بيروت ـ بولين فاضل
البيت المركزي (المقر الرئيسي) لحزب «الكتائب» اللبنانية في الواجهة، فقد ذكرت «الوكالة الوطنية للاعلام» الرسمية اللبنانية مساء أمس الأول، ان مجهولين يستقلون سيارة رباعية الدفع، أطلقوا النار في اتجاه بيت «الكتائب» المركزي في الصيفي على مدخل ساحة الشهداء في وسط بيروت وتواروا.
وأفادت مندوبة لـ«الوكالة»، بـ«ان الاجهزة الأمنية تتابع الموضوع عبر الكاميرات المثبتة في المكان، للتحقق من السيارة ونوعها».
وفي خبر لاحق (صباح أمس الاثنين) ذكرت «الوكالة» أن الاجهزة الأمنية باشرت تحقيقاتها في حادثة اطلاق النار التي حصلت أمام مقر حزب «الكتائب» في الصيفي، «بإشراف مفوض الحكومة المعاون القاضي هاني حلمي الحجار، الذي أشار بمراجعة الكاميرات وتحديد كامل بيانات السيارة، التي يشتبه بأنه تم اطلاق النار من سلاح حربي من داخلها، وتحديد هوية الاشخاص الذين كانوا على متنها وتوقيفهم».
حادثة الاعتداء على البيت المركزي لـ«الكتائب» تعيد إلى الواجهة الإجراءات الأمنية التي ألزم نفسه بها رئيس الحزب النائب سامي الجميل، بنقل اجتماعاته الحزبية وغيرها، إلى مكتبه الخاص قرب منزله في بلدة بكفيا بالمتن الشمالي.
وهو قال مرات لـ«الأنباء»: «لدينا معطيات وتحذيرات»، من دون أن يكشفها. وكان يكرر في كل مرة ردا على سؤالنا عن تحركاته بذكر عبارة «مش عم هز (عدم مبارحة المكان) من هون».
وكان البيت المركزي الكتائبي، رمزا لصمود مقاتلي الحزب ومناصريه في الحرب الأهلية، إذ أصر رئيسه المؤسس بيار الجميل على عقد كل الاجتماعات فيه، على رغم ان أمتارا قليلة تفصله عن خطوط التماس في وسط بيروت، حيث ارتفعت السواتر الترابية بين «البيروتيين».
ونال البيت المركزي «حصة» بعد نهاية الحرب، بانفجار استهدفه في 20 كانون الأول 1993. كما قضى الأمين العام السابق للحزب نزار نجاريان في «البيت المركزي»، الذي تعرض لأوسع ضرر جراء انفجار 4 أغسطس في مرفأ بيروت، على بعد مئات الأمتار نزولا منه.
رئيس الحزب النائب الجميل، طمأن المحازبين والمناصرين في تسجيل صوتي قائلا: «لا إصابات، وقد تم سحب رقم لوحة السيارة وتتم المتابعة مع الأجهزة الأمنية لمعرفة ملابسات الحادثة».
في حين قال الأمين العام سيرج داغر في تصريح تلفزيوني «ان الرسالة وصلت». وأضاف: «منذ فترة نتلقى رسائل، وأعتقد أن موقفنا يزعج البعض، لذا فإننا نتلقى الرسائل بطرق مختلفة، وأعتقد أنها في سبيل الضغط الأمني».
واستنكرت مفوضية الإعلام في الحزب «التقدمي الاشتراكي» في بيان إطلاق النار الذي استهدف البيت المركزي الكتائبي في بيروت. ودعت «الأجهزة الأمنية إلى كشف ملابسات هذه الحادثة وتقديم المرتكبين إلى العدالة، لمنع تكرار مثل هذه الاعمال التي من شأنها ان تذهب بالبلاد إلى الخطر الأمني الأكبر»، مشددة على «ضرورة التنبه إلى ما يجري من تفلت والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها أكثر من أي وقت مضى».
ومن بيوت «الكتائب» التي تعرضت لاستهدافات أمنية، بيت الكتائب في ساحة ساسين بالأشرفية الذي استهدف بعبوة ناسفة كبيرة بعد ظهر الثلاثاء 14 سبتمبر 1982، حيث قضى الرئيس المنتخب للجمهورية بشير الجميل قبل تسعة أيام من تسلمه ولايته الدستورية.
وفي نبذة عن «البيت المركزي» ذكرها وكلاء الحزب من المحامين وقت اتخاذهم صفة الادعاء الشخصي بعد تفجير الرابع من أغسطس، وتقدمهم بمراجعة إلى المحقق العدلي في انفجار المرفأ (وقتذاك) القاضي فادي صوان (قبل تنحيه)، فقالوا: «قبل ان يتحول إلى بيت مركزي لحزب الكتائب، تنقل هذا المبنى الأثري عبر محطات بقيت محفورة في ذاكرة اللبنانيين تشهد على التاريخ»، شيده آل ملحمة عام 1860 في نقطة فريدة مطلة على البحر، وكان محط انظار الناس بنمط بنائه الفريد وقناطره الثلاثية. لفت انظار الإنكليز فاختاروه ليكون مقرا لقنصليتهم. عام 1908 تحول لموقعه وفخامة بنائه إلى نزل اطلق عليه اسم «اوتيل إنجلترا».
اختاره الفرنسيون بدورهم بعد الإنكليز ليكون مقرا لقاعدتهم البحرية عام 1919.
هذا البناء المدهش الذي شهد على مراحل عدة من تاريخ لبنان، اختاره الرئيس المؤسس لحزب الكتائب اللبنانية الشيخ بيار الجميل ليكون البيت المركزي للحزب».