بيروت ـ ناجي شربل
رحلة صالات السينما في لبنان وانتشارها في المناطق، وحالها اليوم بعد إقفال غالبيتها وتحول القسم الأكبر منها إلى محال لبيع المواد الغذائية وملاحم ومرآب لتصليح السيارات ومحال ألبسة.. 440 صفحة ملونة وثقت لكتاب فاخر من القطع الكبير أطلق عليه مؤلفه المخرج ورجل الاعمال انطوان كبابه «المشهد الأخير».
روى كبابه تجربته الموثقة بالفرنسية، ونقلها إلى العربية د.فيكتور سحاب. وتحدث المؤلف في كلمة شكر بالصفحة الأخيرة من الكتاب عن تنقيبه «عن جوهرة نادرة»، آملا ان يكون قد أوفى «الفن السابع ما يستحقه من إعزاز».
تحدث عن صالات عرض «شهدت أيام مجد قبل ان تنتهي إلى اندثار».
اما الكتاب «فهو ثمرة حب وولع جنوني بالسينما». وتناول تجواله في المناطق اللبنانية، بدءا من العاصمة بيروت التي جال فيها على دراجة هوائية، ثم مستقلا سيارة اجرة إلى المناطق البعيدة، وقال ان المعلومات التي حصل عليها من المسنين في بعض المناطق «عبارة عن مناجم معرفة سجلتها بعناية وحرص».
اعتمد المؤلف السرد من تجربة شخصية، بدأت يوم كان في السادسة من عمره، وقد ولد لديه وقتذاك الشغف بالسينما. وكانت الحصيلة مشاهدته الشخصية، فلم ينقل عن أحد، بل مضى في تجربة أثمرت مشاهدته أكثر من 2000 فيلم باللغات العربية والانجليزية والفرنسية، إلى أفلام مصرية. وأعد وثائقيات بينها واحد عن العاصمة بيروت بين 1900 و1975.
كتاب فخم اخراجا ومضمونا. عرض فيه المؤلف واقع 225 صالة سينمائية في 63 منطقة لبنانية بين الأمس واليوم.
800 صورة و75 بوسترا لأفلام سينمائية و120 رسمة لنهاد علم الدين ولوري ميكايليان عن صالات تخيلها المؤلف وفق معلومات حصل عليها، واستند فيها إلى صور قديمة. كما تحدث عن منعه من تصوير صالة في برج حمود، في مقابل تقديم سيدة مفتاح صالة مغلقة في شكا (ساحل البترون باتجاه طرابلس)، وتمكينه الدخول اليها.
وخلص إلى ان «كورونا ونتفليكس أثرا في شكل كبير على تراجع نسبة المشاهدة في الصالات السينمائية، ليس في لبنان فقط بل في أوروبا».
وأضاف إلى هاتين النقطتين الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد، والتي تصعب مهمة الشركات التي تعنى بعرض الأفلام السينمائية من الحصول على الاعمال الجديدة الضخمة، «التي تتطلب ميزانيات بمئات آلاف الدولارات بدل إيجار العروض لفترة، في حين ان العائدات لا تتخطى عشرات الآلاف».
في أي حال، اصطحب كبابه هواة «الفن السابع» في رحلة إلى كافة المناطق اللبنانية. وأدار من حيث لا يقصد، ربما، شريطا خاصا بالزمن الجميل، متناولا صالات تصل سعتها إلى 1800 كرسي مثل سينما «ريفولي» في ساحة البرج، والتي هدمت في مرحلة إعادة اعمار العاصمة بعد الحرب الأهلية.
في طرابلس ايضا صالات تخطت سعتها الألف مقعد، لكن ذلك كان في زمن مضى.
ثمن الكتاب 70 دولارا، ما يعادل اشتراك سبعة أشهر في منصة «نتفليكس». الا انه يشكل كنزا لعشاق السينما في لبنان، اذ يجول بهم بين المدن والقرى اللبنانية، في شريط عابر بالزمن إلى أيام العز.