمي بهذا المجال على الاتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات. وفي سياق متصل، أولت الكويت اهتماما بمسائل مكافحة غسيل الأموال وتمويل الارهاب وتم تشكيل ثلاثة كيانات جديدة، وهي وحدة التحريات المالية ولجنة وطنية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب تضم جميع الجهات الوطنية وتعمل على تطبيق استراتيجية شاملة ولجنة أخرى لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة بمكافحة الإرهاب وتمويله.
كما أكد السفير الفصام في كلمته أن تناول مواضيع منع الجريمة وتحقيق العدالة أمام المحافل الدولية يستوجب علينا التوقف عند الاوضاع الخطرة والمتصاعدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما خلفته من تفاقم المعاناة الإنسانية للأشقاء في فلسطين من جراء عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل خاصة في قطاع غزة وهجومه الأخير على مدينة رفح.
وفي هذا الصدد، أدانت الكويت بشدة الأعمال العدائية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني الأعزل منذ سبعة أشهر وخلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى غالبيتهم من النساء والأطفال وطالت العشرات من الموظفين الأمميين والعاملين في مجال الإغاثة والصحافيين والأطقم الطبية.
ودعا السفير الفصام المجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي للامتثال إلى قرارات الشرعية الدولية وإلى الإيقاف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى جميع أنحاء قطاع غزة بشكل عاجل وآمن ومستدام ومن دون عوائق.
وشدد الفصام في ختام كلمته على موقف الكويت الداعي إلى ضرورة تبني مجلس الامن قرارا من شأنه منح دولة فلسطين عضوية كاملة في الامم المتحدة وتحقيق حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية وحماية الشعب الفلسطيني والحفاظ على مقدراته ومكتسباته وحقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.