(إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ـ الفتح: 10).
تقرر الآية الكريمة ثناء الله تعالى على الصادقين المبايعين في بيعة الرضوان ووعدهم على ذلك الأجر العظيم، وقيل إن من حضر بيعة الرضوان من الآل والأصحاب عددهم 1500، ولك أن تتخيل عزيزي القارئ أن هذا العدد الهائل استحق الثناء الدائم المتواصل الى يوم القيامة.
وسميت بيعة لأنهم باعوا أنفسهم من الله بالجنة، وكان العقد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى حاضر معهم، يسمع أقوالهم، ويرى مكانهم، ويعلم سرائرهم وظواهرهم.
فالله تعالى هو المبايع بواسطة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعقد الميثاق مع الرسول صلى الله عليه وسلم كعقيدة مع الله تعالى لا تفاوت بينهما، وكانت نتيجة هذه البيعة أن ضمن الله تعالى للمبايعين الجنة بوفائهم.
ثم بين ربنا أن من نقض البيعة مع النبي صلى الله عليه وسلم فإنما وبال نقضه وضرره على نفسه، لا يجاوزه الى غيره، ومن وفى بالعهد وثبت عليه، ونفذ ما عاهد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في البيعة، فسيؤتيه الله ثوابا جزيلا ويدخله الجنة.
ان هذه البيعة وعد للمؤمنين كما ذكر الطبرسي، والمؤمنون فيها هم آل النبي وصحبه الذين شاركوا في البيعة، قال الزحيلي «وهذه البيعة تعد وقفة مشرفة وتضحية بالغة وتصميما عاليا من الصحابة الكرام والآل الاظهار، رضوان الله عليهم اجمعين، لتحقيق أعظم الغايات، لذا كان هذا الموقف مما يغبطون عليه، وقد أكرمهم الله تعالى بهذا الرضوان الإلهي على مدى الدهر، وجعله قرآن يتلى الى يوم القيامة».
وذكر الطبطبائي في تفسيره في معنى قوله تعالى (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله).
تنزيل دعوته صلى الله عليه وسلم منزلة بيعته تعالى بدعوى انها هي، فما يواجهون به صلى الله عليه وسلم من بذل الطاعة لا يواجهون به إلا الله سبحانه، لأن طاعته هي طاعة الله، ثم قرره زيادة تقرير وتأكيد بقوله (يد الله فوق أيديهم)، حيث جعل يده صلى الله عليه وسلم يد الله تعالى، كما جعل رميه صلى الله عليه وسلم هو رمي الله تعالى (وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ـ الأنفال: 17).